فريهان سطعان الحسن

لأجل مستقبلنا.. كُنّ بخير

تم نشره في الاثنين 9 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

هنّ الماضي والحاضر والمستقبل؛ نساء سطرن ويسطرن قصص النجاح والإبداع والتفوق، في جميع الميادين.. يتجاوزن العراقيل، ويكملن مسيرة المرأة الأردنية على امتداد سنوات تاريخها المشرف وتجربتها الفريدة في العمل التطوعي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
ولأن للمرأة في كل مكان في هذا الوطن، بصمتها وإبداعها وصورتها المشرفة، فإنها تستحق أن يسلط الضوء عليها وعلى منجزها؛ إن كان بالعمل أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو المعرفي والتكنولوجي.. وفي كل المجالات، إذ أثبتت، لا حضورها فحسب، وإنما أيضا تفوقها، وامتلاكها حرية الإرادة والعمل الجاد والمؤثر.
تجارب الأردنيات، كبيرة كانت أم صغيرة، تستحق منا أن نعممها على الجميع، لأنها غيرت مكانة النساء جميعاً، وارتقت بالوطن ككل. وذلك كان سبب اختيار "الغد" أن تبدأ بنشر زاوية أسبوعية في ملحق "حياتنا" تحت عنوان "نساء الأردن مؤهلات"؛ والتي تقوم من خلالها الزميلة المتميزة منى أبو حمور بإجراء مقابلات مع سيدات أردنيات وتسليط الضوء عليهن، خصوصا من استطعن بإنجازهن القائم على الهمة والعزيمة والإصرار، إحداث تغيير كبير في المجتمع ككل، مبرهنات من جديد أن النساء جزء فعال، كما أنه كبير، في هذا الوطن.
أؤلاء النسوة، وسواهن، لديهن القدرة الكاملة على العطاء وشغل المناصب المهمة والقيادية والاجتماعية، مقدمات نموذج المرأة الأردنية القوية التي عززت قدراتها وإمكاناتها، فاستطاعت أن تأخذ مكانتها بمجرد نيلها حقها العادل في التعليم والعمل والتعبير، ورغم مواجهتها التمييز والعراقيل الثقيلة، وأبرزها الفجوة الجندرية.
أكثر من خمس مقابلات أجريت حتى اللحظة مع نساء أثبتن قدرتهن وسعيهن نحو التميز، هن سيدة أبدعت في العمل التطوعي، وباحثة عالمية نالت أرفع الجوائز وأجرت دراسات مهمة عن المرأة وتعليمها، وأخرى استلمت منصب المدير الإقليمي لكبرى الشركات التكنولوجية على مستوى العالم، وفتاة من ذوي الإعاقة تبنت حملة مهمة كان شعارها "حق التعليم وتهيئة البيئة المناسبة"، دافعت من خلالها عن حقوقها وحقوق غيرها.. وصولاً إلى شابة تحدت العتمة، فاستطاعت أن تكون أول كفيفة في الأردن تدرس في تخصص الدراما والفنون المسرحية، متوجة ذلك بمبادرة تعليمية تحمل اسم "رنين". وثمة مقابلات أخرى قادمة ستلقي الضوء على نساء ملهمات.
هذا ما كرسته وستكرسه النساء بكفاءة وفاعلية، ليحققن شعبية كبيرة؛ من خلال العمل الجاد والمؤثر، ولو بنسب تبقى أقل من الطموح. فمشاركة المرأة الاقتصادية حتى نهاية العام 2014 ما تزال دون المستوى، إذ تبلغ نسبة 12.6 % مقارنة مع 60.3 % للذكور، وفق مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، وبما يمثل تراجعا عن نسبة العامين 2012 و2013. كما تراجع ترتيب الأردن وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن الفجوة الجندرية، من المرتبة 119 إلى المرتبة 134 من بين 142 دولة. أضف إلى ذلك معاناة المرأة من الظلم وعدم المساواة، رغم أنها تحمل الشهادات العليا والمخزون الثقافي، وسواهما من متطلبات يُفترض أن تحمل نساءنا إلى تبوؤ أرفع المناصب، لولا عدم اعتراف جزء كبير من مجتمعنا بكفاءتهن وقدرتهن ومنجزهن.
فنساء الأردن مؤهلات وقادرات على قهر المستحيل. ليس ينتقص من هكذا حقيقة إساءة البعض لأنفسهم لا لمبدعاتنا في الواقع، حين لا يرى هذا البعض فيهن أكثر من "فستان" يرتدينه. فليس إصلاحياً ولا أكاديمياً من يريد تجريد المجتمع من نصف صناع نهضته؛ أخوات وأمهات النصف الآخر!
في عيدكن نساء الأردن نقول: كل عام وأنتن بخير.. حتى يكون مستقبلنا الذي هو أنتن بألف خير.

التعليق