محمد سويدان

ما المهم في الانتخابات النقابية؟

تم نشره في الثلاثاء 3 آذار / مارس 2015. 12:07 صباحاً

المتابع للمشهد الانتخابي في نقابة المهندسين، وهي أكبر النقابات المهنية من حيث الإمكانات وأعداد المنتسبين إليها، يعرف تماما سخونة الأجواء الانتخابية التي فرضها التنافس بين القائمتين التاريخيتين في النقابة للوصول إلى سدة القيادة في هذه النقابة العريقة والمؤثرة جدا في العمل النقابي على مستوى الأردن والوطن العربي. القائمة "البيضاء" (تحالف التيار الإسلامي ومستقلين) المسيطرة من سنوات على مقاليد القيادة في النقابة، ومنافستها "الخضراء" (تحالف القوى القومية واليسارية ومستقلين) التي تسعى لاستعادة سيطرتها على مجلس النقابة والتي فقدتها في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، تحشدان الآن قواهما، وأنصارهما للمشاركة في انتخابات الشعب الهندسية الست والتي تمهد الطريق أمام انتخابات نقيب ونائب نقيب وأعضاء مجلس النقابة، والتي من المقرر أن تجرى في الثامن من أيار (مايو) المقبل.
ويظهر من انتخابات الشعب المعمارية والكهربائية والكيماوية التي تجرى اليوم، والشعب المدنية والميكانيكية والمناجم والتعدين التي تجرى الجمعة المقبلة، أن هناك تحشيدا كبيرا بين المتنافسين من القائمتين، وأن المعركة الانتخابية كانت حافلة بالكثير من الشد والاحتقانات وتبادل الاتهامات والانتقادات. وطبعا، انتخابات النقابات المهنية باستمرار تشهد سخونة، إلا أن الانتخابات الحالية في نقابة المهندسين تشهد سخونة غير مسبوقة، وقد يعود ذلك إلى أن هناك قناعة لدى أطراف فاعلة في القائمة "الخضراء"، بأن المرحلة الحالية ستشهد تغييرا جوهريا في النقابة، وأن هناك فرصة لتغيير قيادة النقابة، في حين تعتقد القائمة "البيضاء"، أنها تملك الكثير من الأوراق والإنجازات التي تبقيها في موقعها وسيطرتها على مجلس النقابة.
وبعيدا عن سخونة الأجواء، وفرص كل قائمة، فإن الأهم هو ماذا ستقدم القائمتان لعموم المنتسبين للنقابة والذين يزيد عددهم على 120 ألف عضو، تزداد أعدادهم باستمرار، حيث ينتسب للنقابة سنويا أكثر من 8000 مهندس ومهندسة من حديثي التخرج؟ فعلا، هذا سؤال مهم ومهم جدا. فرعاية أعضاء النقابة مهنيا واجتماعيا، وتقديم الخدمات المتنوعة لهم، والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم، في غاية الأهمية. إذ إن التحديات التي بدأت تواجهها نقابة المهندسين فيما يتعلق بعمل أعضائها ولاسيما تلك المتعلقة بأعضائها الجدد وإيجاد فرص عمل لهم، كبيرة وكبيرة جدا. ولا يمكن أن نطلب من النقابات المهنية، بما فيها نقابة المهندسين، عدم الاهتمام بالقضايا العامة والسياسة وشؤون الوطن، فهذه قضايا كانت تشغل النقابات المهنية منذ تأسيسها، وهي لم تؤثر على المهام المهنية المناطة بها. لكن مؤخرا، ومع السخونة التي تشهدها كافة الانتخابات النقابية، فقد يؤدي التنافس الشديد إلى التركيز على بعض القضايا على حساب أخرى، ما يستدعي التنبيه أن القضايا المهنية كبيرة، وأي إهمال على هذا الصعيد يخلق أزمة ويفاقم المشاكل. ما يستدعي أن تأخذ النقابات المهنية هذا الأمر بعين الاعتبار، وأن تتقدم باستمرار في الشأن المهني والخدماتي لأعضائها. وأعتقد أن بعض النقابات، ومنها "المهندسين"، متفوقة على هذا الصعيد.

التعليق