المنازل القديمة تتوسع في باطن الأرض في لندن

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

لندن - نظرا إلى حظر زيادة طوابق إضافية على منازلهم بسبب القواعد الصارمة التي تفرضها هيئة الحفاظ على التراث العقاري، يعمد الكثير من سكان لندن الأثرياء إلى توسيع بيوتهم في باطن الأرض.
ففي حي ويستمنستر الغني ينشط عمال مسلحون بحفارات في عمق ما يشبه منجم اتحت منزل فخم. هذه المعدات قد تبقى مطمورة في الأرض إذ أن كلفة إعادتها تتجاوز قيمتها الفعلية على ما تفيد بعض وسائل الإعلام. وقد تحول باطن العاصمة البريطانية بالفعل إلى مقبرة لبعض منها.
عندما بدأ هذا الميل يسجل في نهاية التسعينيات، كان يقوم خصوصا على إنشاء غرف صغيرة تحت مستوى الشارع إذ كان يشكل خيارا أفضل بكثير من الانتقال للإقامة في مكان آخر على ما يوضح بول شاف الشريك في مكتب الهندسة المعمارية "ذي بايزمنت ديزاين ستوديو" لوكالة فرانس برس.
لكن منذ الأزمة الاقتصادية في العام 2008، تجري شركته خصوصا إشغالا لإقامة مساحات كبيرة تحت المنازل الفخمة جدا الواقعة في الأحياء الثرية في جنوب لندن وغربها. وقد شهدت التراخيص للقيام بأشغال مماثلة ارتفاعها كبيرا. ففي العام 2013 تلقت بلدية كنسينغتون وتشيلسي 450 طلبا للحصول على رخصة في مقابل حوالي العشرين قبل عشر سنوات.
ويوضح مراد قريشي العضو العمالي في مجلس لندن وهو هيئة ينتخب أعضاؤها وتشرف على نشاطات رئيس بلدية لندن "أن الأمر يتعلق بإقامة مستويين أو ثلاثة مستويات تمتد تحت الحديقة وحتى أحيانا تحت الشارع". وغالبا ما يقام في هذه الفسحة الجديدة حوض سباحة فخم مصنوع من الرخام او قاعة سينما منزلية او مرآب لمجموعة من السيارات القديمة.
ويضيف قريشي "الامر يتعلق بأثرياء كبار يوسعون مقر اقامتهم الكبير في الاساس". وهو حاول العام الماضي فرض حدود على هذه التوسيعات في كل ارجاء العاصمة لكن من دون جدوى.
ويقول قريشي لوكالة فرانس برس "الكثير من القاطنين يعربون عن قلق من الاضرار البنوية التي يمكن ان تلحقها هذه الاشغال. فضلا عن ان بناء هذه الطوابق السفلية العميقة يخلف ازعاجا كبيرا في الجوار". فقد تستغرق الاشغال اشهرا عدة لا بل سنوات.
ففي منطقة اورم سكوير الفخمة جدا في حي ويستمنستر انهار قسطل لشبكة الصرف الصحي بسبب مرور مئات الشاحنات المحملة بالتراب المستخرج من الطوابق السفلية في منزل ضخم يملكه مقدم برامج تلفزيونية شهير.
وتشير قاطنتان في الحي لا تريدان الكشف عن هويتهما بعدما ضاقتا ذرعا بالوضع الى كل مواقع الاشغال في الحي الذي تقيمان فيه منذ طفولتهما. فنادرا ما يخلو شارع من ورشة من هذا النوع.
وتقول احداهما "نحن أمام احتمال العيش في ورشة بناء متواصلة على مدى عقود". والموضوع يفرض نفسه عند الالتقاء باحد الجيران في الحي. فلائحة مصادر الازعاج طويلة من ضجيج وصعوبة في ايجاد مكان لركن السيارة فضلا عن اغلاق شوارع والغبار...
ويأمل الجميع ان يحذو الحي الذي يقطنون فيه حذو منطقة كنسينغتون وتشيلسي التي كانت الاولى في لندن التي تعتمد نهاية العام 2014 قواعد تحد من مشاريع البناء تحت الارض بطابق واحد على ألا يتجاوز نسبة 50 % من مساحة الحديقة.
ويروي تيموثي كولريدج العضو المحافظ في بلدية كنسينغتون وتشيلسي والمسؤول عن التخطيط المدني "أجرينا استطلاعا واسعا ظهر بنتيجته انه ينبغي الا نمنع الطوابق السفلية بل أن نضع حدودا لها".
يدرك القاطنون الأكثر غضبا ان المنع الشامل يضر بقيمة ممتلكاتهم.
ويؤكد كولدريج "أنا محافظ أعارض بالمبدأ تقييد حق الملكية (..) لكن المشكلة الرئيسية لا تكمن في البناء تحت الأرض بل التأثير المتراكم لمئات الطوابق السفلية في حينا في الوقت ذاته".
واحتاجت بلديته إلى سنتين لاقناع الوكالة الحكومية المكلفة التخطيط المدني. ويوضح "انها المرة الأولى التي تقبل فيها هيئة "بلانينغ إنسبكتورايت" بفكرة أن الازعاج الناجم عن هذه الأشغال يجب أن يؤخذ بالاعتبار".-(ا ف ب)

التعليق