"منتدى الاستراتيجيات": إلزام الشركات تعيين محام يكبدها تكاليف عالية

تم نشره في الأربعاء 11 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

عمان - الغد - أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني، في ورقة موقف أصدرها حول التعديلات الأخيرة على قانون نقابة المحامين الأردنيين، بأن إلزام شريحة من الشركات بتعيين محام أو وكيل قانوني من شأنه أن يكبدها تكاليف عالية.
وبين أن تعديل المادة (43) من القانون الأصلي، والتي تلزم شريحة من الشركات بتعيين محام أو وكيل قانوني من شأنه أن يكبد شريحة مهمة من القطاع الخاص تكاليف أعلى مما لو تم استقطاب هذه الخدمات اختيارياً، ولذلك دعا المنتدى الى إلغاء التعديل.
وتناول المنتدى في الورقة أثر القانون المعدل على تنافسية القطاع الخاص وزيادة كلفة ممارسة الأعمال في الأردن.
منتدى الاستراتيجيات الأردني، هو جمعية غير ربحية أنشئت بمبادرة من شركات في القطاع الخاص والتي تؤمن بأهمية الحوار الاستراتيجي المفيد والمبني على حقائق بين أصحاب المصلحة العامة وصولاً الى الخروج باستراتيجيات اقتصادية طويلة الأجل تسهم في التنمية الشاملة في الأردن.
ويوفر المنتدى فرصة لجمع مؤسسات القطاع الخاص مع أصحاب القرار والمعنيين لتعميق المسؤولية المشتركة في دعم التنمية الشاملة بعيدة المدى في الأردن.
الخلاصة والتوصيات
أولا: تعديل قانون نقابة المحامين النظاميين من خلال إرجاع المادة (43) - البند (1) كما نص عليها في القانون رقم 32 لسنة 1973.
وإرجاع هذه المادة الى نصها الأصلي من شأنه أن يعزز مفهوم الحرية الاقتصادية لشركات القطاع الخاص التي يجدر بالقانون أن يعطيها حرية الاختيار لاستقطاب الخدمات التي ترى الشركة أنها مهمة لأداء عملها ومهامها لا أن تجبر الشركات على استخدام خدمات قد لا تكون بحاجة إليها.
ثانيا: تخفيض الغرامة الى دينارين عن كل يوم تأخير كما نص عليها في المادة (43) - البند (3) من قانون نقابة المحامين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته في قانون رقم 32 لسنة 1973، وذلك لإعادة مفهوم الغرامة الى هدفها الرمزي وليس لهدف زيادة إيرادات نقابة المحامين.
ثالثا: إلغاء البند (4) من المادة (43) من القانون لتعظيم من التنافسية في سوق الخدمات القانونية.
بالإضافة الى التعديلات آنفة الذكر، فإنه من واجب المشرع الأردني بأن يضمن إلزامية تعيين خدمات قانونية في قانون الشركات النافذ لا في قانون نقابة المحامين النظاميين كما هو معمول به في العديد من الدول الأخرى.
وفي الملخص التنفيذي، أشار المنتدى إلى أن نشر قانون معدل لقانون نقابة المحامين النظاميين رقم 25 للعام 2014 في الجريدة الرسمية في تموز (يوليو) 2014 أقر فيه تعديلات أضرت بشرائح من القطاع الخاص.
وعدلت المادة (43) من القانون الأصلي، والتي تلزم شريحة من الشركات بتعيين محام أو وكيل قانوني، بحيث بلغ نمو عدد الشركات الملزمة باستقطاب خدمات قانونية بـ200 % (من 2000 الى 6000 شركة تقريباً) وهذا من شأنه أن يكبد شريحة مهمة من القطاع الخاص تكاليف أعلى مما لو تم استقطاب هذه الخدمات اختيارياً.
ونصت المادة (43) - البند (3) على وجود حد أعلى للوكالات القانونية التي يمكن لمحام واحد أن يحصل عليها، وهي خمس وكالات.
