محافظ البنك المركزي يؤكد أن الأولوية لتوفير فرص العمل للأردنيين

فريز: الاقتصاد الأردني أثبت مرونة في مواجهة التحديات - (فيديو)

تم نشره في الخميس 26 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً
  • زياد فريز (يمين) خلال لقائه في جمعية رجال الأعمال الأردنيين أمس-(تصوير: أسامة الرفاعي)

يوسف محمد ضمرة

عمان - قال محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز إن الاقتصاد الوطني أثبت مرونة في مواجهة التحديات، وقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويلها إلى فرص، على مر العقود الماضية.
وبين محافظ البنك المركزي فريز، في كلمته أمس خلال لقاء مع أعضاء جمعية رجال الأعمال برئاسة حمدي الطباع ونخبة من الاقتصاديين، أن من أهم أولويات المرحلة الحالية هو توفير القدر الكافي من فرص العمل للشباب الأردنيين، من خلال تعظيم النمو الاقتصادي وحفزه.
وجدد فريز تأكيده على أن الاقتصاد الوطني مر بتجارب عديدة أملتها التطورات السلبية الإقليمية والعالمية، والتي ما نزال نعيش بعضاً منها.
وأشار إلى أن الاستثمار يشكل ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد الوطني، وهو المحرك الأساسي له، والذي لا يمكن بدونه "خلق مزيد من فرص العمل وتحقيق معدلات نمو اقتصادي قابلة للاستمرار".
وأضاف فريز أن من أهم الأهداف لإيجاد البيئة الصحية والسليمة الجاذبة للاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي، ليست مرتبطة بقانون أو تشريع معين أو سياسات أو إجراءات بعينها، بل هي مجموعة متكاملة من الإصلاحات والسياسات التي تعمل على ترسيخ أسس واضحة لمعالم البيئة الاقتصادية الكلية.
وأشار الدكتور فريز إلى أن الإصلاحات والبرامج الحكومية، إضافة إلى تطوير وتحديث عمل السياسة النقدية والدور المحوري والريادي للقطاع الخاص، إلى جانب الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني الذي تنعم به المملكة، تشكل كلها منظومة متكاملة تعمل جنباً إلى جنب في تعزيز وتمتين البيئة الاقتصادية.
وبين أن المملكة تمكنت خلال السنوات السابقة من استقطاب العديد من الاستثمارات العربية والأجنبية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بطريقة عكست الثقة في المناخ الاستثماري الأردني، حيث بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر من العام 2000 وحتى نهاية أيلول من العام 2014 نحو 20.2 مليار دينار.
أما حجم الاستثمار المحلي، فقال الدكتور للحضور إنه "ما يزال متواضعاً، وبحاجة إلى مزيد من العمل والتحفيز واستغلال أفضل لمواردنا المحلية وكوادرنا البشرية. والمرحلة الحالية تتطلب منا مزيداً من الثقة في النفس وثقة أكبر في اقتصادنا الوطني والاستقرار الذي ننعم به".
وتابع قائلاً: "لقد أثبت القطاع الخاص ورجال الأعمال الأردنيون قدرتهم على المنافسة إقليمياً ودولياً، وهنالك قصص نجاح تستحق التقدير، ونحن نحتاج إلى تعزيزها".
وأكد الدكتور فريز أن السياسة النقدية تضطلع بالدور المنوط بها عبر سياستها التوسعية، بهدف دعم بيئة الأعمال وعجلة النمو الاقتصادي، حيث أسهمت بشكل فعّال في مساندة مسيرة التنمية الاقتصادية.
وأشار الدكتور فريز في معرض حديثه إلى دور السياسية النقدية في تحفيز بيئة الأعمال، فقال إن "الاستقرار النقدي والمصرفي والذي يتحقق معه النمو الاقتصادي المستدام والشامل، يتم بما يتحقق بالحفاظ على استقرار معدلات التضخم ضمن حدود معقولة، والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار الأردني، وهيكل أسعار فائدة يتواءم مع المتطلبات الاقتصادية المحلية والتطورات في أسواق المال العالمية".
وبين الدكتور فريز أن انتهاج البنك المركزي الأردني لسياسته التوسعية جاء نتيجة لاطمئنان مختلف المؤشرات النقدية ومعظم المؤشرات الاقتصادية واستقرار هذه المتغيرات، مبيناً أن "البنك المركزي" وبهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير الائتمان لمختلف الأنشطة الاقتصادية بكلف معقولة، خفض أسعار الفائدة الرئيسية على أدوات السياسة النقدية خمس مرات منذ آب (أغسطس) 2013 ولغاية الآن، مرتين في العام 2013، ومرتين في العام 2014، وبمجموع بلغ 125 نقطة أساس، والمرة الخامسة في شباط من العام الحالي بواقع 25 نقطة أساس.
لكن الدكتور فريز بين أنه وعلى الرغم من إجراءات البنك المركزي الأردني لتحفيز النمو، فإن تلك الإجراءات لم تكن كافية، حيث لم يكن نمو التسهيلات الموجهة لأنشطة القطاع الخاص بالمستوى المأمول.
