شاشة التلفاز: تبعات سلبية وآثار هدامة على الأطفال

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • شاشة التلفاز: تبعات سلبية وآثار هدامة على الأطفال-(تعبيرية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- تتعدد وتتنوع أضرار شاشة التلفاز وتبعاته السلبية وآثاره الهدامة على الأطفال بتنوع اهتمامات الأطفال ووضعهم الأسري والاجتماعي والصحي، ومنها ما يلي:
أولا: ضياع الوقت وإهداره فيما لا ينفع
إن ما يعرض على شاشة التلفاز من برامج الأطفال وما يصاحبها من إغراءات ومغامرات وقصص الخيال وغيرها من ما يسحر عقل الطفل ونظره قد نجحت في سلب كثير من أوقات الأطفال، خاصة في السنين الأولى التي ينضج فيها عقل الطفل وينمو، وتقول دراسة أميركية إن الطفل يشاهد التلفاز بمعدل 23 ساعة في الأسبوع الواحد، وشاشة التلفاز أخذت من أوقات أطفالنا الشيء الكثير وأصبحوا أسرى لما يبث من مشاهد وبرامج على تلك الشاشة الجذابة، وصار ذلك الوقت مما يحسب سلباً على صحتهم وفكرهم وحياتهم بشكل عام.
ثانياً: نشوء الأمراض النفسية والجسدية
إن مواجهة الطفل لشاشة التلفاز لأوقات طويلة يعرضه لأمراض نفسية وجسدية متعددة، وتختلف هذه الأمراض باختلاف مدة مكوث الطفل أمام الشاشة وقربه وبعده منها، وتأثره لما يعرض فيها من عدمه، ومن تلك الأمراض حصول القلق والاكتئاب والشيخوخة الكبيرة والتي تنتج من التعرض للموجات الكهرومغناطيسية المنبثقة عن شاشة التلفاز، إضافة إلى ما يحصل من أضرار جسمية كزيادة الوزن وترهل العضلات وآلام المفاصل والظهر، وإني أعجب من إهمال كثير من الآباء والأمهات لأبنائهم بجعلهم أسرى لذلك الوحش الذي يأكل من أجسامهم ليل نهار، وذلك بجلوسهم الطويل والممل أمام تلك الشاشة الجذابة.
ثالثا: زيادة معدل الخوف
وذلك نظراً لزيادة المشاهد المرعبة على شاشة التلفاز(دماء، جرحى، قتلى، أسلحة، حيوانات مفترسة، أشباح...الخ)، وكل ذلك يولد لدى الطفل شعورا بالخوف المتكرر والدائم أحيانا وينزع منه الأمان الذي يستحق أن يتمتع به، بل هو حق واضح على الوالدين خاصة والمجتمع بشكل عام أن يمنحوه لأطفالهم، ومكوث الطفل أمام هذه الشاشة باستمرار يجعله يُؤمن بطبيعتها وإنها حتمية الحصول فتؤثر على مسيرته المستقبلية وشخصيته القادمة، الأمر الذي يصاب من خلال ذلك الشعور بالازدواجية في الشخصية والعقد النفسية المتكررة، وهي تنمي فيهم أيضا الصفات السلبية كالحقد والكراهية وحب الانتقام.
رابعاً: فقدان الثقة لدى الطفل
إن الطفل وهو يشاهد تلك الأفلام التي أخذت طابع العنف والاستبداد والقتل والخيانة تكوّن له نظرة سلبية تجاه أسرته ومجتمعه، مما يؤدي إلى نزع كل أواصر الثقة وحبال الظن الحسن مع الجميع ويبدأ يتلبس بلباس الشك معهم، وهذا يعني أيضا أن كراهيته لكل ما حوله قد تتكون من خلال ذلك الشك والظن السيئ بأفراد مجتمعه.
خامسا: تبلد مشاعر الطفل وعدم مبالاته لكل من حوله
يشعر الطفل بعدم الاكتراث بكل ما يقدم له أهله أو أقرانه ودوام إحساسه بعدم أهمية ما يُفعل لأجله أو ما يواجهه في حياته.
إن ما يراه الطفل من صور ومشاهد على شاشة التلفاز تساعد على جذب كل حواسه وآلياته ساعات طويلة وعلى فترات مختلفة ومن صور ذلك التبلد وعدم المبالاة عدم سماعه لمناداة والديه له وعدم إحساسه بكل ما يقع حوله أو يتحرك، إضافة إلى عدم اهتمامه بأدواته وأغراضه الشخصية وعدم ترتيبه لها، وفوضويته في حياته.
سادسا: الإقدام على التدخين أو المخدرات أو السموم وغيرها
