علماء دين: الإسلام حرم قتل النفس البشرية والتمثيل بها

تم نشره في الخميس 5 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • شابان يلصقان صورة الطيار البطل معاذ الكساسبة على صيوان في دابوق قبل أيام - (تصوير: محمد أبو غوش)

عمان - أكد علماء دين أن الإسلام، حرم قتل النفس البشرية والتمثيل بها بأي شكل، مشددين على أن الإسلام بريء من الأفعال الإجرامية لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش)، وإقدامه على إعدام الشهيد الطيار معاذ الكساسبة.
وقال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية هايل داود إن "قيام داعش بحرق الشهيد البطل الكساسبة حيا، والتمثيل بجثته، عمل إجرامي جبان، ارتكبوه بدم بارد".
وأضاف أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن الحرق بالنار، وهناك حديث نبوي يقول إن "النار لا يعذب بها إلا الله".
واعتبر داود أن "هذا فعل مؤذ، وخرج عن كل القيم والآداب والضوابط الإسلامية"، واصفاً العمل الإجرامي البشع بـ"العمل الإرهابي الخسيس".
وقال داود إن "الإسلام حرم قتل النفس البشرية البريئة، مستشهدا بقول الله تعالى "ولا تَقْتُلُوا النَّفس التي حَرّم اللّهُ إلا بِالحق"، وقول النبي صلي الله عليه وسلم (الإنسان بنيان الربِّ ملعون من هدمه)".
وشدد على أن الحرق لا يجوز في الاسلام، مبينا ان رب العالمين عاتب نبيا لأنه احرق قرية من النمل، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال في حديث شريف "لا يُعذب بالنار الا رب النار".
بدوره، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق عبد السلام العبادي إن "الإسلام حرَّم كذلك التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأي شكل من أشكال التعدي عليها حتى في الحرب مع العدو المعتدي، وليس أدل على ذلك من وصية النبي لأمير الجيش "اغْزُوا وَلا تَغْدُرُوا وَلا تَغْلُوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا.." فهذا عمل خبيث تبرأ منه كل الأديان".
وبين العبادي أن هذه الأفعال الإجرامية، تؤكد ان نهاية "داعش" باتت قريبة، وان ما قاموا به لن يفت في عضد الاردنيين، بل سيزيدهم اصرارًا على قتال هذه الفئة الباغية الخارجة عن كل شرع وقانون، وسيرون قريبًا نتائج افعالهم.
وقال إن "ما قام به داعش، يؤكد أنهم جماعة إرهابية ولا تستحق إلا أن تُباد وتطارد في كل مكان، لأنها سُبة على الإسلام والمسلمين".
وأضاف العبادي "قال الله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، اي ان الله كرم الإنسان لمطلق انسانيته، وهذا التكريم للإنسان في حياته ومماته".
وأضاف أن "الرسول محمد (ص) أمر بدفن قتلى المشركين في غزوة بدر حتى لا تأكلها السباع أو الطير، كنوع من التكريم لإنسانيتهم، برغم مواقفهم المعادية له".
ورأى أن ما قام به "داعش، جريمة يرفضها حتى عالم الحيوان، وهي من الأفعال الشنيعة والإجرامية التي ترفضها كل الأديان والأعراف، ولا تمت للإنسانية بصلة".
وشدد على أن "الإسلام بريء من داعش وأفعالها الإجرامية، وللأسف نرى جرائم مثل هذه ترتكب باسم الإسلام وهو منها براء".
بدوره، استنكر الدكتور أحمد نوفل اغتيال الطيار الشهيد الكساسبة على يد "داعش"، معتبرا أن الجريمة أحرقت قلوب كل الأردنيين.
وغرد نوفل عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، "كانت أم معاذ تناشدكم ألا تحرقوا قلبها على معاذ، فأبيتم إلا أن تحرقوا قلوب كل الأردنيين".
ودان رئيس جامعة العلوم الإسلامية الدكتور عبدالناصر أبو البصل جريمة "داعش" الشنعاء بحق الشهيد الكساسبة، بأشد العبارات، معتبرا أنها جريمة تخالف الأعراف الدولية والشرائع السماوية، وتعود بنا إلى عصور الظلمة قبل القرون الوسطى.
وبين الناصر أن "هذه الجريمة فضحت طبيعة الإرهابيين المريضة واللاإنسانية، وبعدها كل البعد عن الإسلام السمح، وهي عمل إجرامي بربري بشع ومقزز".
من جانبها، نعت دائرة الإفتاء الشهيد البطل للأمتين العربية والإسلامية وإلى العالم، مبينة أنه "استشهد على يد زمرة مجرمة حاقدة شوهت صورة الإسلام، وامتهنت القتل والإجرام، ليلتحق بركب الشهداء من سلف هذه الأمة، ومن أبطال الجيش العربي المصطفوي، وهو يدافع عن الصورة المشرقة للإسلام".
ودعت الشعب الأردني للوحدة والاتحاد، وأن يكون صفا واحدا، وأن يلتف حول قيادته الهاشمية الذي عمل على نحو دؤوب في الدفاع عن صورة الإسلام الناصعة بوجه من يحاول تشويهه أو المساس بأبنائه.
واستنكرت الدائرة الجريمة البشعة التي قامت بها زمرة مجرمة حاقدة بطريقة همجية، يحرمها الإسلام وكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية، وتدل على حقد دفين في صدور فئة ضالة عن دين الله، شوهت صورة الإسلام، وامتهنت القتل والإجرام، مخالفين بذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثُلة وعن التحريق بالنار.
وعبرت الدائرة عن اعتزازها وفخرها بالكساسبة الذي استشهد بكرامة وعزة من دون تردد أو مساومة على دينه ومعتقده ووطنه كما هو شأن الأبطال العظام، الذين تخرجوا في مدرسة الجيش العربي المصطفوي.
وأضافت "قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الفئة الضالة: (يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" رواه البخاري، وقال عمّن يستشهد على أيدي هذه الفئات الضالة (شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ).
وأكدت "الإفتاء" أنها في هذه المرحلة الحساسة، ستبقى خط دفاع رئيس في وجه الأفكار المنحرفة الضالة والشاذة عبر بيان وتوضيح صورة الإسلام الحقيقي، وستظل تعمل على تعرية شبهات هذه الطغمة المجرمة التي أساءت للإسلام وشوهت صورته.

التعليق