ولذلك، قام البنك المركزي الأردني مؤخراً بتطوير أدوات السياسية النقدية بشكل يساعد البنوك على تعزيز قدرتها على إدارة سيولتها التي تقدّر بنحو 3.5 مليار دينار بفعالية وكفاءة، وبما يكفل تلبية احتياجاتها التشغيلية وتوفير الاحتياجات التمويلية المتنامية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، بحسب ما ذكر الدكتور فريز.
بالإضافة إلى ذلك، أشار الدكتور فريز إلى أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ودورها الفاعل والحيوي في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام في المملكة.
ولفت الدكتور فريز إلى برامج البنك المركزي الهادفة إلى توفير التمويل للقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة المحلية العالية، والتي تشمل قطاعات الصناعة، والزراعة، والسياحة، والطاقة المتجددة، بسقف يصل إلى 5 % من إجمالي تسهيلات البنوك المباشرة لدى كل بنك عامل، وتقدر بحوالي 970 مليون دينار، ويبلغ رصيد هذه التسهيلات حالياً حوالي 104 ملايين دينار ضمن هذه البرامج.
برنامج الإصلاح الاقتصادي
حول برامج الإصلاح الاقتصادي، بين الدكتور فريز أن بعثة صندوق النقد الدولي بدأت منذ هذا الأسبوع بمراجعة أداء الاقتصاد الوطني في ظل البرنامج الذي تبنته الحكومة في الفترة (2012 - 2015)، مشيراً إلى أن الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها عادت بالاقتصاد الأردني إلى مساره الإيجابي.
وقال الدكتور فريز: "اليوم، أصبحت أوضاع المالية العامة للحكومة أفضل بكثير مما كانت عليه خلال الأعوام القليلة السابقة، بالرغم من ارتفاع الدين العام والذي يتوقع أن يبدأ في الانخفاض في الأجل المتوسط.
وتابع قائلاً: "عجز المالية العامة انخفض من 8.3 % كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012 إلى 3.5 % في العام 2014. وانحسرت خسائر شركة الكهرباء الوطنية إلى النصف تقريباً، بالإضافة إلى الانخفاض الكبير في عجز الحساب الجاري مدفوعاً بتحسن عائدات الدخل السياحي وحوالات العاملين، وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وبلوغ الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي مستويات مريحة".
كما شدد الدكتور فريز على ضرورة تعزيز الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع مسيرة النمو الاقتصادي، وذلك من خلال قيام كافة المؤسسات الحكومية بتوفير بيئة الأعمال الملائمة والمحفزة للاستثمار في القطاعات الواعدة التي تتمتع بميزة تنافسية، والقادرة على خلق المزيد من فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة.
وأضاف الدكتور فريز أن توسيع نطاق رقابة البنك المركزي لتشمل شركات التمويل الميكروي والمؤسسات المالية غير المصرفية ونشر التوعية المالية والمصرفية، بالإضافة إلى الجهود المتخذة لتطوير أنظمة المدفوعات والتسوية، ستساعد على توسيع الانتشار والعمق المالي في المملكة.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور فريز على حرص البنك المركزي الدائم على إيجاد جهاز مصرفي سليم ومتين ومتطور، والذي يعمل وفقاً لأحدث المعايير والممارسات الدولية، مشيراً إلى تطوير تعليمات الحاكمية المؤسسية والرقابة الداخلية، والتي سيكون من شأنها تعزيز منعة ومتانة الجهاز المصرفي لمواجهة أي مخاطر محتملة.  وأعرب الطباع في هذا اللقاء عن امتنان القطاع الخاص في الأردن للسياسات التي يتبعها البنك المركزي الأردني والتي أدت إلى الحفاظ على استقرار الدينار الأردني وأسهمت في زيادة رصيد العملات الأجنبية وعملت أيضا على استمرار تدفق تحويلات المغتربين والاستثمار في مشاريع محلية تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني نتيجةً للثقة بالدينار الأردني وسلامة السياسات المتبعة.
وأضاف الطباع أن القطاع الخاص مايزال لا يلمس تفاعل الجهاز المصرفي بالشكل المطلوب مع إجراءات البنك المركزي فيما يخص أسعار الفائدة على القروض والتي تعتبر مرتفعة مقارنة بسعر الفائدة على الودائع.
وبين أن ضمانات القروض وشروط البنوك التجارية للإقراض ما زالت تشكل عائقا امام المستثمرين، مع الإشارة إلى وجود سيولة كبيرة موجودة لدى البنوك التجارية لا يتم تشغيلها في مشاريع اقتصادية منتجة ومشغلة للعمالة المحلية.

yousef.damra@alghad.jo

التعليق