ولفت المنتدى إلى أن هذا النص يعد مخلاً بمبدأ المنافسة كما ورد في المادة (5) الفقرة (1) البند (3) من قانون المنافسة رقم 33 للعام 2014 والذي يمنع تقاسم الأسواق على أسسٍ عدة منها كميات المبيعات.
وانطلاقاً من إيمان المنتدى بتعظيم الحرية الاقتصادية والهدف التشريعي الأسمى بتغليب المصلحة العامة على الخاصة، نوصي بتعديل المادة (43) من قانون نقابة المحامين النظاميين بحيث يتم إرجاع المادة الى نصها الأصلي من التعديل على قانون رقم 32 لسنة 1973 وتخفيض الغرامة الى قيمتها الأصلية وهي ديناران بدلاً من خمسة دنانير وإلغاء البند المتعلق بتحديد حد أعلى لعدد الوكالات القانونية.
وأوضح المنتدى أن زيادة الغرامات على الشركات التي لا تعين محاميا أو وكيلا قانونيا بنسبة 150 % تعد مجحفة بحق القطاع الخاص؛ حيث إن ليس هدف الغرامة، من وجهة نظر المشرع، الجباية لخزينة نقابة المحامين.
ويوجد تضارب في المصالح عند مناقشة القانون المعدل في اللجنة القانونية في مجلس النواب؛ حيث إن تسعة من أصل أحد عشر عضواً في اللجنة مسجلون في نقابة المحامين النظاميين.
ويدعو المنتدى الى إعادة النظر في بعض المواد من قانون نقابة المحامين النظاميين من حيث تضمين هذه المواد (مثل المادة (43) في قانون الشركات بدلاً من قانون نقابة المحامين النظاميين.
سن قانون نقابة المحامين لأول مرة في العام 1972، وذلك من أجل تنظيم عمل مهنة المحاماة وآلية العمل داخل النقابة.
وحيث تم تعديله بعد ذلك ثلاث مرات من خلال القانون المعدل رقم 32 لسنة 1973 وقانون رقم 63 لسنة 1975 وقانون رقم 51 لسنة 1985 وآخراً قانون رقم 25 لسنة 2014.
تنص المادة (43) من القانون رقم 11 لسنة 1972 على تحديد طبيعة الشركات والمؤسسات التي ألزمت بتعيين محام أو وكيل قانوني لغاية ممارسة عملها.
ونصت المادة كذلك على تحديد عقوبة على الشركات التي لا تلتزم بتعيين محام أو وكيل قانوني بغرامة مقدارها دينار واحد عن كل يوم يمر، بعد نفاد فترة السماح القانونية والبالغة ثلاثة أشهر، بدون أن تعين المؤسسة محامياً أو وكيلاً قانونياً.
كما تحتوي المادة على نصوص تنظم آلية الإفصاح عن المحامين والوكلاء المعينين من قبل المؤسسات، كما تنص على تحديد حد أعلى للشركات التي يحق لكل محام نظامي عضو في النقابة العمل معها.
المادة (43) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972
أولا: على كل مؤسسة تجارية أو صناعية عامة أو شركة مساهمة عامة أو أي شركة أو مؤسسة أجنبية أو أي فرع لها مهما كان رأسمالها أن تعين لها وكيلاً أو مستشاراً قانونياً من المحامين المسجلين في سجل المحامين الأساتذة بموجب عقد خطي مسجل لدى كاتب العدل.
ثانيا: يحدد النظام الداخلي للنقابة عدد الشركات والمؤسسات التي يحق للمحامي الواحد أن يكون مستشاراً أو ممثلاً لها.
ثالثا: إذا امتنعت إحدى الشركات أو المؤسسات المسجلة في الأردن المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة عن تعيين وكيل أو مستشار قانوني لها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون أو من تاريخ تأسيسها أو تسجيلها وجب عليها أن تؤدي مبلغ دينار أردني الى صندوق النقابة عن كل يوم تأخير.
