مصيرنا تقرر.. تعالوا نرضى به ببطولة

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

ايريس لعال

  تأخرنا عن الموعد. انتهى الامر واقيمت حكومة مانعة لكل ما سنشهده كل يوم. والدعوة التي تقول انه محظور على القطار ذي الـ 61 مقطورة الانطلاق على السكة تعطلت، وها هو ينطلق من المحطة. بلغة نعم/ لا التبسيطية لحياتنا السياسية، الان لا! في الوضع الملموس ينبغي لليسار أن يقول لاسحاق هرتسوغ بشكل واضح: يوجد فرق السماء والارض بين اقامة مشتركة لحكومة وحدة، وبين الانضمام الى حكومة نتنياهو القائمة. الاخيرة هي اهانة لم يوجد لها بعد وصف مناسب.
 لو كانت جاءت من رئيس الوزراء المنتخب دعوة للشراكة الكاملة بينه وبين هرتسوغ، لكان ممكنا أن نرى فيها اعترافا ما بانه بالغ حين اختطف الانتخابات بوسائل خطابية بائسة، في أنه غير معني بان يكون عالقا في مفاوضات مضنية وابتزازية نهايتها حكومة ضيقة لوزراء ثائرون ونواب مستاءون، وحتى حسب مقاييسه الايديولوجية ثمة في قيم البيت اليهودي وفي رئيسيه شيء ما كريه وباعث على الغثيان.
كما يبدو، لم يرفع نتنياهو مثل هذا العرض لهرتسوغ لانه شم ايضا حماسته للمشاركة الفاعلة في الحكم، وافترض بانه سيستجيب للدعوة في مرحلة لاحقة. فالدخول الى حكومته الان سيشكل اعترافا بان هرتسوغ يوافق في طيات قلبه على ما قاله نتنياهو بعد انتصاره في الانتخابات، وهو ايضا يؤمن بانه في الظروف الحالية لا أمل في مسيرة سياسية ذات مغزى. واذا كان هرتسوغ لا يعطي الثقة باحتمالاتها فلماذا يصدق المقترعون.
  كلمتا "بديل" و "معارضة" تقلصان المعنى الحقيقي الذي يمكن ان يكون لحزب يسار اجتماعي ديمقراطي في اسرائيل. وهما يعرفانه فقط بالصلة للحزب الحاكم كبديل او كنظرية مضادة وليس كامكانية ايديولوجية سارية المفعول. كما أن الاصوات من داخل المعسكر الصهيوني تتحدث بهذه التعابير: "دورنا التاريخي هو انهاء حكم نتنياهو" (ميكي روزنتال)، او "الكابوس السلطوي لنتناهو هو فرصة رائعة لمعارضة ايديولوجية فاعلة" (شيلي يحيموفيتش).
ليس السؤال اذا كان المعسكر الصهيوني كممثل بالخطوط العامة لايديولوجيا اليسار ذا صلة، بل اذا كان احد ما يزال يرغب في انهاء للنزاع يتفق عليه الطرفان. الجواب ليس قاطعا لا لبس فيه كما يمكن الاستنتاج من نتائج الانتخابات. صحيح أن اغلبية الجمهور ما تزال ترغب في الابقاء على الوهم بانه يمكن المواظبة على حصار غزة وعدم دفع الثمن لقاء ذلك بانتفاضة عنيفة؛ وانه سيكون ممكنا ضم المناطق المحتلة واستيطانها دون دفع ثمن لقاء ذلك في الساحة الدولية؛ وانه سيكون ممكنا الابقاء على التفوق العسكري الكامل دون التعرض لخطر وجودي. ولكن عندما يتبين بما لا يرتقي اليه الشك بان هذه الامور ليست ممكنة، وعندما يتبين للجمهور بان بالذات سيطرة اليمين على الواقع هي التي كانت هزيلة، فان طريق اليسار سيعود لينظر فيه مجددا.
 حتى ذلك الحين كلنا سنشاهد بطواعية آييلت شكيد تجمد الجهاز القضائي بنظرة عينيها الزرقاوين ونفتالي بينيت ينقل قيم التفوق اليهودي الى عقول اطفال المدارس. ومرة اخرى سيضخ المشروع  الى مباني الاستيطان ومرة اخرى سننتظر باعصاب مشدودة جولة العنف التالية. اذا كان قدر لنا ان نجلس في ملجأ مأطوم ونقتسم نقطة الماء الاخيرة مع داني دانون، فهكذا سيكون. اذا اضطررنا الى ان نقتسم كسرة خبزنا مع اوريت ستروك كنتيجة للعقوبات الاقتصادية، سنفعل ذلك. ترددنا، صمتنا، مصيرنا تقرر. تعالوا نرضى به ببطولة.

التعليق