خبراء ردا على تحفظات أميركية: التفاوض مع "داعش" قرار سيادي

تم نشره في الاثنين 2 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • صورة الطيار الأسير لدى "داعش" معاذ الكساسبة تعتلي واجهة ديوان جمعية أبناء الكرك في عمان - (تصوير: أمجد الطويل)

تغريد الرشق

عمان - في الوقت، الذي أبدت فيه الولايات المتحدة، تحفظها "نوعا ما"، على اي صفقة تبادل محتملة، بين الأردن وتنظيم "داعش"، باعتبار أن هناك فرقا بين حركة طالبان التي فاوضتها الولايات المتحدة سابقا، وبين "تنظيم الدولة"، رفض سياسيون أردنيون هذا الطرح، وأصروا على أن "الأردنيين يعرفون مصلحتهم، تماما كما تعرف الإدارة الأميركية مصلحتها".
وفيما يرى أكاديميون وخبراء، أن مسألة التفاوض هي "قرار سيادي أردني"، رغم تمتع الأردن بعلاقات استراتيجية مع أميركا، وأنه لا بد من التنسيق معها "لأنها حليف أساسي لنا"، فإن هذا "يجب أن لا يعني أن لها الحق، في نهاية المطاف، بأن تملي على الأردن ما يفعل، خصوصا وأن الأمر يتعلق بحياة مواطن أردني.
وكانت الولايات المتحدة فاوضت، وأجرت عملية تبادل مع حركة طالبان، العام الماضي، أفرجت بموجبها الحركة عن الجندي الأميركي، بو بيرغديل، مقابل إطلاق خمسة من قادتها، كانوا معتقلين في "غوانتانامو".
في الوقت، الذي وصف فيه "البنتاغون" حالة تبادل الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة، بـ"المختلفة جدا"، فقد قال في تصريح مثير للاستغراب، ان "حركة طالبان هي أكثر شرعية، كقوة معارضة، أما جماعة الدولة الإسلامية، فهي شبكة إرهابية"!
وردا على هذا، يصف الوزير الأسبق والعين بسام حدادين "التحفظ الأميركي"، بقوله "هذا كلام ساذج، ولا ينطلي على عاقل"، ورأى أن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها تريد ان يمر كل شيء من تحت عباءتها، ولا تريد للأردن أن يمارس قراره المستقل، في انقاذ حياة طياره البطل".
وقال لـ"الغد": "لا أعتقد أن على الدولة الأردنية ان تعير مثل هذه الخزعبلات انتباها، فنحن نعرف مصلحتنا ونعرف ان الإدارة الأميركية كانت تعرف مصلحتها، عندما تفاوضت مع طالبان وغير طالبان".
أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني، فيعتقد أن مسألة التفاوض يجب ان تكون "قرارا سياديا أردنيا"، رغم تمتع الأردن بعلاقات استراتيجية مع اميركا، ولكن الأمر يتعلق بحياة مواطن اردني.
ويستغرب المومني الموقف الأميركي، متسائلا: "كيف لا يسمح لنا بالتفاوض، بينما إسرائيل حليفة اميركا، تفاوضت مع جماعات تعتبرها أميركا إرهابية"، إذن فإن التفاوض مع "ارهابيين هو موقف مبني على مصالح وهناك ما يسمى بتقدير مواقف".
وبالنسبة للمصلحة الأردنية، فهي تتعلق بقضية أسر طيار أردني، ولا بد من التنسيق مع الولايات المتحدة، لأنها حليف بأمور عدة، ولكن رغم هذا ، فإن المومني لا يؤمن بأن أميركا لها الحق بنهاية المطاف، بأن تملي على الأردن ما يفعل.
ويذكر المومني هنا بأن أميركا نفسها حاربت طالبان، واعتبرتها حركة إرهابية، ولكنها تفاوضت معها، وجرى إطلاق رهائن، كما أن دولا اوروبية كثيرة، تفاوضت مع جهات عدة في ذات السياق، وفي العادة "لا يكشف كل شيء عن طبيعة المفاوضات، والتاريخ حافل بقصص ومفاوضات شبيهة، كما أن الأردن فاوض لاسترجاع السفير المختطف العيطان".
وخلص إلى أن الضغوط الأميركية ليست جديدة، وليس من الضروري ان يتماشى موقفنا، مع موقف الأميركان 100 %، ومن الطبيعي أن نختلف على بعض الأمور.
عضو مجلس الأعيان الدكتور محمد الحلايقة يتحدث، بدوره، لـ"الغد" عن معلومات لديه، تشير إلى أن الأردن انزعج مما أسمته الدولة "تقصير التحالف بقيادة أميركا، ببذل جهد كاف لإنقاذ الطيار الأردني، عند وقوع الحادث، وأنه لو كان طيارا أميركيا، لكانت بذلت الأخيرة جهدا أكبر لمحاولة إنقاذه".
كما يرى الوزير الأسبق الحلايقة أن الامتعاض الأميركي غير مبرر على الإطلاق، خصوصا أن الهدف هو إنقاذ حياة مواطن أردني، وهو الأمر الذي يحظى بأولوية على المستويين الشعبي والرسمي في الأردن.
ويشير هنا إلى أنه سبق للولايات المتحدة التفاوض مع أطراف عديدة، لإنقاذ رهائن أميركان، فقد "تفاوضت مع القاعدة ومع طالبان ومع كوريا الشمالية، وحتى مع إيران، وقيل في بعض الأحيان أنها دفعت فدية".
لذا، فإن الانزعاج الأميركي في غير محله، لأن "الأمر عندما يتعلق بإنقاذ حياة مواطن أردني، تصبح كل الخيارات مشروعة، والتفاوض عادة ما يتم بين أعداء وهو ليس بالأمر الغريب".
وختم الحلايقة حديثه، بالتأكيد على أن الأردن، "مستمر في جهوده لإنقاذ الكساسبة، وإعادته سالما إلى أهله، وأن على أميركا أن تدعم ذلك بكل الوسائل المتاحة لديها".
ويرى مراقبون، أنه حتى لو مارست أميركا، ضغوطا على الأردن، لعدم التفاوض من أجل الكساسبة، باعتبار أنه تنازل لجماعة إرهابية، وباعتبار أن التفاوض مع التنظيم، يعطيه شرعية، وكأنه دولة، وكيان مستقل، وليس عصابة إرهابية، إلا أنه من الواضح أن الأردن يسير باتجاه التفاوض، وقد أعلن عن استعداده لمبادلة ساجدة الريشاوي بالكساسبة.
وبعيدا عن "البنتاغون"، قال المتحدث باسم البيت الأبيض إريك شولتز لاحقا، إنه لا يعلم ما إذا تم تصنيف طالبان كمنظمة إرهابية أم لا، وأضاف "طالبان عبارة عن تمرد مسلح، أما تنظيم الدولة الإسلامية فهو منظمة إرهابية، ونحن لا نقدم تنازلات للمنظمات الإرهابية!".