تم تعديل المادة (43) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 مرتين، وذلك في القانون المعدل رقم 32 لسنة 1973 والقانون المعدل رقم 25 لسنة 2014.
وكما سنوضح لاحقاً في هذه الورقة، فإن الهدف الرئيسي لهذه المادة هو إلزام عينة من الشركات بتعيين محام أو وكيل قانوني من أعضاء الهيئة العامة للنقابة وتحديد هذه الإلزامية في قانون نقابة المحامين النظاميين يرى منه تقنين حجم سوق الخدمات القانونية وتسهيل عمل المحامين من خلال إلزام الشركات بتعيين محام أو وكيل قانوني، وذلك عن طريق فرض غرامة لكل شركة أو مؤسسة لا تمتثل لقانون النقابة.
في حين نصت المادة الأصلية على إجبار الشركات المساهمة العامة والمؤسسات الأجنبية على وجوب تعيينها لمحام أو وكيل قانوني، فإن التعديلين الذين وردا في قانون رقم 32 لسنة 1973 وقانون رقم 25 لسنة 2014 جاءا لزيادة عدد الشركات الملزمة بتعيين محام أو وكيل قانوني من خلال تضمين أنواع أخرى من الشركات في البند (1) من المادة (43).
قانون معدل رقم 32 لسنة 1973؛ قانون معدل رقم 25 لسنة 2014
على كل مؤسسة تجارية أو صناعية عامة، وعلى كل شركة مساهمة عامة أو أي شركة أو مؤسسة أجنبية أو أي فرع أو وكالة لها مهما كان رأسمالها وعلى كل شركة مساهمة خاصة أو شركة عادية يزيد رأسمالها على مائة وخمسين ألف دينار أن تعين لها وكيلاً أو مستشاراً قانونياً من المحامين المسجلين في سجل المحامين الأساتذة بموجب عقد خطي مسجل لدى كاتب العدل ويترتب عليها إشعار النقابة خطياً باسم وكيلها أو مستشارها القانوني خلال شهر واحد من تاريخ تعيينه.
وعلى أي من الشركات والمؤسسات التالية تعيين وكيل أو مستشار قانوني من المحامين المسجلين في سجل المحامين؛  الشركات المساهمة العامة وفروعها والشركات المساهمة الخاصة؛ الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي يزيد رأسمالها على عشرين ألف دينار؛ الشركة الأجنبية أو أي فرع أو وكالة لها أو المكتب الإقليمي أو التمثيلي؛ الشركة أو المؤسسة المسجلة لدى المناطق التنموية أو المناطق الحرة أو لدى منطقة العقبة الاقتصادية أو سلطة إقليم البترا التنموي السياحي مهما كان رأسمالها؛ الشركة المعفاة والشركة التي لا تهدف للربح؛ أي شركة أو مؤسسة أخرى لا يقل رأسمالها عن 50 ألف دينار.
المادة (43) بند (1)
على الشركة أو المؤسسة المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة تعيين الوكيل أو المستشار القانوني بموجب عقد خطي وعليها إشعار النقابة خطياً باسم وكيلها أو مستشارها القانوني خلال 60 يوما من تاريخ التعيين.
المادة (43) بند (2)
يمتنع على المحامين أن يكون مستشاراً أو وكيلاً عاماً لأكثر من خمس مؤسسات أو شركات أو فروع أو وكالات من المؤسسات أو الشركات أو الفروع أو الوكالات المذكورة في هذه المادة، على أن لا يكون من بينها أكثر من شركتين مساهتين عامتين.
المادة (43) بند (3)
إذا لم تقم أي شركة أو مؤسسة من الشركات والمؤسسات الملزمة بالتوكيل بموجب الفقرة (1) من هذه المادة بتعيين وكيل عام أو مستشار قانون لها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، أو من تاريخ تأسيسها أو تسجيلها فيترتب عليها دفع مبلغ دينارين الى صندوق النقابة عن كل يوم تتأخر فيه عن ذلك التعيين.
