خبراء: بيئتنا الاستثمارية تواجه معيقات إدارية وقانونية

تم نشره في الخميس 5 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

عمان-  أكد مستثمرون وخبراء محليون ان البيئة الاستثمارية الأردنية تواجه معيقات إدارية وقانونية وبنيوية وبشرية انعكست سلبا على المؤشرات الاقتصادية الكلية للمملكة.
وقالوا في تصريحات لـ"بترا" إن ارتفاع كلف الانتاج مقارنة مع الدول المحيطة وتعدد المرجعيات التي يتعامل معها المستثمر تؤثر على تطوير البيئة الاستثمارية الأردنية، مطالبين بتفعيل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار وخاصة في الصناعة.
وبينوا ان المملكة بحاجة إلى "عصرنة" استثماراتها والتوجه نحو شراكات إستراتيجية مع مستثمرين غير أردنيين كبار لجذب استثمارات خارجية توفر فرص عمل وتساهم في محاربة الفقر والبطالة.
وكان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور اكد اهمية انجاح عمل النافذة الاستثمارية، لما لها من دور ايجابي وكبير في التسهيل على المستثمرين واختصار الكثير من الاجراءات امامهم.
ونوه رئيس الوزراء بان تقديم خدمة المكان الواحد لتراخيص الانشطة الاقتصادية بالمملكة ستوفر على المستثمر الوقت والجهد بحيث لا يراجع المستثمر أي دائرة حكومية الا النافذة الاستثمارية التي ستتولى عملية اصدار التراخيص والموافقات اللازمة.
ذات الامر اكده رئيس هيئة الاستثمار الدكتور منتصر العقلة وهو أن النافذة الاستثمارية في حين اطلاقها بنيسان المقبل ستكون ملتزمة أمام المستثمر خلال فترة زمنية محددة بموجب قانون الاستثمار الجديد خصوصا فيما يتعلق بإصدار التراخيص والموافقات اللازمة.
وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع ان قانون الاستثمار الجديد سيساهم الى حد ما بتوفير عناصر جذب أكثر للمستثمرين ويفتح باب الاستثمار في مجالات اقتصادية جديدة، بما ينسجم مع السياسات المالية والاقتصادية التي تبناها الأردن حديثا.
واضاف ان للضبابية التي تحيط بمشاريع تحديث قانوني ضريبتي الدخل والمبيعات دورا في عرقلة العملية الاستثمارية، اذ ان المستثمر قد يبني الجدوى الاقتصادية لمشروعه على اساس القانون الحالي ثم يتفاجأ بصدور قانون جديد يؤثر على عوامل الجدوى الاقتصادية للمشروع، ما يستدعي انسجام السياسات المالية مع توجهات تحفيز الاستثمار.
وأكد أن لتعدد المرجعيات الرسمية التي يتعامل معها المستثمر الدور الأكبر في عرقلة زيادة الاستثمارات، اضافة الى كثرة الموافقات والتراخيص اللازمة لاقامة المشروعات، متحفظا على الدور الذي ستقوم به النافذة الاستثمارية في حل اشكاليات تعدد المرجعيات واختصار الإجراءات.
وطالب بتفعيل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار وحماية الانتاج الوطني لتستطيع المنتجات المحلية المنافسة مع المنتجات المستوردة وبالتالي التسهيل على المستثمرين لتسويق منتجاتهم.
وشدد على ضرورة مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع العديد من الدول والعمل على تنفيذها لا سيما بنود حق المعاملة بالمثل لتفتح أسواق تلك الدول للمنتجات المحلية وازالة الصعوبات امامها في اختراق تلك الاسواق.
وأكد الحاجة إلى تدخل البنك المركزي لحل ازمة التمويل من قبل البنوك الاردنية وحثها على تخفيض نسبة فائدة الاقراض، لا سيما مع استمرار معاناة العديد من المشروعات الكبرى من شح مصادر التمويل نتيجة تشدد القطاع المصرفي في منح التسهيلات لها.
