إسرائيل تسرّع بيع عقارات اللاجئين الفلسطينيين

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة- سرعت السلطات الإسرائيلية مؤخرا، سياسة بيع عقارات اللاجئين الفلسطينيين، لمستثمرين إسرائيليين، وجزء يسير منها لبعض العرب المتحالفين مع الإدارة الإسرائيلية، وهو أمر مخالف للقوانين الدولية. تأتي عملية التسريع هذه بهدف تهويد مدن فلسطينية تاريخية، أكثر منها الاستثمار المالي المعلن.
وكشف تقرير لمركز "عدالة" الحقوقي الفلسطيني الناشط في مناطق 48، أن السلطات الإسرائيلية سرّعت في السنوات الأخيرة بيع عقارات اللاجئين الفلسطينيين، غالبيتها الساحقة جدا لمستثمرين يهود، والقليل جدا لعرب، ويبرز في هذا المجال بيع بيوت ومبان في المدن الفلسطينية التاريخية. وحسب تقرير "عدالة"، فإنه منذ العام 2007، وحتى هذه الأيام، جرى بيع ما يقارب 900 عقار، من بينها قرابة 80 عقارا منذ مطلع العام الحالي، والباقي من العام 2007 حتى نهاية العام الماضي 2014. وأشار مركز عدالة إلى أنّ "بيع أملاك اللاجئين يشكّل عمليا انتهاكا صارخا لحقوق الملكيّة للاجئين الفلسطينيين، وتصفية لحقهم التاريخي في هذه الأملاك.
وقال عدالة إن السلطات الإسرائيلية صادرت منذ النكبة ملايين الدونمات التي يمتلكها الفلسطينيون، إضافة إلى آلاف البيوت، التي فلتت من التدمير وبقيت قائمة، ونقلت إلى مؤسسات صهيونية، مثل ما يسمى "دائرة أراضي إسرائيل"، و"صندوق إسرائيل الدائم"، وشركات إسكان حكومية.
وفي السنوات الأخيرة، أقرت حكومات إسرائيل قوانين، تسمح لشركات الإسكان الحكومية، ببيع المساكن "الشعبية" التي تديرها، ولكن من ضمنها آلاف بيوت اللاجئين، التي في قسم كبير منها جرى تأجيرها لعائلات فلسطينية، في المدن التي بقيت مأهولة بأهلها الفلسطينيين، أو في المدن التي باتت ذات أغلبية يهودية. وفي كثير من الأحوال، تكون العائلة ذاتها  هي صاحبة البيت، إلا أنه يكون مسجلا باسم أحد أبناء العائلة الذي وقع ضحية جرائم الطرد والتهجير في النكبة، وتنكّرت السلطات الإسرائيلية لاحقا، لملكية العائلة الجماعية للبيت.
وتبرز هذه ظاهرة بيع العقارات بشكل خاص، في المدن الفلسطينية التاريخية، مثل يافا واللد والرملة وعكا وحيفا والناصرة، إذ عرضت الشركات الحكومية الإسرائيلية أسعارا خيالية على بيوت، منها ما هو آيل للسقوط، بهدف تعجيز العائلات العربية محدودة المداخيل، عن دفع الثمن المطلوب. ومن ثم يجري عرض البيوت للمزاد العلني، ومن هنا تكون الطريق أقصر للمستثمرين اليهود، الذين يستهدفون بشكل خاص البلدة القديمة في عكا، والأحياء التاريخية في يافا.
وتواجه البلدة القديمة في عكا مخططا، يهدف إلى إفراغ البلدة الأثرية من أهلها العرب، الذين منهم من يسكن في بيوت تعود إلى لاجئين فلسطينيين، استولت عليها منذ العام 1948 ما تسمى بـ"هيئة حارس أملاك الغائبين" الإسرائيلية. وحسب التقارير الميدانية، فإن الأسعار التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على البيوت العكيّة، كانت أعلى من غيرها، في حين أن الساكنين فيها، هم من بين أكثر شرائح فلسطينيي 48 فقرا.
وتواجه البيوت التاريخية، ذات الطراز المعماري الخاص، هجوما واسعا من المستثمرين اليهود، وبأسعار يصعب على العرب شراؤها.
وجرت محاولات لفرض الأمر ذاته، على البلدة القديمة في مدينة الناصرة، وهي أكبر مدن فلسطينيي 48 ولا يسكنها يهود، وجرت وفشلت محاولات بيع بيوت البلدة القديمة لمستثمرين يهود.

[email protected]

التعليق