وتهدد بمزيد من الانقسام

محللون: انتهاكات "الحشد الشعبي" بتكريت تخدم إرهاب داعش

تم نشره في الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 07:51 صباحاً
  • جانب من الدمار الذي لحق بمدينة تكريت العراقية خلال مواجهات بين الجيش العراقي وتنظيم "داعش" أوائل الشهر الحالي - (رويترز)

تغريد الرشق

عمان - فيما شدد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، خلال لقائه بواشنطن أول من امس، نظيره العراقي خالد العبيدي، على أنه وبعد "نجاح العراق باستعادة مدينة تكريت، فمن المهم احترام السكان المحليين فيها، وفي كل المناطق المحررة من سيطرة "داعش"، وعلى أهمية الحكم الشامل"، نبه محللون أردنيون إلى ضرورة تصويب اختلالات العملية السياسية في العراق، تجاه المكون السني، ووقف الانتهاكات بحقه.
وبالنظر إلى هذا النجاح في استعادة المدينة، ذات الأغلبية السنية، فإن محللين سياسيين، شددوا على اهمية أن تقوم الحكومة العراقية بمحاسبة المسؤولين، عما جرى من "انتهاكات ارتكبتها ميليشيا الحشد الشعبي العراقية، وأن عليها ان تجري عملية نقد ذاتي لمسارها"، بعيد تحرير المدينة، من أيدي تنظيم "داعش" الإرهابي، لأن مثل هذه الانتهاكات قد تمثل "بداية لانفصال رسمي بين السنة والشيعة، وتقسيم العراق طائفيا.
ومع بدء العملية العسكرية العراقية لتحرير محافظة الأنبار من تنظيم "داعش"، يرى هؤلاء في حديثهم لـ"الغد" أن "السنة في تكريت والموصل وبقية المناطق، يعتقدون ان العملية السياسية "لا تسير بالمسار الصحيح، وان الاقصاء متواصل". 
وفيما يعتقدون أن "أكبر خدمة تقدّم لداعش هي تهميش المكون السني للعراق"، فإنهم يقترحون على الحكومة العراقية "تقييم سياساتها، واتخاذ إجراءات مباشرة، وأن تحاسب فورا تلك الميليشيا وتضع حدا لسطوتها على الارض".
وفي هذا الصدد، يرى رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات أن "حرب الحكومة العراقية وميليشيات الحشد الشعبي ضد "داعش"، ولكون هذه الميليشيات غير منضبطة، فإنها شوّهت فكرة تحرير تكريت، وأضفت نوعا من الفرضية القائلة إن ما يحدث في العراق هو صراع بين السنة والشيعة".
وأضاف شنيكات أنه "بالتالي، بدل ان تأخذ العملية زخما لطرد "داعش"، فإن ما حصل هو العكس، لأن عمليات التدمير الممنهج في تكريت ولّدت سؤالا حول حقيقة ما يحدث في العراق، ونظرا لهذا، فإن عملية إعادة حشد الرأي العام ضد "داعش" أصبحت تحديا كبيرا لأي حكومة عراقية".
ويعزو ذلك إلى ان مصداقية الحكومة أصبحت على المحك، لأنها "لم تتخذ اجراءات ضد الميليشيات غير المنضبطة"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن "صحيفة بريطانية أكدت مؤخرا ان سنة العراق أصبحوا يغيرون أسماءهم لينجوا من عمليات القتل الطائفي".
وبالنسبة لتأثير ذلك على الحرب ضد "داعش"، أشار شنيكات إلى أنه "كان متوقعا من حكومة العبادي أن تختلف عن المالكي، لكن يبدو لغاية هذه اللحظة أن لا تغيير جوهريا في سياسة العبادي، ولا بد من تقييم أداء هذه الحكومة، والتي يجب عليها أن تدخل في عملية نقد ذاتي أيضا".
وخلص شنيكات إلى ان عملية تكريت قد تمثل "بداية لانفصال رسمي بين السنة والشيعة، وبداية حقيقية لتقسيم العراق على هذا الأساس، في حال لم تتخذ الحكومة إجراءات وتحاسب المسؤولين عما جرى في تكريت، وكذلك في حال لم تخض عملية نقد ذاتي لتقويم مسارها كحكومة".
وعزا الباحث في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبوهنية، صعود وضع "داعش" في العراق لأسباب "موضوعية"، مشيرا إلى أن أعضاء هذا التنظيم "ليسوا جميعهم من السلفيين، بل إن سياسة أميركا ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والآن العبادي، هي التي أدت لذلك الصعود".
وقال أبو هنية إنه "لا يوجد تغيير على النهج السياسي"، معتبرا أن "النفوذ الشيعي والإيراني مايزال مسيطرا على الدولة"، وأن "السنة مايزالون يعانون التهميش".
ورأى أبو هنية في أحداث تكريت "نموذجا واضحا على هذا التهميش، وعلى قصور العملية السياسية"، قائلا "رأينا النزعة الطائفية للميلشيات من خلال الانتهاكات هناك، حتى باعتراف العبادي الذي قال إنه سيحاسب من ارتكب جرائم".
وأشار إلى أن تكريت "تعد نموذجا على غياب السياسات القائمة على العدالة"، موضحا: "رأينا نزعة طائفية وحرقا وقتلا، وهذا ما جعل السنة في تكريت والموصل وبقية المناطق يعتقدون أن العملية السياسية فاسدة، وان المكون الشيعي لا يريد إعطاء السنة فرصة".
أما بالنسبة للحل، فيرى أبو هنية أنه "يتمثل بضغوطات دولية لإعطاء المكون السني حقوقه المشروعة، ذلك أن هناك مناطق سنية يجب أن تدار من قبل السنة، وإلا فإن الحرب ضد "داعش" ستصبح أكثر صعوبة وتعقيدا".
وتوافق الباحث في دراسات السلام والنزاع محمود الجندي مع أبو هنية، بأن "الحاضنة الشعبية لداعش جاءت جراء تهميش السنة"، فيما استخدم في هذا الصدد مصطلحا قوامه: "تهميش السنة يؤدي إلى "تدعيش" السنة". واعتبر الجندي أن ما يتم هو "حشر السنة في الزاوية، لأنهم إما أن يموتوا على أيدي الحشد الشعبي بشكل طائفي أو أن يقبلوا حكم "داعش".
واستذكر في هذا الصدد، أحداث العام 2006 عندما شارك السنة في حكومة إياد علاوي في الأنبار والرمادي، وكيف كانوا يتمنون أن يكونوا مكونا أساسيا في بلادهم، ثم جاءت حكومة المالكي التي "استغلت "داعش" لتفوز بالانتخابات، رغم أن أهل السنة من (الصحوات) هم من طردوا تنظيم القاعدة الذي كان النواة الأساسية لداعش". وخلص إلى أن السنة أصبحوا الآن "كالمستجير من الرمضاء بالنار، وأن ما جرى في تكريت يقوي موقف "داعش"، مشيرا إلى أن "أكبر خدمة تقدّم لداعش هي تهميش سنة العراق".

[email protected]

@taghreedrisheq

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وجهان لعملة واحدة. (سمير)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2015.
    عصابة الحشد الشعبي وغيرها من الميليشيا الطائفية والتي أدرج بعضها على قائمة الارهاب في بعض الدول العربية لا تختلف عن داعش في الفكر التكفيري والاقصائي والفرق الوحيد أنهم يستخدمون التقية وهذه عقيدتهم.