شبح الترحيل القسري يلاحق آلاف البدو شرق القدس

تم نشره في الاثنين 9 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

 القدس المحتلة - يتهدد خطر التهجير والترحيل القسري عشرات التجمعات البدوية التي تعيش في محيط مدينة القدس المحتلة، بعدما أبلغتها سلطات الاحتلال بمغادرة المنطقة، كجزء من مخطط شامل لإعادة توطين البدو الذين يعيشون في المنطقة “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أمنيًا وإداريًا.
وكانت سلطات الاحتلال أقرت مؤخرًا مخططًا يقضي بنقل 22 تجمعًا بدويًا إلى داخل أراضي بلدة أبو ديس شرق المدينة، بغرض تنفيذ العديد من المشاريع الاستيطانية، والاستيلاء على الأراضي التي يقيمون عليها.
ووفق المخطط، فإن الاحتلال يسعى لإخلاء نحو (12750) شخصًا يقطنون في تلك التجمعات، وتوطينهم في أبو ديس عبر وضعهم في "كانتونات مغلقة وبؤر صغيرة"، ومن بين هذه التجمعات جبل البابا، أبو نوار، الخان الأحمر، الكعابنة، وادي أبو هندي، عرب الكرشان، ووادي الأعوج وغيرهم. وتمهيدًا لتنفيذه، شرعت قوات الاحتلال بتجريف الأراضي في منطقة "خلة الراهب" بأبو ديس، وهدم البركسات والأسوار والجدر الاستنادية، وفتح شوارع، كما سلمت "الإدارة المدنية" تسع عائلات من عرب الجهالين إخطارات هدم لـ14 بركسًا يقطنون فيهم منذ عام 1997م.
ويرفض الفلسطينيون بالقدس مصادرة الأراضي، وتهجير البدو من المنطقة الواقعة بين شرقها حتى البحر الميت، وتوطينهم بالمنطقة الشرقية لأبو ديس، ونزع حقوقهم في العودة لقراهم الأصلية، وإلغاء صفة اللاجئين عنهم.
ويقول أحد أعضاء لجان التجمعات البدوية داوود جهالين إن أصحاب هذه الأراضي التي تدعي سلطات الاحتلال أنها مصادرة منذ سنوات يمتلكون كافة الأوراق والمستندات التي تثبت ملكيتهم لها، ولكن الاحتلال يضرب بعرض الحائط ذلك. ويهدف الاحتلال من هذا المخطط إلى تفريغ كل الصحراء الفلسطينية من سكانها البدو، والاستيلاء على كافة الأراضي ومصادرتها، وبالتالي فصل شامل لشمال الضفة الغربية عن جنوبها، والقضاء على حلم قيام الدولة الفلسطينية.
وفي حال تنفيذ المخطط وتهجير تلك التجمعات، فإن هذا يعني سيطرة الاحتلال بشكل كامل على 62% من مساحة الضفة، بهدف التوسع الاستيطاني، وفرض سياسة الأمر الواقع. يضيف جهالين. ويوضح أن عرب الجهالين وكافة التجمعات تشكل العائق الرئيس والوحيد أمام تحقيق "إسرائيل" حلمها في إقامة "القدس الكبرى" الممتدة من القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم" حتى البحر الميت.
ويحذر جهالين من مخاطر تنفيذ المخطط، لما له من آثار سيئة على حياة البدو الذين يعتمدون على رعي الأغنام وتربية المواشي، مطالبًا القيادة والحكومة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي بالتدخل العاجل لوقفه.
بدوره، يصف الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية هاني حلبية المخطط بأنه خطير للغاية، ويمس حياة البدو بشكل كبير، ويؤدي لتدمير اقتصادهم. وينوي الاحتلال تنفيذ المخطط على مساحة 1700 دونم من أراضي أبو ديس، المرحلة الأولى سيتم العمل فيها على مساحة 1070 دونمًا. ويبين حلبية  أن سلطات الاحتلال بدأت فعليًا العمل على مساحة 70 دونمًا، وذلك من خلال تجريفها، وفتح طرق وشوارع، وتهيئة البنية التحتية، وغيرها. ويأتي المخطط استكمالًا لإقامة الجدار الشرقي للقدس، بالإضافة لاستكمال توسيع وإقامة المستوطنات، وصولًا لتنفيذ مخطط (20-20)، أي عزل القدس نهائيًا.
ويشكل تنفيذه كارثة إنسانية واقتصادية على السكان البدو وحياتهم، ويُحرمهم من الزراعة ورعي الأغنام، نظرًا لعدم تخصيص مناطق لذلك، وبالتالي سيؤثر على الإنتاج والثروة الحيوانية، وعلى النمو الطبيعي لتلك التجمعات مستقبلًا، والتوسع العمراني. كما يوضح حلبية
وحول دور المقاومة الشعبية لمواجهة المخطط، يقول حلبية "التقينا بالعديد من المسؤولين الفلسطينيين، ووضعناهم في صورة الوضع، ومخاطر المخطط، وتواصلنا مع العديد من الجهات الدولية بهذا الخصوص، ونأمل بتحرك عاجل لوقف تنفيذه".
ويضيف أن "قناصل من سويسرا، وبلجيكا، والأرجنتين وغيرهم زاروا المنطقة، واطلعوا على صورة الوضع فيها، وطالبناهم بالتدخل العاجل لدى إسرائيل لوقف تنفيذ المخطط، ووعدونا بنقل ذلك، ونحن ننتظر ردًا إيجابيًا بشأن ذلك".
و"ستواصل لجان المقاومة فعالياتها وأنشطتها المختلفة من أجل دعم صمود الأهالي، ولعدم ترك أراضيهم، وكي تشكل ضغطًا على الاحتلال لوقف المخطط"، يؤكد حلبية. وكانت الأمم المتحدة حذرت سابقًا من مخاطر تهجير الحكومة الإسرائيلية القسري للبدو، وتبعاته السلبية التي تتضمن تدهور ظروفهم المعيشية، وفقدان تواصلهم القبلي وتقويض نمط حياتهم.
ولا تقتصر عمليات التهجير على التجمعات البدوية في القدس، بل تسعى "إسرائيل" الى توسيعها لتشمل باقي محافظات الضفة.
ويأتي المخطط ضمن سلسلة مخططات استيطانية تهدف للاستيلاء على الأرض في أبو ديس لصالح المستوطنات وإقامة حزام استيطاني شرق القدس، كما يقول رئيس مجلس محلي أبو ديس عادل صالح لوكالة "صفا".
وهجر الاحتلال منذ سنوات، العديد من العائلات البدوية من أراضيهم في بئر السبع وتل عراد إلى شرق القدس وحتى البحر الميت، والآن ينوي توطينهم وتجميعهم على أراضي أبو ديس.
ويوضح صالح أن الاحتلال يسعى للضغط على سكان أبو ديس والعيزرية عبر تنفيذ مخططه، حيث أن مساحة أبو ديس الإجمالية تبلغ 30 ألف دونم، صادر الاحتلال منها 26 ألف دونم، و4 آلاف دونم المتبقية مقام عليها منازل المواطنين.
ويؤكد أن تنفيذ المخطط يُنذر بحدوث إشكاليات اقتصادية واجتماعية وتعليمية، ويقتل الثروة الحيوانية، ويحول حياة البدو إلى جحيم، مطالبًا الجميع بالوقوف إلى جانب السكان ودعم صمودهم في مواجهة ذلك.-(وكالات)

التعليق