يوسف محمد ضمرة

تسهيل "الصندوق" الممدد

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

بحسب الخبر الصادر عن مجلس الوزراء قبل أيام، فإن المجلس فوض وزير المالية د. أمية طوقان، الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج "التسهيل الائتماني الممدد". لكنه برنامج غير موجود أصلاً في أدبيات "الصندوق"، والصحيح هو "تسهيل الصندوق الممدد".
ما يريده مجلس الوزراء هو الاستفادة من البرنامج السابق، والذي يأتي في الترتيب بعد "برنامج الاستعداد الائتماني" الذي خضعت له المملكة منذ العام 2012، وينتهي في آب (أغسطس) المقبل. لكن هذه الخطوة الجديدة لن تخرجنا، فيما يبدو، من مرحلة "الاستعداد"؛ إذ إننا نستعد أصلاً لمواجهة برامج التصحيح الاقتصادي، وكأن وضعية "الاستعداد" هي التي ترافقنا وستظل ترافقنا على مدى السنوات المقبلة!
الحكومة ليست في حاجة إلى موارد "الصندوق" من أجل الاقتراض، بقدر ما تحتاج إلى شهادة هذا الأخير بحسن الأداء الاقتصادي؛ إذ إن ما سيحصل عليه الأردن من القروض بموجب البرنامج الجديد ليس كبيراً بما يكفي. بمعنى آخر، سيكون ما يحصل عليه الأردن الآن أقل مما حصل عليه بموجب "برنامج الاستعداد الائتماني"، والذي يصفه "الصندوق" بأنه مصمم لمواجهة الأزمات قصيرة الأجل ومعالجتها. وليكون الهدف من البرنامج الجديد استثمار شهادة "الصندوق" للأردن عند المانحين. إذ ينظر المسؤولون الحكوميون إلى كفالات الولايات المتحدة التي سيستفاد منها للمرة الثالثة، باعتبارها أكثر جدوى، لأنها تأتي بسعر أقل. يضاف إلى ما سبق أن الفترة المقبلة ستجعل الأردن مهيأ للاقتراض خارجياً وحده، من دون الحاجة إلى الكفالة الأميركية، وهو ما سيعتبر إنجازاً لسجله المتداول في الأسواق العالمية.
وبالعودة إلى "برنامج الاستعداد الائتماني" الذي سينتهي العام الحالي، فقد لاحظ الجميع كيف انهمكت الحكومة في اتخاذ مجموعة من الإجراءات السريعة لزيادة الإيرادات الحكومية. وهو ما أثر سلباً على جانب الطلب وأضعفته، على الرغم من الأحداث السياسية الجارية في المنطقة؛ بدءاً من قرار تحرير أسعار المحروقات، ثم إعلان استراتجية شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو) 2013-2017 وتداعياتها على مختلف القطاعات.
برنامج "تسهيل الصندوق الممدد" الجديد الذي فوضت الحكومة وزير المالية بمتابعته، بوصفه محافظ الأردن لدى صندوق النقد الدولي، يمكن أن يمتد لأربع سنوات، وليس بالضرورة أن تكون مدته 3 سنوات مثل "برنامج الاستعداد الائتماني" الذي أصبح الأردنيون على دراية بضراوته، وجاء نتاجاً لسنوات من الانفلات المالي في الفترة 2005-2011، وما قابلها من صدمات خارجية.
ربما يصدر خطاب النوايا قريباً، موشحاً بتوقيعي وزير المالية
د. طوقان ومحافظ البنك المركزي الأردني د. زياد فريز، إلى مدير عام صندوق النقد الدولي لبحث الترتيبات كافة المتعلقة بالبرنامج الجديد، لاسيما وأن العديد من المساعدات التي تقدم للأردن -سواء كانت مالية أو فنية- تبقى مرهونة بشهادة "الصندوق" بشكل أو بآخر.
مع ذلك، تبقى فكرة العودة إلى نفس "برنامج الاستعداد الائتماني" مرة أخرى غير محبذة، لا من جهة "الصندوق" والذين أشرفوا على البرنامج فيه، ولا من جهة الحكومة نفسها، لأن ذلك سيكون أشبه بالطالب الذي يعيد صفه مرة أخرى، فيظهر أنه رسب فيه. ولذلك، ربما يكون من الأفضل الاتجاه نحو برنامج "تسهيل الصندوق الممدد".
يبقى أن نتساءل: هل أن رئيسة بعثة صندوق النقد، كريستينا كوستيال، التي أشرفت على البرنامج الأردني طيلة عمره كخبيرة من "الصندوق"، ستنتقل معنا إلى الصف الثاني، أم أنها وطنت نفسها على ارتياد محطة أخرى ومهمة أخرى في بلد آخر؟ من الناحية العملية، سيفضل الطالب (إذا جازت الاستعارة) عند انتقاله إلى صف أو مرحلة أخرى، أن يشاهد وجوهاً جديدة تميز مرحلة أفضل وأكثر تفاؤلاً، وبما يذكره بأنه تمكن من اجتياز مرحلة، وبدأ أخرى جديدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا احد يقرضنا مجانا (م. فيكن اصلانيان)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015.
    الاشكال الاكبر على عدم وضع استراتيجيات عابرة للحكومات، والحكومات المتعاقبة تجهد في تصحيح "الاختلال" بالموازنة قبل رحيلها وللاسف سنرث منها المزيد من الدين العام.