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لازلنا نحارب داعش (إبراهيم أمين)

    الاثنين 2 شباط / فبراير 2015.
    موقف الأردن التاريخي أن قرارها السيادي لا رجعة عنه ولا تدخل لأحد فيه شأن الدول ذات السيادة؟ أما بخصوص التفاوض مع داعش، فنحن لم نتوقف عن حربنا مع داعش ومقاتلينا بل نسورنا في الجو يخوضون مع غيرهم معركة الخلاص من داعش، وحدودنا تشهد فعلنا عندما نواجه داعش, وساجدة التي قبلنا من حيث المبدأ مبادلتها بطيارنا البطل مجرمة من ألاف المجرمين الذين يرفعون راية الباطل. فما هو التأثير "المادي" الذي يمكن أن يسببه إطلاقها على الغارات الجوية التي يقوم بها الحلفاء على داعش. اليس ممكنا أن يكون الحال عكس ما ترى ألدولة التي لم يعجبها المفاوضات. أليس إطلاق طيار أخطر من إطلاق مجرمة كل ما تقدر عليه هو الانتحار؟ ثم لماذا لا تزودنا تلك الدولة التي تملك احدث الطائرات بطائرات أحدث لنكون على نفس مسافة الأمان التي يتمتع بها طياروا الحلفاء؟ ثم ألا تفاوض هي نفسها من سماها الشيطان الأكبر وتهرول خلفه بكل سرعتها؟ من أصعب الأمور في أيامنا هذه قول الحق فما بالك إذا كان المستمع سلطان جائر؟ ومع ذلك لا يعفيك الدين من قول الحق إذا ما رددت على باطل
  • »اسرائيل (Aboud)

    الاثنين 2 شباط / فبراير 2015.
    طيب ما دام حماس مصنفه جماعه ارهابيه ليش سمحت أمريكا لإسرائيل بتبادل الأسرى مقابل شاليط؟؟؟؟