أردنيون يؤجلون مناسباتهم حزنا على الشهيد الكساسبة

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 17 شباط / فبراير 2015. 06:12 مـساءً

منى أبوحمور

عمان- شكل استشهاد البطل الطيار معاذ الكساسبة، صدمة لدى الأردنيين الذين فجعوا بالمصاب وتوالت ردود أفعالهم التضامنية مع شهيد الوطن.
وعبر مواطنون عن وجعهم بفقد معاذ وأنهم يقفون صفا واحدا ومصابهم وحزنهم واحد، بإلغاء عائلات أردنية أفراحا كانت ستقيمها، وبعضهم أجل الاحتفال بمناسبات خاصة رغبة في مشاركة عائلة الشهيد والوطن الحزن والوجع.
الستيني خالد علي “أبوفلاح”، أجل زفاف ابنه البكر فور سماعه نبأ استشهاد البطل الطيار معاذ الكساسبة.
ويعزو أبوفلاح تأجيله زفاف ابنه إلى رفضه واستنكاره لما حدث للشهيد من جهة وحزنه العميق عليه من جهة أخرى، مبينا أن “حق الدم والأخوة بين الأردنيين يستدعي منا احترام هذا المصاب الجلل الذي ألم بالأمة كاملة”.
ورغم أن أبوفلاح كان قد وزع بطاقات الدعوة لحضور عشاء حفل زفاف ولده، إلا أنه ألغى هذا الحفل تماما وأجله إلى موعد لم يحدده بعد.
الثلاثيني فيصل عطيوي هو الآخر لم يكمل الترتيبات لعقد قرانه على ابنة عمه، معللا أن ما تعرض له الشهيد معاذ الكساسبة من وحشية من قبل التنظيم الإرهابي “لم يترك في نفس الأردنيين رغبة في شيء سوى التفكير في الانتقام من القتلة”.
وفي مبادرة عبرت عن وقوف أبناء الوطن صفا واحدا في مواجهة مثل هذه الأعمال الوحشية والإجرامية التي اقترفها التنظيم الإرهابي بحق الشهيد البطل معاذ الكساسبة، قامت عائلة البزور في قضاء الخالدية بتحويل يوم الزفاف الذي كان من المقرر إقامته بمناسبة زفاف ابنهم مساء الخميس 5/2/2015، الى بيت عزاء لتقبل المعزين بالشهيد الطيار معاذ الكساسبة، وذلك تضامنا وإكراما للوطن والملك وأبناء الوطن وعشيرة الكساسبة.
محمد عربيات مالك إحدى قاعات الأفراح، أشار بدوره إلى إقدام العديد من الناس إلى إلغاء أفراحهم ومناسباتهم التي كانت مقررة لشهر شباط (فبراير) بدون تحديد موعد جديد لها.
ويعزو عربيات هذا الأمر إلى أن ما أصاب الأردنيين من حزن وحسرة منذ اللحظات الأولى لأسر الشهيد البطل أفقدهم توازنهم وزرع حرقة وحسرة في قلوبهم وكان نبأ استشهاده بمثابة صاعقة على مسامع كل الأردنيين.
ويضيف “لم تعد هناك رغبة عند أي شخص للمشاركة بأي مناسبات”، متابعا “صور الشهيد الكساسبة ومشاعر السخط، سيطرت على الشارع الأردني”، مؤكدا أن “كل شخص قام بتأجيل زفافه أو خطبته لم تترتب عليه أي غرامات مالية”.
الثلاثيني خالد الحسن هو الآخر رفض الاحتفال برسالة الدكتوراه التي ناقشها بعد استشهاد الكساسبة، منوها إلى شعوره بالحزن والحرقة لما حدث.
يقول الحسن “لم أتمكن من الاحتفال بتخرجي، فقد خجلت من نفسي”، لافتا إلى أنه اكتفى بشراء وجبات طعام وتوزيعها عن روح الشهيد البطل معاذ الكساسبة.
