31 طناً من الذهب لدى "المركزي الأردني"

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً

أثبت البنك المركزي الأردني، باستخدام أدوات متعددة ومتنوعة، قدرته على التعامل مع مختلف الظروف بكفاءة وفعالية، لتحقيق الاستقرار النقدي على أفضل وجه. ويمزج البنك ببراعة بين أدوات تقليدية وأخرى مبتكرة في بعض المراحل، لضمان هذه الغاية.
عندما تسلم محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز، منصبه قبل ثلاث سنوات، كانت الظروف صعبة. إذ كانت هنالك أزمة 2012، وبدء تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي. وكانت مبررات رفع الأسعار، كما رددها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، تتعلق بقيمة الدينار. وعلى الرغم من عدم صواب تلك المبررات، فإن تسويق الإصلاحات كان يستلزم ذلك. وفي ذلك الحين، ثارت موجة من الخوف والهلع، تعامل معها البنك المركزي بكفاءة واقتدار، وتمت تلبية طلب كل من أراد تحويل دنانيره إلى دولارات بلا عناء، وسط ثقة بالسلطة النقدية.
استندت الإدارة النقدية، عبر سياسة انكماشية، إلى رفع أسعار الفائدة بهدف تعزيز جاذبية الدينار. وقد تعامل "المركزي"، بالتعاون مع البنوك والصرافين، بكفاءة مع ذلك. واستخدم حينها البنك أدوات غير تقليدية في السوق المحلية لتقليل معدلات التحول إلى الدولار، وعودة ارتفاع الاحتياطات الأجنبية. وقد منح محافظ البنك المركزي الأولوية للتحول إلى سياسة توسعية، تعمل على تخفيض أسعار الفائدة، ومن ثم إحداث تغيير جوهري للإطار التشغيلي للسياسة النقدية، وإعادة هيكلة أسعار الفائدة على أساس أدوات السياسة النقدية. وقد نجح ذلك، إذ بقيت جاذبية الدينار مغرية، واستمرت البنوك في عمليات بيع الدولارات للبنك المركزي لعائد الدينار الأعلى، إلى جانب رفع "المركزي" حيازته للذهب بشكل لافت خلال الأشهر الماضية. وقد ارتفعت هذه الاحتياطات من 445 ألف أونصة إلى 994 ألف أونصة من الذهب، تصل قيمتها إلى 855 مليون دينار، وذلك في إطار تنويع حيازاته من المعدن الأصفر بما يفوق 31 طنا. وجاء ذلك كجزء من استراتيجية طويلة المدى بدأ ينتهجها "المركزي" الأردني جراء ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى ما فوق 14 مليار دولار، باحتساب احتياطي الذهب وحقوق السحب الخاصة.
بهذا الحجم من احتياطي الذهب، يكون الأردن محتفظاً بأعلى مستوى في تاريخه، خاصة أن العوائد المتأتية من الدولار منخفضة. وتوجد لدى "المركزي" مسبقاً احتياطات من الذهب بكلفة جيدة. ولم يكن البنك قد اشتراها بأسعار مرتفعة، وإنما احتفظ بها منذ عقود. والآن، بدأ البنك سياسة الاحتفاظ بالاحتياطي من جديد، وفق رؤية طويلة المدى.
يشكل الاحتفاظ بالذهب جزءا من سياسات الاستثمار لدى البنوك المركزية. وعلى سبيل المثال، يظل لبنان بلداً مثقلاً بالديون، لكنه ينتهج سياسة استثمارية منذ ستينيات القرن الماضي، تقوم على الاحتفاظ بالذهب. وقد ساعدته هذه السياسة على حجز موقعه كثاني بنك مركزي، بعد السعودي، على هذا الصعيد، باحتفاظه بنحو 287 طناً من الذهب. عمليات التغيير الإيجابية التي ينتهجها "المركزي" الأردني سريعة، تهدف إلى خدمة الاقتصاد الوطني. ويضطلع البنك بأدوار تتخطى دوره التقليدي إلى أنشطة ذات بعد اجتماعي. من ذلك، على سبيل المثال، قيامه بدور الوسيط بين الحكومة وبين البنوك التجارية، لغاية إقراض الراغبين في تأسيس مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة، وفق آلية متابعة أشرف عليها البنك المركزي، وأفضت إلى توفير فرص عمل مباشرة تقدر بنحو 2200 فرصة، هي ثمرة اقتراض نحو 70 مليون دولار من البنك الدولي.

التعليق