أزمة نتنياهو

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

ألوف بن

يلمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه مايزال لم يقرر كيف سيشكل حكومته الرابعة. امامه خياران: حكومة يمين واصوليين بمشاركة البيت اليهودي، او حكومة وسط واصوليين بمشاركة المعسكر الصهيوني. حكومة مع نفتالي بينيت أو مع إسحق هرتسوغ.
"حكومة بينيت" يمكنها أن تجسد حلم نتنياهو القديم، تحطيم "النخب القديمة" وتخليد حكم اليمين. "قانون القومية" سيجاز بسرعة. المحكمة العليا تصبح فرعا لمركز الليكود، بروح اقتراحات النائب يريف لفين لتغيير طريقة تعيين القضاة، ومطالب البيت اليهودي لإضعاف قوة المحكمة وقدرتها على التدخل في تشريعات الكنيست.
جمعيات اليسار ومنظمات حقوق الإنسان ستواجه مصاعب متزايد في تجنيد الأموال إن لم يكن في العمل بشكل عام. التقدم في الاكاديمية، الدعم للثقافة ومنح جواز إسرائيل سيشترط باعلان الولاء للصهيونية. القناة 10 ستسود او تطهر. والصحفيون النقديون تجاه الحكم سيطردون من القناة 2 ومن القناة 1 ومن صوت الجيش الإسرائيلي. الانتقاد على الجيش والادعاءات بان الجنود انتهكوا قوانين الحرب ستمنع بالقانون وتعرف كتشهير. ومع قليل من الجهد، سيكون ممكنا تغيير طريقة الحكم وانتهاج النظام الرئاسي برئاسة نتنياهو.
إذا ما ارتبط ببينيت، سيعود نتنياهو إلى موقف الثوري، الذي جاء لتغيير المجتمع الإسرائيلي من الأساس وليخلف وراءه إرثا ذا مغزى. وحكومة اليمين ستلقى الانتقاد الدولي الشديد والتهديدات بالمقاطعة اذا ما سرعت توسيع المستوطنات، ولكن "العالم" لن يتدخل اذا ما صارت إسرائيل تشبه أكثر فأكثر تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، وقيدت حرية التعبير واستقلالية جهاز القضاء.
اذا ما أبدى نتنياهو ضبطا للنفس نسبيا خارج الخط الأخضر، فانه سيتمتع بحرية عمل واسعة في داخلية. وستترسخ حكومة بينيت على مدى سنة ونصف، حتى الانتخابات للرئاسة الأميركية، وبعدها ستم استبدال باراك أوباما برئيس جمهوري يتبنى مواقف الليكود، أو هيلاري كلينتون التي ستكون أكثر راحة لنتنياهو من الرئيس الحالي.
إذا ما تخلى نتنياهو عن بينيت وارتبط بهرتسوغ فانه سيبث سياسة محافظة، اساسها هو الحفاظ على "الاستقرار" في الدخل وصد الضغوط من الخارج. وستجد حكومة وحدة كهذه صعوبة في تحقيق الثورات لان قسما منها سيعطل القسم الآخر. حزب العمل سيمنع تغييرات دستورية بروح قانون القومية ومشاريع لفين، ويلطف حدة الاصلاحات الاقتصادية التي يخطط لها وزير المالية المرشح موشيه كحلون.
وهو لن يتمكن من تحقيق سلام مع الفلسطينيين بغياب أغلبية لمثل هذه التسويات، ولكنه سيعمل على ترميم العلاقات مع الادارة الاميركية، الحصول على تعويض أمني عن الاتفاق النووي بين القوى العظمى وايران، وصد المبادرات الفلسطينية في الامم المتحدة مقابل بعض التجميد للبناء في المستوطنات. وستتمكن إسرائيل من مواصلة الاحتلال بثمن دولي معقول، اذا لم تعربد.
إن علاقات نتنياهو الشخصية مع شركائه المحتملين في الائتلاف اقل أهمية من الاهداف التي يريد أن يحققها. نتنياهو لا يحتمل ولا يقدر زعماء المعسكر الصهيوني، كلنا، إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، بحجم متغير من الخوف، المقت والاستخفاف. وهو يعرف ان كلهم كان سيسرهم ان يروه في التقاعد وليس في ولاية اخرى كرئيس للوزراء. ولكن هذه هي السياسة الائتلافية، ما يسميه الأميركيون "مجموعة الخصوم". ونتنياهو الخبير يعرف كيف سيتدبر أمره في كل الاحوال. وعليه، فإن قرار نتنياهو في من سيختار، هرتسوغ أم بينيت، سيوضح بالأساس كيف يرغب في أن يحكم في الولاية التالية – كثوري أم كمحافظ. هذه هي معضلته.

التعليق