د. جاسم الشمري

إشكالية الولاء في العراق!

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015. 11:02 مـساءً

مسألة الولاءات والتأييد، أو المعارضة، لهذا الطرف الفاعل في المشهد العراقي أو ذاك، تُعد من الأبواب المهلكة، التي يمكن بموجبها اتهام الآخرين بالإرهاب، ونفي الوطنية عنهم، وإلباسهم ثوب الخيانة والعمالة. وغالباً ما تكون قضية محاولة معرفة هذه المواقف صادرة من الطرف الذي يملك القوة على الأرض، من جميع القوى الفاعلة.
اليوم، وفي ظل الصراع العنيف المستمر في العراق بين القوات الحكومية المدعومة بمليشيات الحشد الشعبي من جهة، وبين مقاتلي تنظيم "داعش" من جهة أخرى، نجد أن غالبية المواطنين العراقيين -في ظل هذه الضغوط الولائية- في حيرة من أمرهم؛ لأنهم -في الواقع- يميلون لكفة العراق، ولا يميلون لأي كفة أخرى.
في ضوء هذه التناقضات، والحيرة الفكرية للمواطن العراقي، نستغرب تصريحات يطلقها بعض السياسيين المشاركين في العملية السياسية، وخصوصاً منذ تشكيل مليشيات "الحشد الشعبي" في حزيران (يونيو) الماضي، إذ كانت مجمل تصريحاتهم تركز على أن: "منْ لم يكن مع الحشد الشعبي فهو مع داعش"!
هذا الكلام، أو الفهم، فيه الكثير من الظلم والتجني والتسلط القانوني، والتي تُستخدم للضغط على المواطنين؛ لتحقيق ولاء مزيف، لا يمكن أن يخدم الوطن. لأن الولاء النقي يتحقق بإرادة ذاتية، نابعة من القلب والوجدان، لتقديم أفضل الإمكانات للوطن والأمة.
قراءة الواقع العراقي يمكنها أن تفرز ثلاث قوى فاعلة على الأرض، هي: القوات الأمنية والعسكرية الحكومية بصنوفها كافة، التي تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الحكومة حيدر العبادي. والقوة الثانية، هي مقاتلو تنظيم "داعش". وأخيراً مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية الشيعية"، والتي تأتمر بأوامر النائب هادي العامري، مسؤول منظمة بدر. وهذه القوى هي المتحكم الأبرز في مجريات الأحداث؛ إذ إنها تملك المال والسلاح والرجال، والتسلط في المناطق المتغولة فيها.
هنا لا بد من التمييز الدقيق بين هذه الأطراف. وهذا التفريق يجبرنا على تحديد الطرف الذي سيقف معه غالبية العراقيين، من جميع مكوناتهم. وهو طرف ينبغي أن يتصف بصفات محددة ودقيقة. وعليه، يمكن القول إن غالبية العراقيين مع:
1 - كل من لا يسفك الدماء، ويؤمن بقدسية النفس البشرية؛ سواء أكانت هذه النفس مسلمة أم غير مسلمة.
2 - العراقيون مع كل من لا يستبيح أعراض المواطنين وشرفهم، تحت أي ذريعة أو مسمى ديني أو عرقي أو قانوني.
3 - هم ليسوا مع المليشيات الإرهابية، ويعتبرون هذه المليشيات -بصنوفها ومسمياتها كافة- خارجة عن القانون.
4 - هم مع كل من لا يستبيح أموال المواطنين العامة والخاصة؛ لأنها أموال معصومة لا يحق لأحد الاقتراب منها.
5 - هم يتبعون كل من لا يدنس معتقدات الطرف الآخر، أو الأضعف، أو الأقل نسبة، ويعتقدون بمبدأ: "لكم دينكم ولي دين". ويوالون كل من يعتقد بحق المواطنين الآخرين في العيش على أرض الوطن، من دون النظر إلى دينهم، ومذهبهم، وعرقهم.
6 - هم مع كل من يحب العراق، ويحافظ على وحدته وسلامة أرضه من التداخلات الخارجية، ومع من يعتقد أن الولاءات الخارجية خيانة للوطن وتدمير له.
كل مبادئ وقيم الولاء -آنفة الذكر- التي يحلم بها المواطن، يمكن للدولة النظيفة السليمة تحقيقها، عبر سيادة القانون، ونزع السلاح من يد العناصر الخارجة عن القانون، وبناء أجهزة أمنية قوية قادرة على حفظ الأمن. وكذلك سن القوانين البناءة القائمة على احترام حقوق المواطنة، والرافضة لأي معيار آخر سوى معيار المواطنة، والذي يُعد من أفضل المعايير القابلة للتطبيق في كل زمان ومكان.
الموقف الواضح من جميع هذه القوى الفاعلة في الميدان هو أن المواطن العراقي ميال بطبعه للدولة، التي يعتقد أنها تحترمه وتحفظ كرامته، وتؤمن له المستلزمات الضرورية للحياة. وهذا ما لا يجده اليوم في الدولة الحالية؛ وعليه ستستمر حيرة المواطن الذي يشعر أنه فقد البوصلة الراشدة لميادين الأمان، والحرية، والكرامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال دقيق (أحمد الحسن)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    لا شك ان الاحداث في العراق افرزت العديد من القوى الفاعلة في الميدان لكن هذا التوصيف بحسب ظني دقيق ويشمل اهم المجاميع في بلاد القهرين دمت مبدعا د. جاسم
  • »الحشد واطماع ايران (نوفل الحسني)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    مقال رائع ولكنك اغفلت ونعلم انك على يقين بانك مقتنع بان مايسمى بالحشد الشعبي يمثل اطماع فارسية وهو ذراع من اذرعها وكما سميته انت يمثل الدولة الشيعية وهي ايران .كما ان داعش بالوقت نفسه هو عبارة عن سلاح ماجور ولائه لمن يدفع اكثر..ولكن المواطن العراقي الغيور على ارضه يحتضر الان من شدة هول وجور وظلم كل من مقاتلي الدولة الاسلامية الشيعية والسنية وظلم الحكومة ...
  • »ولاءنا مليشياوي (الغالية)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    نعم دكتور جاسم أن العراقي في حيرة من أمره فيما يخص ولاءه فى هذه الأيام لمن يكون وأي جهة ينتمي إليها ولو مكرها حتى يسلم على نفسه ولايتهم بأنه ضد هذه الفئة أو تلك نحن هنا في محافظة ديالى الولاء كل الولاء لجماعة الحشد الشعبي هذا الفصيل الذي يعتبره البعض المنقذ للمحافظة ويعتبر قائده قائد الضرورة وكل الدلائل في المحافظة تدل أن القيادة بيد هذه الجماعة وعلى كل شخص فيها أن يلتزم الصمت لما يحدث وان يفوض أمره إلى الله فيما يجري على أرض هذه المحافظة المنكوبة لأن القوة لهم وهم من يدير دفة الوضع الأمني في المحافظة الوضع الذي لايعلم فيه الاالله فلايمر يوما بسلام على أهالي هذه المحافظة التي عانت الأمرين منذو الإحتلال ولغاية اليوم خطف وقتل وتهجير وتغيير في ديمغرافية المناطق التي نزح أهلها مؤخراً بسبب سيطرة داعش عليها دكتور بالرغم من كونك تقييم خارج هذه المعمعه القاتله التي علينا أن نعيشها بدون اعتراض الاانك شخصت في مقالك الموسوم مايمر به ابن بلدك في الداخل انا أؤيد ماجاء بمقالك وعلى كل واحد منا أن يتابع بصمت ماتؤل إليه الأمور في بلد حل جيشه الذي كان يعتبر أقوى جيش بالعالم إكراما لأعداء البلد هذا قدرنا قدر العراقيين بعد كل هذه السنيين التي عاشوها بكرامه يعيشون الآن في ذل ومهانه حتى يستطيعون العيش بسلام في وسط بركان في أي لحظة قد ينفجر ويدمر مابقى من حطام سنوات عجاف حياك الله يادكتور يامن تركت البلد مكرها بسبب ولاءك حماك الرحمن أينما تكون
  • »راااائع (علي النعيمي)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    رائع كالعاده دكتور جاسم ، ادامك الله وادام قلمك لقول الحق دائما" .
  • »داعش والحشد وجهان لعملة واحدة!! (ياسر الجبوري)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    داعش والحشد الشعبي وجهان لعملة واحدة
    الاولى تقتل وتهجر وتسفك دماء الأبرياء باسم تحرير العراق وبناء دولة اسلامية وهم لايعرفون شيء عن الاسلام، بينما الحشد يعمل من أجل تدمير مكون معروف من مكونات المجتمع العراقي وهو المكون السني بحجة القضاء على داعش وتخليص العراق من شره!!!
    والمواطن العراقي أصبح ضحية بين هذه وذاك!!!
    حماكِ الله يا أرض الرافدين نسال الله ان يرفع يد الظالمين عنك ليعود العراق الحبيب الى سابق عهده.

    أبدعت د.جاسم لك مني كل الحب والاحترام