كيف تحافظ على عزلتك بدون الشعور بالوحدة؟

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • الوقت الذي تمضيه بمفردك يعزز اعتمادك على ذاتك - (ارشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- يعتقد كثير من الأشخاص أن الإجابة الوحيدة والبسيطة للوحدة؛ هي إحاطة النفس بأشخاص آخرين، ولكن لا ينجح هذا في كل الوقت وأحيانا لا يكون خيارا، من هنا اليك ما يساعدك في الحفاظ على عزلتك  والوقت الذي تريد أن تمضيه بعيدا عن الجميع بدون الشعور بالوحدة:
- ركز على الحاضر؛ فالشعور بالوحدة يمكن أن يخيف الفرد، ولكنها بالعادة تتأصل بالماضي وترتبط به، ولكن هذا لا يعني أن تشعر بالوحدة في الوقت الحالي.
ومن هنا فإن الشعور بالوحدة حين تكون وحيدا ليس حقيقة، وإنما مرتبط بذكريات أثيرت في الدماغ حيث العزلة والوحدة، لأن الدماغ مصمم على الانتباه لمناطق الخطر والألم وهي مشاعر تثير الخوف والألم، فيصبح العقل عالقا في حلقة من أجل فهم المشاعر التي تسبب الإحباط، حينها يكون التفكير في الأوقات الأكثر سعادة وهي تلك التي تكون فيها محاطا بالأصدقاء وتتمنى العودة لهذه الأوقات التي مضت، وهي الأفكار نفسها التي تعزز الشعور بالوحدة لأنها ذكريات من الماضي. وبدلا من كل هذا، حاول الخروج من هذه الأفكار التي تربطك بالماضي وركز على ما يدور بين يديك وما تملكه، فمن يملك الحاضر لا يحن الى الماضي.
- حدد محفزات الوحدة لديك وتصدّ لها: الشعور بالوحدة مرتبط بالماضي، إلا أن هناك أمورا ما تحفز ظهورها وتطلق العنان لتلك الأفكار، وهنا لا بد من تحديد هذه المحفزات التي تسبب لك التوتر حتى لا تقع في دوامة الوحدة.
وقد تشمل المحفزات صورة قديمة وحتى أغنية أو فيلما، وقد يكون مكانا أو شارعا يحمل ذكريات تسبب لك الألم. وهذا يعني أنه حان الوقت للتخلص من العناصر الوجدانية التي تعثرت بها سابقا في الماضي.
ولذا لا بد من التخلص من الماضي وارتباطنا به والتقدم نحو الأمام، وهذا يتطلب شجاعة كبيرة للخروج من هذه الحالة التي استغرقت وقتا من حياتنا، وتبدأ بالتوصل لتفاهم مع الماضي بمعنى أن ما حصل آنذاك لا يعني أنك شرير أو سيئ، فارتكاب الخطأ أمر طبيعي لكوننا بشرا.
ولكن هذا لا يعني تطبيق أحكام قاسية على أنفسنا وإنزال العقوبة فيها وتقويض الشخصية ونكران الذات وفقدان الثقة بالنفس، فنحن نحتاج لفهم أن ما حصل أمر طبيعي، والجميع يرتكب أخطاء، ولكن السلبية في التعامل معها هي ما يتركنا عالقين هناك.
ومن هنا، فإن العواطف السلبية، هي التي تعزز الشعور باللوم والوحدة والتعب والرغبة في الانزواء والغضب والشعور بالأسف على الذات، ولكن يمكن تغييرها حين نصبح قادرين على المغفرة والعفو.
- الحذر من وسائل التواصل الاجتماعي، في اللحظة التي تظن فيها أن وسائل التواصل الاجتماعي تبقيك متصلا مع الآخرين، فإنه من السهل أن تكون النتائج عكسية. فبدلا من الدخول في محادثة مع صديق عبر "فيسبوك" قد تجد نفسك في كثير من الأحيان ترى أنشطة الآخرين وصفحاتهم بدون أي تواصل فعلي، وهذا ما يدفعك للشعور بالوحدة لأنك قد ترغب في فعل بعض مما تراه، أو تسعى للحصول على علاقة مماثلة لأحدهم وحتى تتمنى العيش في مكان مختلف.
- تعرف على نفسك أكثر، فالعزلة هي أفضل وقت للقيام بكل ما تريد، فلا تضيع هذه الفرصة. فكثير من الناس لا يجدون ولو ولحظة لأنفسهم ويسعون اليها بيأس من أجل تحقيق فرصة ينجزون فيها أي مشاريع بدون أي عقبة، لذا انظر للوقت الذي تمضيه وحيدا على أنه نعمة وليس نقمة.
فالوقت الذي تمضيه بمفردك يعزز اعتمادك على ذاتك ويدفعك للمغامرة، ويدفعك للتفكير بالمستقبل، وفي أفضل الحالات يتيح لك التعرف على نفسك وتحديد أفكارك من دون أي تأثير محيط.
- تجنب إسقاط الخطط، لا تغفل الدعوات ولا ترفض أي فرصة للتعرف على محيط جديد، وقد تكون بعض المناسبات مزعجة أو متعبة، ولكن حين تشعر بالوحدة فمن السهل الجلوس ومشاهدة كل ما حولك وتأمله. ففي بعض الأحيان نكون السبب في الشعور بالوحدة ونظن أنه بإمكاننا الانسحاب بأي لحظة للعودة لعزلتنا، بدون أن نذكر أن الحرية لا تكون بالعزلة بل من خلال التوقف عن التفكير بالأمور الصغيرة وتفاصيلها رغم أهميتها، فهي تمنعنا من رؤية الصورة الأهم والأكبر، التي تشمل الروح والأمل والحياة والنظر إلى الأمام وإلى من حولنا وعلاقاتنا.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق