"لماما"

تم نشره في الأربعاء 6 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 6 أيار / مايو 2015. 11:16 صباحاً

كانت تتطاول بجسدها النحيل محاولة الوصول إلى مستوى طاولة العرض الموجودة في صدر الدكان المجاور، والذي اعتدت شراء حاجات المنزل منه، في محاولة منها لجلب انتباه البائع لطلبها.
ظننتها تحاول شراء شيء مما يجتذب عادة من هم في مثل سنها؛ من سكاكر وشوكولاته وغيرها. لكنني صدمت عندما تحرك فمها الصغير مفصحا عن حاجتها بدقة وفصاحة لافتتين: علبة سجائر.
والمفاجأة الثانية أتت من ردها على سؤال البائع "لمن هذه السجائر؟": "لماما".
لا أريد أن أسهب هنا في تعداد مضار التدخين، فهذا الموضوع استهلك من كثرة ما كتب عنه؛ ولا عن تطبيق القوانين التي تجرّم بيع السجائر للأطفال؛ ولا عن جشع البعض الذي يرى في بضع دريهمات من الربح ما يبرر بيع هذه الآفة للأطفال. فإذا كان هذا السلوك يصدر عن الشخص الذي نيطت به أمانة رعاية الطفل، وغرست فيه وفي من هم أدنى منه من الكائنات غريزة حماية أطفالهم، فلا يمكن لي أن أُدين شركات التبغ التي تسعى للربح، ولا الحكومات المتقاعسة عن تطبيق القانون، ولا قوى الضغط التي تحول دون إقرار تشريعات رادعة.
تقول الدراسات إن السواد الأعظم من المدخنين يبدأون مغامراتهم مع هذه الآفة في سن مبكرة. وهذا ما أكدته دراسة أجريت على حوالي 1800 طفل في شمال المملكة، أثبتت أن أكثر من نصف المدخنين من الشباب يبدأون التدخين في سن مبكرة جداً (الصف السابع)، وأن حوالي 23 % من الطلاب في هذا العمر هم من المدخنين.
كما يشير العديد من الدراسات إلى أن نسبة التدخين تزيد بصورة ملحوظة إذا كان الأبوان أو أحدهما من المدخنين؛ إذ يميل الأطفال إلى تقليد من يعتبرونه قدوة لهم، كما أن التعامل اليومي مع التدخين وأدواته يجعل منه أمرا طبيعياً، فيجد الطفل بيئة مهيئة للتدخين عند أول فرصة يحظى بها.
فالأم التي ترسل طفلها لشراء السجائر، إنما تقرر أن شراء هذه المادة لا يختلف عن شراء أي مادة أخرى، ولا تعبر عن عور اجتماعي أو خطر صحي؛ فلو كان فيه أي عيب، لما سمحت الأم بالتعامل معه.
إن الأهل الذين يقومون بمثل هذا العمل، يفقدون أهليتهم كآباء مسؤولين أمام فلذات أكبادهم بممارسة هذا الدور الذي نيط بهم، من أجل العبور الآمن بأطفالهم حتى يتمكنوا من الحكم على الأشياء بأنفسهم. وعندها فقط تسقط مسؤولية الوالدين أمام القانون والشرع.
*مدير عام مركز الحسين للسرطان

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدون تعليق (مصطفى ابولبده)

    السبت 23 أيار / مايو 2015.
    العيب ليس الحكومه اوالشركات الدخان ولاكن التربيه الصحيحه هيه اساس المجتمع ولاكن للاسف في مجتعنا المرغوب مطلوب
    ولولا المربي ماعرفت ربي ودليل كلامي سميت وزاره التربيه والتعليم
  • »القانون يرقى بالانسانيه (نايف)

    الجمعة 22 أيار / مايو 2015.
    لابد من القانون لكي يطور ويهذب ويربي ويصنع الحضارات نحن بامس الحاجه للقانون؟؟؟؟
  • »ردا على الام اللتي أرسلت بنتها لشراء دخان (عبدالقادر جبر)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2015.
    اعتقد انه لابد من قانون يردع الوالدين من هاذا الاهمال وان تعالج الام لانها أكيد مريضه لانها لو انها ليست مريضه لما أرسلت بنتها لتخاطر بها .
    وشكرا
  • »الحكومة وبس (banan bunan)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    كل الحق والذنب يقع على الحكومة لانها القادره هلى منع الدخان تصنيعا واستيرادا.
  • »القانون (بو زيد)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    لا بد من وجود قانون تجريم لبيع السجائر لمن هم دون سن الرشد. هذا ويجب أيضا تفعيل برنامج دراسي اكاديمي حول الآفات السيئة واسامي بعض المركبات الكيميائية المطبوعة على اغلفة المواد الغذائية دون معرفة ماهية. التوعية الصحية للجميع
  • »عادات سيئه وضاره...في مجتمعاتنا (المهندس علاوي الدراجي...مركز الفرات الاوسط للامراض السركانيه...العراق)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    الله سبحانه وتعالی خلق الانسان في احسن تقويم
    وهو امكانيه مرنه وطاقه عملاقه..
    اذا ماستوفی ارتباطه صحيا بالكون الالهي..
    ...اتحسب انك جرم صغير وفيك انطوی العالم الاكبر..
    اذن لنحارب الجهل في مجتمعاتنا...
    ومن مظاهره هي عادة التدخين السيیه
    والاسره هي نواة المجتمع...فلنساعدها ...
    بالتوعيه والنصح....
    احتراماتي...للجميع..
  • »لماما/شراء علب دخان للماما (ملكة ابوعزام /امريكا)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2015.
    نعم مسؤولية الولدين حمايت ابناهم من هذا الوباء (التدخين) ومسؤلية الدولة في تشريع القانون لحماية الطفل والشاب ،من هذة الوباء المستفحل في مجتمعنا الاردني ،ونسبت السرطان الموجودة في الاردن البلد الصغير ؟؟؟؟ عتبي علي النواب لعدم مناقشته هذا القانون ،لأنهم اراهم في الصور يدخنون في الجلسات ؟؟؟؟ نحن معك يا دكتور منصور والى الامام ونحن فخورين بكم مركز الحسين للسرطان ....