فهد الخيطان

صدام لا بد منه؟

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015. 11:09 مـساءً

الطرفان يتمترسان خلف موقفيهما؛ قيادة جماعة الإخوان المسلمين -لا أعرف إن كانت التسمية دقيقة، بعد ترخيص الجماعة قانونيا من قبل قيادة جديدة- والحكومة. الطرف الأول مصر على تنظيم الفعالية الاحتفالية في المكان والزمان المحددين. والطرف الثاني، ممثلا بوزارة الداخلية؛ صاحبة الاختصاص في تصريح التجمعات، توعدت بمنعها.
ما الذي سيحصل إذن؟ يتوجه الطرفان إلى الموقع، ثم يقع الصدام؟
ربما تكون وزارة الداخلية تفكر بخطوة استباقية، تتمثل بإغلاق الساحة وما حولها مبكرا، ومنع المشاركين من الوصول إليها.
لكن ذلك لا ينفي احتمال المواجهة بين قوى الأمن وناشطي الجماعة.
ثمة من يعتقد بأن الطرفين يسعيان إلى ذلك. لماذا؟
الحكومة تريد أن تستغل إصرار الجماعة على خرق القانون لتصفية الحساب معها نهائيا. واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحظر "القيادة غير الشرعية" بحركة واحدة، بدل انتظار سلسلة من الإجراءات القضائية والرسمية تنتقل بموجبها السلطة الشرعية للقيادة المرخصة.
قيادة الجماعة وبعض رموزها المتشددة، يكفيها في هذه المرحلة الصعبة من صراع الوجود، بضع صور ومشاهد تلفزيونية تتناقلها الصحف والفضائيات لأنصارها وهم يتعرضون للتفرق بالقوة، والغاز المسيل للدموع، لكسب التعاطف داخليا وخارجيا، وإحراج الحكومة أمام الرأي العام، ومنظمات حقوق الإنسان العالمية.
واضح من تصريحات وزير الداخلية أن الحكومة مستعدة لدفع هذا الثمن، مقابل منع التظاهرة الإخوانية. الحكومة تدرك أن انعقادها في ميدان عام، وبحضور كبير كما هو متوقع، سيكون بمثابة استعراض قوة لقيادة نزعت شرعيتها بقرار حكومي.
هل يمكن تجنب الاختبار في الشارع؟
قبل محاولة الإجابة، ينبغي التفكير بكلفة الصدام في الشارع. الجماعة، ومنذ سنتين تقريبا، انتقلت وبفعل تطورات داخلية وإقليمية، من وضعية الهجوم التي صاغت معالمها مع بداية "الربيع العربي"، إلى حالة الدفاع عن النفس. لم تتغير الظروف أبدا، لا بل إن ميزان القوى لا يمنحها فرصة للتفكير بخيارات أخرى. أفضل ما يمكن فعله حاليا هو أن تغلق قيادة الجماعة الباب على نفسها وتبحث عن مخارج من أزمتها الداخلية.
الدولة ليست في وضعية الهجوم داخليا، لكنها في حالة تأهب؛ مستعدة لفعل أمور لم تعتد على فعلها من قبل، استنادا إلى دعم شعبي واسع لكل ما من شأنه تكريس حالة الاستقرار. لكن هذا الدعم ليس خزانا بلا نهاية. يمكن أن تأتي لحظة يتعرض فيها لنزف شديد في المخزون.
الحلول الوسط كانت دائما مفتاح التغلب على الأزمات الداخلية. قبل أن نصل ليوم الجمعة، ينبغي توظيف كل الجهود لتجنب الصدام. على سبيل المثال، الاقتراح بتنظيم الفعالية في قاعة مغلقة، بدلا من الساحة العامة.
وثمة خيار آخر أمام الحكومة يمكن اللجوء إليه في نهاية المطاف. وهو السماح بتنظيم الفعالية في نفس المكان، خاصة أن المنظمين تقدموا بطلب رسمي. الحكومة قالت منذ البداية إنها ليست طرفا في الأزمة الإخوانية الداخلية. إذا كان هذا هو موقفها بالفعل، فلتترك جناحي الجماعة يتصارعان سلميا على قواعدها، ومن يربح الأغلبية يصبح الترخيص في جيبه.
في كل الحالات، الحكومة ستتمتع بدور المتفرج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهويل لا داعي له (د. رامي عياصرة)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    انا اعتقد ان هذا التحليل لا يخلوا من التهويل الزائد عن اللزوم ، الجماعة "الام" ليست فوق القانون فهي تحتفظ بمركزها القانوني وقدمت اشعار باعلام الحاكم الاداري عن فعاليتها - وهي بذلك ضمن القانون وليت فوقه - ولا يعطي قانون الاجتماعات العامة لوزير الداخلية الحق بمنع الفعالية لان موافقته ليست شرط لاقامة الفعالية وانما اعلامه بها، هذا اذا كنا في هذا البلد نحتكم الى القانون ، وإلا فالامر يقرأ بطريقة أخرى.
  • »الحكومة تتخبط (بسمة الهندي)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    أظن أن الأخوان هم الطرف الأذكى في اللعبة هذه، فهم بتلك "المواجهة" يؤكدون أن الحكومة تستهدفهم وبذلك لا يمكن لها أن تكون طرف عادل في الحكم على شرعية "الجماعة". مؤخراً، هناك ميل عند الحكومة لاستعراض عضلاتها مما قد يسبب لها عمى سياسي يوقعها في أخطاء هي في غنى عنها، ويفقدها القدرة على رؤية البدائل المعقولة و"الديمقراطية".
    كلنا يعرف أن للأخوان قاعدة شعبية واسعة وهذا التجمع سيؤكد ما نعرفه لا غير. مشكلة الأخوان ليست في اتساع قاعدتها بل في كيفية تنشيط هذه القاعدة فيما يفيد البلاد والعباد، وكيف تبدد الغموض عن نفسها وأنشطتها. أظن أن الحكومة تتخبط في هذا الملف.
    تجمع يوم الجمعة لا يتناقض مع ممارسة الحق في التجمع. تفسير الحق في إنشاء وتكوين جمعية هو الخلاف بين الأخوان والدولة.
  • »هذا اسمو تمرد (ابو محمد)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    واللة اذا جهة بدها تفرض قانونها الخاص على بلد ودولة ماتحط حد الها خلينا نحل الدولة او نصير زي لبنان لا احد فوق القانون ولااحد اقوى من دولة موضوع هو ليسة فعلية يحضرها بضعة الالالف موضوع هوتمرد وتحدي من قبل خارجيين عن القانون واذا تمت الفعلية ستكون سابقة خطيرة بتاريخ الاردن ان تقيم جهة احتفالها غصبا عن دولة لن نسمح لاين كان ان يتطول على القانون وان يعتقد انو فوق القانون واكبرمن دولة وانا مع وزارة داخلية باجرئتها بكفي نمردة وتمرد الدولة لاتعجز عن احد لا اخوان ولاغيرهم