وقال رئيس جمعية المستثمرين الأردنية المهندس نعيم الخطيب ان ارتفاع كلف الانتاج مقارنة مع الدول المحيطة في المنطقة لها دور كبير في اعادة النظر بجدوى الاستثمار، مؤكدا اهمية تحسين تنافسية المنتج الاردني اقليميا وعالميا للتخلص من ارتفاع كلفة الانتاج للمياه والطاقة بشكل خاص وسرعة تنفيذ مشروع تزويد الصناعة بالغاز الطبيعي وتنفيذ مشاريع المياه الكبرى وعدد من المشروعات الاستراتيجية للطاقة البديلة للنفط، بغية توفير هذين المدخلين بكلفة مناسبة.
وأكد رئيس مجلس ادارة الشركة الاردنية لتطوير المناطق التنموية السابق علي الغزاوي ان مناخ الاستثمار في المملكة من أفضل مناخات دول المنطقة، مشددا على ضرورة تفعيل وتنفيذ الانظمة والتشريعات، التي تعد بمثابة رسائل اطمئنان للمستثمر.
وتطرق الغزاوي الى العامل البشري في دفع عملية الاستثمار بالمملكة، مشيرا الى نقص الأيدي العاملة المدربة، لافتا إلى ان معالجة هذه القضية يحتاج وقتا من الزمن ويتطلب التعاون بين القطاعين العام والخاص.
ورأى أن عزوف الشباب الأردني عن العمل خاصة في القطاع الصناعي يعتبر المعوق الأول امام حركة الاستثمارات في المملكة، مشيرا إلى وجود عدد من المصانع المحلية تعاني حاليا من هذه القضية.
وشدد في هذا الإطار على أهمية إعادة النظر بالبرامج التدريبية المحلية القائمة حاليا والتركيز على التدريب الفني والمهني وضرورة خلق ثقافة الالتزام والجدية لدى العامل الأردني، مشيرا إلى ان هذا هو بداية الطريق لمعالجة قضية البطالة.
وأكد أهمية تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص للقيام بعملية التدريب باعتبارها مسؤولية وطنية وفق أسس علمية تناسب طبيعة المشروعات الاستثمارية التي تطمح المملكة لاستقطابها من الخارج لتكون قادرة على سد النقص والابتعاد عن استقدامها من الخارج.
وأكد رئيس هيئة الاستثمار الاسبق الدكتور خالد ابو ربيع ان تعدد المرجعيات التي تنظم استقطاب الاستثمارات تعتبر من أهم المعيقات لتطوير بيئة الاستثمار في الأردن، بالإضافة إلى الحاجة لتطابق التشريعات مع الاحتياجات الفعلية للقطاع الخاص المحلي أو المستثمر الأجنبي.
وأشار كذلك إلى عدم وضوح الرؤية للتشريعات والانظمة المستقبلية, مبينا ان بنود قانون ضريبة الدخل تتعارض مع قانون تشجيع الاستثمار الحالي ما يعطي نوعاً من عدم الطمأنينة للاستثمار في المشروعات قيد الإعداد لعدم معرفة كيف ستتعامل معه مؤسسات الدولة.
ولفت ابو ربيع إلى أهمية المزيد من الشفافية في موضوع استقطاب رأس المال واختيار المشروعات المراد تطويرها، ومعالجة المعيقات البيروقراطية امام الاستثمار.
وأشار أبو ربيع إلى حاجة سوق العمل لكوادر مؤهلة تناسب طبيعة الاستثمارات المراد استقطابها كون المملكة مصدر رئيسا للعمالة المدربة لدول الجوار، ما اوجد نقصا بهذه الكفاءات بالسوق المحلية، واصفا العملية "بنزيف الأدمغة".
وقال المستثمر هاني اصفر ان الاستثمار مفتاح التنمية الأساسي لكسر حدة الفقر وتوفير فرص العمل، مؤكدا ان الأردن يحتاج لـعصرنة استثماراته والتوجه نحو شركاء استراتيجيين والعمل بجدية لجذب أموال ومستثمرين كبار من الخارج لتوليد فرص العمل ومحاربة البطالة.
ولفت الأصفر إلى صعوبة تجميع المؤسسات المعنية بالعملية الاستثمارية ضمن مكان واحد، مشيرا إلى وجود هيئات حكومية لا بد للمستثمر من مراجعتها لاتمام معاملته الاستثمارية.
ودعا المستثمر الذي يرأس مجموعة استثمارية في ماليزيا كليات المجتمع للاهتمام بتخريج فنيين وتأهيلهم للانخراط في سوق العمل المحلي الذي يعاني نقصا كبيرا في هذا المجال.-(بترا)

التعليق