    كان عنوان الصفحة الرئيسية بصحف قبل اشهر: "نجحت الحكومة بتامين قرص من البنك الدولي"، ولو كانت جراءة مدير التحرير لوافق على تغيير العنوان الى: " فشلت الحكومة بالاصلاح ونجحت بتامين الميزانية بالمزيد من الاقتراض". البنك الدولي لا يهب ويوافق على القروض بشروط، بل يعقد اتفاقيات قروض سندفعها او اولادنا.

    المشكلة ايضا وجود الدولة الرعوية والعلاقة الزبونية بينها و"بعض" المواطنيين. لا بد من ربط الاصلاح المالي بالسياسي والاقتصادي على عدة مسارات. الاصلاح السياسي ضروري لايجاد برلمان تعددي ديمقراطي شفاف يمكنه انتاج قوانيين تساعد على النمو الاقتصادي. لا فائدة من الكلام عن الغاء الرعوية في حال لا يوجد قطاع خاص مستثمر داخلي او من الخارج بامكانه امتصاص الفائض من ما تحتاجه الدولة، وينوب عنها بتوفير عمل لمن يريد فعلا العمل والانتاج، وليس فقط قضاء الساعات بمراقبة الساعة بدلا من التركيز على انتاجيته بالعمل.

    ما الفائدة من جمع نصف مليار دينار من الضرائب او الترشيد في حال لم يكن بالطرف الآخر من الميزان مكان وقدرة بالاستثمار الانتاجي المستدام وليس دفع الفوائد وزيادة المصاريف الاستهلاكية. ما الفائدة لو نجحنا "بتصحيح الاختلال" وخلقنا مشاكل اخرى ندفع لتصحيحا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا اكثر مما تمكنا من خلال التوفير والترشيد والجباية. ما الفائدة لو كان مثل هذا "التصحيح" يأكل من قدرة مؤسساتنا ومنتجاتنا من المنافسة باسواق التصدير.

    نحن كمن يتمشى على الكورنيش ونامل ان لا يأتي التسونامي ونظرنا على سندويشات من بجانبا بدلا من التركيز على مساعدة القطاع الخاص بجلب المزيد من الطعام وتوزيعه بعدالة، لكي لا يشبع بعضنا على حساب مطبخ جاره وهذا ما هو حاصل حاليا. مفتاح توفير الطعام في مطابخ الناس بعدالة الاصلاح، كلمة اصبحت مفرغة من كثرة الكلام عنها، وانتاجية الكلمات لدينا اكبر واكثر واعمق من الانتاجية الفعلية الملموسة الستدامة.

    للاسف، اتوقع المزيد من الاقتراض مستقبلا.