المادة (43) بند (4)
على المحامي أن يشعر النقابة خطياً بأسماء المؤسسات أو الشركات أو الجهات التي عين وكيلاً عاماً أو مستشاراً قانونياً لها مما هو منصوص عليه في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة وذلك خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ تعيينه، وإذا تخلف عن ذلك فيصبح ملزماً بدفع ثلاثة أضعاف الرسوم المترتبة عليه للنقابة مقابل ذلك التعيين بالإضافة الى مبلغ دينارين عن كل يوم يتأخر فيه عن تقديم الإشعار.
المادة (43) بند (5)
نرى أن التعديل على البند (1) من المادة (43) في القانون رقم 32 لسنة 1973 وسع من عينة الشركات الملزمة بتعيين محام قانوني أو وكيل قانوني من حيث تضمين المادة للنص "وعلى كل شركة مساهمة خاصة أو شركة عادية يزيد رأسمالها على مائة وخمسين ألف دينار".
هذا التعديل جاء لإجبار الشركات الكبرى (كما عرفت بأنها الشركات ذات رأسمال مائة وخمسين ألف دينار فأكثر) لتعيين محامين ووكلاء قانونيين.
أما القانون المعدل رقم 25 لسنة 2014، فإنه وسع بدرجة كبرى من الشريحة الملزمة عن طريق تضمين الفئات التالية التي لم تندرج تحت القانون رقم 32 لسنة 1973 والتي تمثل إضافة نوعية لعدد الشركات الملزمة بتعيين محام أو وكيل قانوني:
أولا: تضمين شركات المسؤولية المحدودة ذات رأس المال ما بين عشرين ألف دينار ومائة وخمسين ألف دينار.
ثانيا: تضمين الشركات كافة في المناطق الحرة والتنموية والعقبة الاقتصادية التي رأسمالها يبلغ أقل من مائة وخمسين ألف دينار.
ثالثا: الشركات المعفاة والشركات التي لا تهدف للربح والذي يبلغ رأسمالها أقل من مائة وخمسين ألف دينار.
رابعا: الشركات كافة التي يبلغ رأسمالها بين الخمسين ألف دينار ومائة وخمسين ألف دينار.
حجم السوق الإلزامي للخدمات القانونية البند (1) من المادة (43)
نستند في هذا الجزء من الورقة على التعداد العام للمنشآت الاقتصادية الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة في العام 2011 لتقدير حجم السوق الإلزامي للخدمات القانونية في حالتين؛ الأولى مع الأخذ بعين الاعتبار للتعديل الأخير في قانون رقم 25 لسنة 2014 والثانية كما كان سيكون حجم السوق في حال لم يتم تعديل القانون في العام 2014.
حجم السوق الإلزامي كما نص عليه في قانون رقم 32 لسنة 1973:
نرى أنه، وكما نصت المادة، بأن عدد الشركات المستوفية للصفات الواردة في المادة (43) كما عدلت في قانون رقم 32 لسنة 1973، وكما يستدل عليه في تعداد المنشآت الاقتصادية والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة للعام 2011، بأن حجم السوق يبلغ 144 مؤسسة تجارية عامة و32 مؤسسة صناعية عامة و54 مؤسسة أجنبية و4 شركات مساهمة خاصة يزيد رأسمالها على 150 ألف دينار و2208 شركات يزيد رأسمالها على 150 ألف دينار.
مع الأخذ بعين الاعتبار للتداخل بين الأرقام السالفة الذكر (مثل وجود شركة مساهمة خاصة تجارية)، فإن التقدير المبدئي لحجم السوق الإلزامي يبلغ بين 1900 و2100 مؤسسة.
