"صبي الإنترنت" و"لعبة خطيرة": تحفيز لقضايا الرأي العام

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • مشهد من الفيلم الوثائقي لعبة خطيرة - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- حين يتعلق الأمر بحرية التعبير، فإن شبكة الإنترنت تغدو مسألة جدلية فيما يتعلق بالملكية الفكرية، وهي معركة خاضها العبقري آرون سوارتز الذي دخل عالم البرمجيات منذ الحادية عشرة من عمره في فيلم للمخرج براين كنابنبيرغ بعنوان "صبي الإنترنت: قصة "آرون سوارتز".
وضمن عروض أيام مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية في عمان في الهيئة الملكية للأفلام، يأتي هذا الفيلم ليطرح مشاكل القرصنة والحصول على المعلومات عبر الإنترنت؛ حيث يتطرق المخرج للحياة التي عاشها سوارتز والطريق التي قادت لانتحاره وتحوله لآرائه السياسية ومعتقداته الفكرية؛ حيث قاد تظاهرات ضد الحجج الفكرية القوية والفشل في النظام القضائي في الولايات المتحدة الأميركية.
كفيلم وثائقي، يسعى لطرح قضية جدلية بدون التحيز لجانب معين بقدر ما يحاول كشف الأسباب التي قادت سوارتز للانتحار ومدى استحقاقه للعقوبة التي كان يواجهها وحتى الإجراءات القانونية التي اتخذت بحقه.
ويصور الفيلم جانبا من حياة هذا الناشط السياسي والمؤسس المشارك لموقع الأخبار الاجتماعية "بلوغم"، الذي شنق نفسه بعد يومين من انطلاق المحاكمة الفيدرالية واتهامه بانتهاكات قام بها عبر تحميل وثائق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
والجرائم التي اتهم بها سوارتز جاءت وقت التسريبات التي واكبت ويكليكس وغيرها من الجرائم الإلكترونية، وبعض منها كان مشكوكا فيه من قبل استحقاقه لهذه الاتهامات مقابل القلق المتزايد من الحكومة بحسب الشهادات التي تضمنها الفيلم؛ حيث كان يتوقع إسقاط التهم الموجهة ضده لكن الضغوطات الحكومية ارتفعت وجعلته يواجه السجن لـ35 عاما، لكنه انتحر وتحول لشهيد لقضية الحريات ورمزا من أجل حرية الحصول على المعلومات في العصر الرقمي.
عبقرية سوارتز برزت في سن الثالثة؛ حيث بدأ في استخدام الكمبيوتتر في سن مبكرة، وكانت آراؤه تطال الحرية في الحصول على المعلومات والشفافية من قبل الحكومات في التصريحات وتداخلت اهتماماته بين السياسة والتكنولوجيا، وإلزام نفسه بتحقيق العدالة الاجتماعية وجعل العالم مكانا أفضل للعيش، وشهادات كل من عمل معه كانت تؤكد براعته وعبقريته المبكرة وآراءه الجريئة.
ما يطرحه الفيلم بقالب يبدو مشككا في مدى مناسبة أن حرية المعلومات مسألة متاحة للجميع ولما الحكومات تخفي تلك المصادر على العامة، في حين أنها حق لهم في هذا العصر الرقمي، وتعارض ما يدعى بالخصوصية في مشاكل وحقيقة الملكية الفكرية، والتواصل ودور الإنترنت وخطورتها في الوقت نفسه في أن تكون أداة كاشفة أو أداة للتوحيد من الانقسامات، وهي قصة ارون سوارتز الذي اختار طريقا نهايته مسدودة وحزينة في سن مبكرة.
ومن حرية التعبير عبر الإنترنت، يتحول فيلم "لعبة خطيرة" للمخرج أنتوني باكستر للقضايا البيئية في الجزء الثاني من فيلمه الذي يتابع دونالد ترامب You've Been Trumped من العام 2011.
ويتتبع الفيلم قضية خطط ترامب في التوسع على طول الساحل الاسكتلندي وتحويله لمعلب للغولف، والتكلفة البيئية والاقتصادية المتعلقة لمثل هذا النوع من منتجعات الغولف.
ومن قصة محلية يحولها باكستر لقضية عالمية بحس فكاهي من خلال احتجاجات لبعض من المواطنين والناشطين البيئيين وحتى مقابلات مع دونالد ترامب نفسه ومخططه لهذه المنطقة.
ويتوسع باكستر في فيلمه في آراء مثيرة للجدل؛ حيث يقابل شخصيات ذات وزن سياسي واقتصادي، التي يضعها في كفة مقابلته مع ترامب وتأكيداه في تعزيز آفاقه التجارية.
ورغم الميزانية الضئيلة للفيلم، لكنه ينجح في الحصول على اهتمام عالمي، يهاجم فيها الآثار الايكولوجية لمثل هذه المشاريع لمنتجعات لملاعب الغولف الضخمة والمحسوبية وراء الكواليس مع دخول المشروع المرحلة الثانية بدون أي توقيف، فيما النتائج مسلية من فيلم وثائقي استقطب اهتمام صناع السينما بحس متوزان يؤمن بصحافة نزيهة.
نمط باكستر اللعوب والمؤذي يظهر إساءة استخدام السلطة والديمقراطية عن طريق إظهار أفراد الطبقات الحاكمة وتأثيرها لتحقيق مشروع ترامب بسبب حبهم للغولف على حساب كونها منطقة محمية من قبل اليونسكو للتراث، في حين ما يزال الصراع بين الناشطين البيئيين مستمر في مناهضته وإيقافه.

[email protected]

 

التعليق