محارمة تبدع في عالم الصرافة وتضع بصمتها على الأعمال التطوعية

تم نشره في السبت 11 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 03:22 مـساءً
  • نهيلة محارمة - (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- قصة كفاح وإصرار على التفوق والاستمرار هي ما خطته الأربعينية نهيلة محارمة التي لم تجعل للمستحيل مكانا في حياتها، مطلقة العنان لأحلامها وطموحاتها التي تلامس بها السماء.
محارمة، التي تربت وكبرت في بيت متعلم وابنة لرجل أعمال ربى أولاده وبناته على أن يكونوا جزءا مهما وفعالا في المجتمع، عاكستها الظروف فلم تتمكن من إكمال دراستها مكتفية بشهادة الثانوية العامة، خصوصا وأنها اضطرت لمغادرة البلاد بعد زواجها.
غياب محارمة عن البلد لم يكن طويلا؛ فبعد فترة وجيزة عادت، وعاد معها ذلك الطموح الجامح بأن تكون كما تربت قدوة لأبنائها وفخرا لوالدها وامرأة أردنية قيادية، رفضت الانصياع لثقافة العيب التي كانت سائدة في مجتمعها المحافظ الذي يحصر المرأة في البيت وبتربية الأبناء.
بداية مشوار عمل محارمة كانت في بنك القاهرة عمان في العام 1990؛ حيث عملت على شهادة الثانوية العامة، إلا أن طموحها الكبير وإصرارها على التقدم والتطور جعلاها تفكر كثيرا في إكمال دراستها الجامعية.
"الفضل الكبير في كل ما وصلت إليه هو والدي أطال الله في عمره"، متابعة أن الدعم الكبير الذي تلقته من والدها ووقوفه إلى جانبها كان السبب الرئيسي وراء استمرارها والدافع الأكبر لتحقيق أحلامها.
بعد عمل استمر عشرة أعوام في بنك القاهرة عمان، انتقلت محارمة للعمل في البنك الأهلي، إلا أنها ورغم ذلك لم تغفل لحظة عن بيتها وزوجها وأولادها الذين كانت تضعهم على رأس سلم أولوياتها.
"بيتي وزوجي وأولادي أغلى شيء في حياتي"، تقول محارمة، التي تبين أن كل شيء في حياتها يأتي بعد عائلتها مهما كانت أهميته، مؤكدة أنها طوال عمرها كانت تتمنى أن تكون لديها عائلة مثالية ومنّ الله عليها بتلك العائلة.
قرار محارمة في إكمال دراستها الجامعية لم يكن سهلا ولم تكن خطوة هينة، كونها أما لولدين وبنت وامرأة عاملة في الوقت ذاته، لافتة إلى أن الالتزامات الكثيرة الملقاة على كاهلها لم تكن قليلة أبدا، إلا أنها وبدعم والدها استطاعت أن تتخطى كل الصعاب وتضع أقدامها على أول طريق التعليم.
بعد باع طويل في العمل المصرفي، قررت محارمة وبعد أن كبر أولادها أن تكمل تعليمها الجامعي، فالتحقت بجامعة العلوم الإسلامية كلية إدارة الأعمال، رغبة منها في إكمال تعليمها الجامعي من جهة وتحقيقا لحلم والدها الذي طالما تمنى رؤيتها وهي تتقلد أعلى المناصب.
وتردف "ثقة والدي بي وبقدرتي وهمتي وعزيمتي كانت في مكانها؛ حيث تمكنت وبعد أربعة أعوام من الحصول على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال بتقدير امتياز، الأمر الذي أحدث نقلة نوعية كبيرة في حياتي المهنية".
طموح محارمة الكبير لم ينعكس على نجاحها في حياتها العلمية والمهنية فحسب، وإنما على أولادها أيضا؛ حيث يدرس أكبر أبنائها الهندسة والآخر الطب في أوكرانيا، وهو ما تعتبره أولى ثمار تعبها وسهرها وسعيها الدائم لتحظى بأبناء تفتخر بهم ليس على مستوى منطقتها فحسب وإنما على مستوى البلد بأكمله.
اجتهاد محارمة المتواصل وبحثها عن الأفضل دائما، ترجما وبشكل واضح على حياتها العملية، فبعد أن كانت مجرد موظفة في البنك، أصبحت مديرة قسم التسهيلات والقروض في البنك الأهلي، متوجة بذلك المنصب مسيرة عملها لمدة 23 عاما في المجال المصرفي.
"التحديات كانت على قدر النجاح"، تقول محارمة؛ فوصولها لهذا المنصب لم يكن سهلا، لاسيما في ظل وجود منافسين من الرجال في مجال العمل نفسه، لافتة إلى أن النظرة الذكورية ما تزال موجودة وبشكل كبير رغم النجاحات الكبيرة التي استطاعت المرأة الأردنية أن تحققها والمناصب العليا التي تبوأتها.
وتقول محارمة "الطريق لم يكن معبدا أمامي أبدا، ولكنني اقتلعت الشوك بيدي وتمردت على ثقافة المجتمع"، فرغم أنها ترعرعت في قرية محافظة ومجتمع ذكوري، إلا أنها وبفضل والدها استطاعت أن تتجاوز هذه التقاليد وأن تحقق نجاحها وتقيم علاقات اجتماعية ليس في داخل سحاب فحسب وإنما خارجها أيضا.
وللعمل التطوعي حظ وافر في حياة محارمة، فهي إلى جانب عملها في المجال المصرفي، عملت عضوا في لجان المرأة، وعضوا في الهيئة الإدارية لمؤسسة "إعمار سحاب" والمسؤول المالي للمؤسسة والتي تعد رديفا للمجلس البلدي؛ حيث تقدم خدمات للمنطقة.
وجاء اختيار محارمة كعضو هيئة إدارية في المؤسسة من قبل المجتمع المحلي للمنطقة؛ حيث تم إنتخابها من قبل أبناء المنطقة، كما تعمل عضوا في المجلس المحلي لمدينة سحاب التابع لمديرية الأمن العام.
"العمل التطوعي جزء من حياتي وأحب فعل الخير في الخفاء"، لافتة إلى أنها وإلى جانب عملها في هذه المؤسسات، إلا أنها تسعى وبشكل دائم للمشاركة في مبادرات فردية لإغاثة العديد من العائلات المستورة والوقوف إلى جانبها ودعمها، رافضة تسليط الضوء على تلك الأعمال خوفا منها على مشاعر تلك العائلات العفيفة، على حد قولها.
وتشعر محارمة براحة كبيرة عندما تساعد عائلة محتاجة أو تقدم الدعم لامرأة طموحة، لافتة إلى أن العمل الإنساني ورؤية الابتسامة على وجه محتاج ودعوة صادقة من قلب نظيف تجعلها "تملك الدنيا".
تنظيم الوقت هو الخلطة السرية لنجاح حياة محارمة، التي تؤكد أن تنظيم وقتها بين بيتها وعملها المصرفي وأعمالها التطوعية الأخرى، مكنها من النجاح فيها جميعا بدون أن تهتم بجانب على حساب آخر، مؤكدة أنها تعطي لكل جهة حقها الحقيقي، مؤكدة أن كل دقيقة في وقتها ثمينة وأنها تستفيد من كل ثانية في حياتها في الليل والنهار.
طموح محارمة لم يقف هنا، وإنما تسعى وبمباركة والدها أن تكمل الدراسات العليا وأن تتقلد أعلى المناصب، متمنية أن تحقق كل تطمح إليه لتكون تلك الفتاة التي تقر عين والدها.

[email protected]

 

 

التعليق