حجم السوق الإلزامي كما نص عليه في قانون رقم 25 لسنة 2014:
نرى أنه، وكما نصت المادة في الجدول أعلاه، بأن عدد الشركات المستوفية للصفات الواردة في المادة (43) كما عدلت في قانون رقم 25 لسنة 2014، وكما يستدل عليه في تعداد المنشآت الاقتصادية والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة للعام 2011، بأن حجم السوق يبلغ:
- شركات المساهمة العامة 252 مؤسسة؛ شركات المساهمة الخاصة 282 مؤسسة؛ الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي يزيد رأسمالها على عشرين ألف دينار 270 مؤسسة؛ الشركات الأجنبية 54 مؤسسة؛ شركات المناطق الحرة والتنموية ومنطقة العقبة 3476 مؤسسة؛ الشركات المعفاة والتي لا تهدف للربح 1001 مؤسسة؛ شركات ذات رأس المال 50 ألف دينار وأعلى 5200 مؤسسة.
مع الأخذ بعين الاعتبار التداخل بين الشركات التي تصنف في أكثر من فئة، فإن تقديراً تحوطياً لإجمالي عدد الشركات الملزمة بتعيين محام أو وكيل قانوني يبلغ بين 6000 و7000 مؤسسة.
التغير في حجم السوق الإلزامي للخدمات القانونية:
يبلغ التغير في عدد الشركات الملزمة بتعيين محام أو وكيل قانوني نتيجة للتعديل الحاصل في القانون رقم 25 للعام 2014 بتضمين حوالي 4000 مؤسسة إضافية لعينة الشركات الملزمة بتعيين محام أو وكيل قانوني والتي تمثل نقلة نوعية وزيادة نسبية بلغت 200 % من حجم العينة الأصلي كما ورد في قانون رقم 32 لسنة 1973.
من شأن هذا التعديل أن يطال شريحة مهمة من القطاع الخاص الأردني بأثر سلبي بتكبيده لتكلفة إضافية عن طريق إلزامه بخدمات قانونية قد لا يحتاج إليها.
قد يقول بعض من مؤيدي هذا التعديل إنه من شأنه أن يقلل من المخالفات القانونية المرتكبة من الشركات وأن يسهم في تنظيم العملية الاقتصادية، لكن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والركود الذي يعاني منه الأردن، فإن إلزام الشركات باستقطاب خدمات قانونية من شأنه أن يقلل من أرباح هذه الشركات وأن يزيد من تكلفة التشغيل بدون مقابل مباشر ينعكس على جودة المنتج أو الخدمة المقدمة.
ومن الجدير بالذكر أن التعديل الذي طال المادة (43) من قانون نقابة المحامين النظاميين من خلال قانون رقم 25 لسنة 2014 نص على إلزام المؤسسات كافة العاملة في المناطق التنموية والحرة ومنطقة العقبة الاقتصادية على تعيين محام أو وكيل قانوني بغض النظر عن رأس المال المسجل.
أي أنه وعلى سبيل المثال لا الحصر، القانون هنا يساوي ما بين الشركات الميكروية والصغرى في منطقة العقبة الاقتصادية مع الشركات الكبرى الأقدر على تحمل تكاليف أتعاب الخدمات القانونية.
ففي هذه الحالة بالذات، يعد التعديل الأخير على المادة (43) مضراً بقطاع الشركات الصغرى والناشئة في المناطق التنموية والحرة والعقبة الاقتصادية التي أنشئت من أجل تعزيز الاستثمارات في هذه المناطق وتعظيم الأنشطة الاقتصادية فيها من خلال تكبيد هذه الشركات الناشئة والصغرى لتكاليف خدمات قانونية ينص حجمها على عدم حاجتها إليها.
يؤمن منتدى الاستراتيجيات الأردن بتعظيم الحرية الاقتصادية، ويعد هذا التعديل إجحافا في حق العديد من الشركات التي حرمت من حقها في تنظيم عملها في الطريقة التي تراها مناسبة.
كان من الأجدر أن تتم توعية الشركات حول أهمية الخدمات القانونية ليتم تبنيها ذاتياً لا أن يتم فرض هذه الخدمات عليهم بقانون.