في كثير من المشاهد التي تعرض وللأسف الشديد تظهر التدخين على أنه حل سريع ومهم للقضاء على المشاكل النفسية والهموم الاجتماعية، وهناك أيضا من المشاهد ما يعرض المخدرات بأنواعها وكيفية بيعها وشرائها وترويجها، وأيضا كيفية تعاطيها وما يصور من أنّ من يتناولها يعيش في عالم آخر سعيد وكل تلك المشاهد يتقبلها عقل ذلك الطفل بدون وعي مسبق أو حصانة قبلية أو حتى تحذير أو تعليم من الوالدين يوازي ما يراه الطفل من تلك المشاهد فيحصل ما لا يُحمد عقباه، وقد يصبح ذلك الطفل أسيراً للمخدرات والسموم، وقد أثبتت الدراسات أن من أهم طرق الانحراف لدى الفتيان والفتيات في طريق المخدرات هو شاشة التلفاز وما يعرض فيها.
سابعاً: التسبب في إيجاد فجوة كبيرة بين الوالدين والطفل
إذ إن تأثير شاشة التلفاز على وقت الطفل المشاهد يكمن في بقائه لفترات طويلة أمامها، الأمر الذي يجعل مشاكسات الطفل وعبثه في حياته وأثاث المنزل تقل بنسبة كبيرة، وهذا مما يريح الوالدين وخاصة الأم في مسألة المتابعة في المنزل والتنظيف، إلا أن هذا يسبب الكثير من المشاكل بين الوالدين وطفليهما كعدم اهتمام كلا الطرفين بالآخر وعدم فهم نفسية الوالدين لطفلهما وقلة الوعي والحصانة التربوية من الوالدين للطفل، وهذا كله يزيد من مساحة البعد بينهما.
ثامنا: إفساد اللغة العربية لدى الأطفال
إن ما يعرض من صور ومشاهد على شاشة التلفاز يصحب دائماً بلغة هشة إما أن تكون لهجة بلد معين ليست حتى بلهجة بلد ذلك الطفل، أو عربية مكسورة في الأداء والقول، ومن المؤسف أن تجد اهتمامات منتجي تلك الأفلام باللغات المحلية والدارجة على ألسن الناس وتغافلهم عن اللغة العربية الفصحى، وهذا مما يؤدي أيضا إلى انحراف لسان الطفل إضافة إلى انحراف فكره وتوجهه واهتماماته.
تاسعا: حب الطفل لأدوار الخطر وعشقه لروح المغامرة
وتنتج تلك المشاعر مما يراه من مشاهد متعددة تحكي قصص الجواسيس ورجال المخابرات والشرطة والأفلام البوليسية المختلفة، فيبدأ الطفل بتكرار ما يشاهده وفعله على أرض الواقع بدون تفكر في التبعات وعواقب الأمور، مما يؤدي ذلك كله إلى خطر عظيم قد يؤدي بالطفل سواء كان ذلك الخطر موتاً أو إصابة بليغة أو أضراراً بالآخرين وممتلكاتهم، وهذا ما نعانيه الآن من شباب الأمة وواقعهم المتمثل في قصص الغرام المتبادل وسرقة المنازل وحوادث القتل... الخ.
عاشرا: تجميد عقل الطفل عن التفكير والإبداع وتعطيل خياله عن حب الاستطلاع
ذلك أن من المعلوم لدى أهل التربية هو أن عقل الطفل باستطاعته أن يبدع ويفكر وينتج أيضا لصفائه من المداخلات السلبية والأفكار المنحرفة، وما يعرض على شاشة التلفاز وخاصة للطفل بكل الأفلام الكرتونية التي ترسل رسائل سلبية لعقل الطفل المتمكنة في أن الخيال له حدود، وأن الاختراع لا يستطيعه إلا القليل، وأن العمل صعب ومكلف، وأن نتاجه قليل، وكذلك تلك المشاهد التي تبرز الغباء وتحسنه لهم بصور طريفة ومضحكة فيتربى عقل ذلك الطفل على ما يستقبل من رسائل غاية في الخطورة.
الحادي عشر: حرمان الطفل من اللعب
وذلك نتيجة ضياع وقته كله أمام شاشة التلفاز، وهذا يؤدي إلى ضيق صدر الطفل وكرهه لأصدقائه ورفضه لهم المشاركة في اللعب معهم، وحب الانطواء والعزلة، وسعيه وراء كل ما يبعث للراحة وحبه للكسل والخمول ونبذه للعمل والسعي والحركة.
الثاني عشر: صعوبة تعامله مع التجارب والأحداث التي تواجهه في حياته
وينتج عن ذلك عدم قدرته للمواجهة مع الآخرين وانعدام قدرته على حل المشاكل الحياتية التي تواجهه بين الفينة والأخرى وذلك كله بسبب ركونه إلى المشاهدات التلفزيونية والتي بعثت فيه الأمراض المتعددة والمختلفة الصحية منها والنفسية والاجتماعية وغيرها.

*كاتب وباحث تربوي

التعليق