وكان ديوان البرارشة أعلن أن عشائر البرارشة باللواء قررت تأجيل مناسباتهم السعيدة وأفراحهم منذ لحظات أسر الشهيد معاذ الكساسبة، ولم يعلن عن تحديد لأي مناسبات أو أعراس منذ تلك اللحظة.
بدوره، يشير اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، إلى أن المجتمع دائما يبدأ من مواطنته والأردنيون معروفون بعمق المواطنة والإحساس، فهو مجتمع له أصوله وتاريخه.
ويضيف “أن المجتمع الأردني متكافل ومتحاب تجمعهم روابط قوية ومتماسكة، رغم بعض الخلخلة التي أصابت المجتمع الأردني بسبب التغيرات الاجتماعية التي أصابته وأثرت على بنيته وأصبح هناك ضعف في وازع الانتماء والتواصل وأحدث نوعا من التشويش”.
ويلفت مطارنة إلى أن الحدث الذي أصاب الأردنيين أعاد للجميع وعيه وهز الكيان الإنساني وكشف عن معدن وأصل الأردنيين، هذا المصاب الجلل الذي حرك وهز المشاعر الإنسانية وأصاب عمق المبدأ والثقافة الأردنية، فأعاد الأشياء إلى نصابها.
يقول “الأردنيون أحسوا أن الاعتداء على معاذ هو اعتداء عليهم جميعا”، متابعا أن إعدام الشهيد بهذه البشاعة أكد للأردنيين كافة مدى حقد هذا التنظيم الإرهابي على الجميع، معززا الشعور لديهم بأن الأردن مستهدف وأن الإهانة مست الجميع، كاشفة عمق الانتماء والمواطنة.
شموخ معاذ، وفق مطارنة، جعل كل أردني يتمنى أن يكونوا كلهم معاذ، مؤكدا أن استشهاده حرك داخل كل أردني مشاعر القوة، الشجاعة والكرامة وزاد الاعتزاز عند الأردنيين كافة، فأصبحوا يفتخرون من خلال معاذ بأردنيتهم الذين يجمعهم قلب واحد وجسد واحد ومصاب واحد.
استشهاد معاذ، كما يقول مطارنة، خلق حالة من الترابط والقوة والإحساس بأن كل شيء قليل أمام حجم تضحية معاذ، فلم تعد الأعراس والحفلات تسوى شيئا أمام هذا المصاب الجلل “فأصبح كل شيء صغيرا أمام هذا الحدث”.
في حين يجد اختصاصي علم الاجتماع عميد كلية الأميرة رحمة في جامة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي، أن ما يشهده الشارع الأردني من أروع وأنبل السلوكيات الحقيقية للمجتمع الأردني، إن دل على شيء إنما يدل على مكانة الشهيد ورمزية العمل البطولي.
ويبين أن قيام الأسر الأردنية بتأجيل احتفالاتها أو حتى إلغائها، كما فعل البعض، إنما يعد ردا للجميل ومحاولة أبناء الشعب الأردني رد الجميل من خلال الرسالة التضامنية مع كل أبناء الوطن، مؤكدا تكاتف الأسرة الأردنية الواحدة في الشدائد.
“هؤلاء هم الأردنيون وهذه الشخصية الأردنية”، الذين يتخذون مواقف جماعية لمواجهة هذه الصدمات الشديدة، مؤكدا أن دعم معنويات كل أبناء المجتمع الأردني هي رسالة للعالم العربي، الإسلامي والغربي أن هذه هي مبادئنا.
ويتوجه الخزاعي إلى أبناء الأسرة الأردنية، بعدم الوقوف عند هذا التضامن ولكن يجب أن تتحدث دائما وفي كل مكان عن قصة معاذ البطل، داعيا الأردنيين إلى أخذ هذه القصة بفرح وفخر لهذا الشهيد الذي بقي معتزا بوطنيته، لم تنحن له هامة، مواجها النار بالحكمة وهو مرفوع الرأس معتز بدينه وأسرته.

 

 

التعليق