المادة (43) البند (3)
يحتوي البند (3) من المادة (43) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته على تحديد حد أعلى لعدد الشركات المسموح لمحام واحد أن يكون مستشاراً أو ممثلاً لها والتي حددت بخمس وكالات عامة.
يعد السبب الرئيسي لوجود هذا البند السماح للمحامين الجدد والصغار في الحصول على حصة من سوق الخدمات القانونية ومنعاً لاحتكار المحامين والشركات القانونية الكبرى على الوكالات العامة كافة.
لكن نرى أن هذا البند يحد من تنافسية المحامين في تقديم الخدمات القانونية أو الوكالات العامة بحيث يمكن للمحامي المتمرس أن يكون وكيلاً عاماً لأكثر من خمس مؤسسات بدون الحاجة لتحديد حد أعلى لعدد الوكالات. ونرى أن في هذا البند مخالفة لقانون المنافسة رقم 33 للعام 2004 مما يخلق لبساً تشريعياً والذي ينص على:
المادة (5) من قانون المنافسة رقم 33 للعام 2004
أ- يحظر تحت طائلة المسؤولية، أي ممارسات أو تحالفات أو اتفاقيات، صريحة أو ضمنية تشكل إخلالاً بالمنافسة أو الحد منها أو منعها وبخاصة ما يكون موضوعها أو الهدف منها ما يلي:
- تقاسم الأسواق على أساس المناطق الجغرافية أو كميات المبيعات أو المشتريات أو العملاء أو على أي أساس آخر يؤثر على المنافسة.
إن تحديد الحد الأعلى للوكالات القانونية بخمس مؤسسات لكل محام يعد نوعاً من أنواع تقاسم الأسواق على أساس كميات المبيعات خلافاً لقانون المنافسة رقم 33 للعام 2004.
لكن، ونتيجة لوجود هذه المادة في التعديل في العام 2014، الجهاز التشريعي في الدولة لم ينظر الى تناقض المادة (43) - البند (3) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته مع المادة (5) البند (أ) الفقرة (3) من قانون المنافسة رقم 33 للعام 2014.
المادة (43) - البند (4)
ينص هذا البند على تغريم الشركات أو المؤسسات الملزمة بتعيين محام أو وكيل قانوني ممن تنطبق عليهم الشروط الواردة في البند (1) من هذه المادة لكل يوم يمر بدون تعيين محام أو وكيل قانوني بعد مرور فترة السماح القانونية والبالغة ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ نشر القانون المعدل في الجريدة الرسمية.
تم تعديل هذه المادة مرتين: الأولى من خلال قانون رقم 32 لسنة 1973 والذي ضاعف الغرامة لتبلغ دينارين عن كل يوم تأخير مقابل دينار واحد عن كل يوم تأخير كما كان في النص السابق في القانون رقم 11 لسنة 1972.
أما التعديل الثاني فجاء من خلال القانون رقم 25 لسنة 2014 والذي رفع من قيمة الغرامة لخمسة دنانير عن كل يوم تأخير بدلاً من دينارين لكل يوم.
نرى أن هذا التعديل، والذي رفع من قيمة الغرامة بنسبة 150 %، يعد جزافياً بحق القطاع الخاص وذلك لأن نسبة الرفع جعلت من هذه الغرامة مصدر إيراد سخيا لنقابة المحامين وليس كما كان يريد منه المشرع عند وضع هذه الغرامة الرمزية في قانون 11 لسنة 1972 وهو القانون الأصلي لنقابة المحامين النظاميين.
تضارب المصالح في مناقشات اللجنة القانونية في مجلس النواب لقانون رقم 25 لسنة 2014
تمت مناقشة القانون المعدل لقانون نقابة المحامين النظاميين رقم 25 لسنة 2015 في النصف الأول من العام 2014 في اللجنة القانونية في مجلس النواب في الدورة العادية الأولى لمجلس النواب السابع عشر.

التعليق