يوسف محمد ضمرة

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

قبل نهاية العام الماضي، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن استراتيجيته في الأردن، والمكونة من ثلاثة محاور رئيسة، تستهدف تعزيز استدامة وفعالية قطاع الطاقة؛ وتمكين القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي الشمولي في المملكة، ودعم مشاركة القطاع الخاص في البنية التحتية.
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ينطلق من أهداف نبيلة ومهمة لو تم تنفيذها. لكن قبل الخوض في التفاصيل، يجب معرفة أن البنك هو بنك تنموي، يستثمر كأداة للمساعدة في بناء الاقتصادات، ويسعى إلى نقل تجربته من أوروبا، وخصوصا الشرقية منها، إلى المنطقة. ومن هنا، فإنه لا يتعامل مع الحكومات مباشرة، بل من خلال القطاع الخاص.
وبافتتاح مقر له في الأردن، كانت الآمال بتوسيع نشاطاته أكثر، والمشاركة في مشاريع أكبر تخدم الاقتصاد الوطني وتساعد مسيرة التنمية، وتعظيم المنافع المتأتية عن ذلك لكون هذا البنك مستثمرا.
لكن بتتبع مشاريع البنك الأوروبي في الأردن، نجد أنها بطيئة. فمنها على سبيل المثال، تمويل قرض لتطوير مركز جديد للتسوق والترفيه في عمان بقيمة 80 مليون دولار، تم في العام 2013؛ ومحطة تبريد وتدفئة بقيمة 30 مليون دولار (نسبة الإنجاز فيها لا تتجاوز 10 %). ما يطرح تساؤلا عن الأسباب التي تؤخر الإنجاز. وتكمن أهمية المشروعين في كونهما موفرين للطاقة، ويستغلان المياه العادمة في عملية التبريد، بما يحقق الاستدامة.
يضاف إلى ما سبق، بشأن بطء مسألة تمويل البنك الأوروبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ ضعف الإنجاز أيضا. إذ إن التجربة في هذا المضمار ما تزال متواضعة، مقارنة بالطموحات المأمولة منه. وحتى إذا ما قورنت بتجربة البنك الدولي في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تولاها البنك المركزي الأردني، بإقراض البنوك المحلية 70 مليون دولار، فإننا نجد أن التجربة الأخيرة نجحت في توفير ما يفوق ألفي فرصة عمل.
الحل يكمن في ضرورة مراجعة الأهداف والآليات التي ينتهجها البنك الأوروبي، والبحث من قبل الجهات الحكومية عن سبل زيادة استثماراته والاستفادة من مقره في الأردن، ليستفيد الاقتصاد الوطني بأكبر قدر ممكن. فهناك أيضا تجارب ناجحة للبنك إلى جانب ممولين دوليين، كما حدث في مشروع توليد الكهرباء الرابع؛ إذ وفر تمويلا يصل إلى 100 مليون دولار، وبات المشروع حقيقة.
إن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، معدلات النمو البطيئة، والتي تحوم حول 3 %، ما يستدعي البحث عن كافة الأدوات لحفز الإنفاق الرأسمالي، وخصوصا من القطاع الخاص، لجعله مولدا رئيسا للنمو. والبنك الأوروبي نموذج يستدعي الوقوف والتأمل أكثر لتوفير النمو المستهدف، والذي يصل إلى 6-8 %، فيكون الاقتصاد الوطني قادرا على توليد فرص العمل المستهدفة.
ما نريده من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية كمستثمر، هو أن يسهم في عملية التنمية، وأن يحقق هوامش ربحية، لكونه بنكا أيضا. لكن التساؤل: لماذا حتى هذا الوقت ما تزال مشاريع الطاقة المتجددة من دون إنجاز على الأرض؟ هل القطاع الخاص بيروقراطي، أم أن البنك الأوروبي وإجراءاته هي البيروقراطية؟!يوسف

التعليق