جهاد المنسي

دق على جدار وزارة التربية

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2015. 11:05 مـساءً

تستعد وزارة التربية والتعليم لإجراء امتحانات عامة لطلبة الصفين السادس والتاسع على مستوى المملكة، وتقول الوزارة إن السبب الرئيس وراء ما ستقوم به هو تبيان أسباب الضعف عند الطلبة والعمل على تجويد الأداء التعليمي.
ويخوض تجربة الامتحانات الوزارية التي تبدأ مطلع حزيران (يونيو) المقبل ما يقرب من 170 الف طالب وطالبة ضمن الصف السادس، و150 الف طالب وطالبة من الصف التاسع.
لا أعتقد بوجود أحد يعارض الارتقاء بمستوى الطلبة، او لا يريد رفع مستواهم التعليمي والثقافي، بحيث يتم تجويد المخرج التعليمي النهائي وتقديم مخرجات ايجابية للجامعة.
الامر الواضح أن من حق وزارة التربية التعليم أن تجري سلسلة مراجعات دائمة ومتواصلة حول العملية التعليمية بشكل عام، كما أن من حقها الأساس إعادة الاعتبار للعملية التعليمية التي اعتراها في الفترة الماضية الكثير من التشويش، وأثّر على جوهر العملية التعليمية وهو المعلم، بحيث بتنا نترحم على أيام زمان عندما كنا نهرب من الشارع الذي يمشي فيه المعلم خوفا من أن يرانا في الشارع وهيبة منه وتوقيرا لحضوره.
وزارة التربية والتعليم ومن خلال وزيرها آثرت لتجويد المخرج التعليمي أن تعقد امتحانات تحصيلية للصفين السادس والتاسع بمباحث معينة، وهي تعتقد أن قرارها صائب ويخدم العملية التعليمية، كونه سيوفر بيانات حول مستوى أداء الطلبة ودرجة امتلاكهم للمهارات الأساسية في المباحث المختلفة، وأساليب التدريس ومعرفة مدى كفايات المعلمين في مهارات التدريس، وحاجاتهم للتدريب والتنمية المهنية.
عمليا وزارة التربية والتعليم اتخذت القرار ومضت في تنفيذه، وأعلنت برنامج امتحاناتها في المباحث التي حددتها، ولكنها فرصة لإعادة التأشير حول المرحلة اللاحقة من عقد الامتحانات وإن كان الموضوع سيقف عند حد الامتحانات، أم أن الوزارة لديها خطط جاهزة ومتكاملة لإعادة الاعتبار للعملية التعليمية بشكل عام.
السؤال المطروح على مائدة الوزارة اليوم هو؛ هل سيكون عقد الامتحانات بداية العلاج، أم أن الوزارة اختارت عقد امتحانات تتلوها امتحانات دون تقديم وسائل أخرى لمعالجة الخلل التعليمي، أم انها ستذهب لاحقا لمعالجة الخلل من خلال تحسين نوعية التعليم المدرسي، ومساعدة المدرسة بتحسين أدائها، وتأهيل المعلمين، وزيادة التواصل والثقة بين المدرسة والمجتمع المحلي وتحسين المناهج.
حتى اليوم لم ألمس أفكارا إبداعية تقدمت بها الوزارة للعلاج، ولإعادة الاعتبار للامتحان الرئيسي في حياة الطالب وأهله، وهو التوجيهي إلا من خلال عمليات التشديد التي رافقت الامتحان، وهي إجراءات إيجابية، وتحسب للوزارة، ولكن لم يرافق ذلك حتى اليوم إجراءات تدخل في صلب العملية التعليمية بما يؤمّن تقديم جيل للجامعة يمتلك رؤى إيجابية، جيل يؤمن بالحوار والعمل الجماعي والمشاركة، ما ينعكس إيجابا على طلاب الجامعات وسيرورتهم داخل جامعاتهم، ويحدّ من العنف الجامعي، ويتحمله المخرج الثقافي والاجتماعي.
كما لم نتلمس ايضا حتى اليوم على الأقل أفكارا إبداعية  من خلال تدخل جراحي كامل في المناهج التعليمية، وليس عمليات تجميل وترقيع هنا وهناك.
ربما ذهبت الوزارة للتشدد عبر الامتحانات وتناست أن هناك إجراءات مرافقة يتوجب القيام بها ربما قبل الذهاب للامتحانات التحصيلية؛ أولها الوقوف على نوعية التعليم الذي  تقدمه المدرسة، فبحسب  تجربة شخصية من خلال إطلالة جزئية على مناهج أبنائي، فإن ما يقدم في مدرسة ما، يختلف عن مدرسة ثانية، الأمر الذي من شأنه أن يترك تباينا واضحا في محصلة الامتحان التحصيلي المنوي عقده، ولذا فان الوزارة كان يتوجب عليها أن تعالج الكثير من الخلل قبل أن تذهب لعقد امتحاناتها التحصيلية التي أتخوف أن تكون نتيجتها النهائية زيادة رهبة الطلبة من الامتحانات، وارتفاع وتيرة الضغط على الأهالي والمدرسة، ونزع صلاحيات أساسية من المعلم، وهذا لا أعتقد أن الوزارة تريده أن يحصل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب على المقال (د محمود المساد)

    الأحد 10 أيار / مايو 2015.
    المقال مقنع والتساؤلات مشروعة ومحقة وأنا متأكد أنها صدرت عن عقلية واعية لمختلف جوانب الموضوع . وأنا أتفق معها تماما فما تفعله الوزارة العودة للماضي باعتبار أننا جميعا نترحم عليه ، على المعلم وهيبته وعلى الطالب واهتمامه ودعم الأهل لكل اجراءات المدرسه وغير ذلك الكثير ، وننسى أننا في عصر غير العصر وعقليات مختلفة وقيم واهتمام للأهل والطلاب مختلف ، الأمر الذي لاتنفع معه الأدوات القديمة . المطلوب البحث في ملف الابتكار لجيل الشباب والمجتمع ومتطلباته وتوجهاته المستقبلية ما الطريق المتبع في ترجمة هذا الملف على أرض المجتمع الأردني المهيأ من خلال عمل دؤوب للوزارة من أكثر من عشرين عاما تصدرت بها الوزارة قافلة الدول العربية التعليمية ، وأن نسير عليها ونخلص بالجهد وننفق المال في مكانه الصحيح . فكل مايجري ونذهب إليه في التفكير عبث وضياع للوقت والجهد ومظهرية لاتؤيدها المصلحة الوطنية .