ضغط مدني لتمكين الأم من الولاية على إجراء العمليات الجراحية لأطفالها القصر

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

نادين النمري

عمان- خاطبت اللجنة المنبثقة عن الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، ديوان التشريع والرأي لتفسير كلمة "الممثل الشرعي" في المادة 62 من قانون العقوبات، ومدى إمكانية تعديلها لتشمل الأم في الموافقة على العمليات الجراحية لأبنائها القاصرين.
وينص قانون العقوبات بحسب المادة 62: "لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة".
وتأتي هذه المخاطبة ضمن جهود المجلس الوطني لشؤون الأسرة لإعادة النظر في مجموعة التشريعات الخاصة بالولاية الطبية وضرورة تعديلها لتشمل موافقة الأم على إجراء العمليات الجراحية لأطفالها في حالات الطوارئ، لضمان إيجاد الحلول المناسبة إزاء تقديم خدمات الرعاية والحماية للأطفال المحتاجين لها، سواء كان ذلك في التشريعات أو الإجراءات الطبية أو الحماية.
وقال الأمين العام للمجلس فاضل الحمود في تصريحات صحفية إن الحاجة باتت ماسة لإعادة النظر بهذه التشريعات، خصوصا بعد حدوث بعض الحالات الذي ذهب ضحيتها أطفال لم يسعف أمهاتهم القانون في إجراء عمليات جراحية لهم لصعوبة قيام ولي الأمر بالموافقة على إجراء العمليات الجراحية بسبب الوفاة أو السفر أو الانفصال.
وأضاف أن المجلس طالب في العام 2009 من خلال وزارتي العدل والصحة، تعديل التشريعات الحالية، بحيث تسمح باعتماد موافقة الأم على اتخاذ الإجراءات الطبية والجراحية للأبناء من القاصرين، في حين أن التشريعات الحالية تشترط موافقة الأب أو الجد للأب أو العم.
وبين الحمود أن "الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، والذي يعمل تحت مظلة المجلس ويضم جهات حكومية وغير حكومية ذات علاقة شكل لجنة مصغرة مكونة من أعضاء الفريق (وزارة العدل، وزارة الصحة، المركز الوطني للطب الشرعي، ادارة حماية الأسرة، ومؤسسة نهر الأردن) بعد وفاة الرضيع "قيس" في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي".
وكانت "الغد" نشرت قضية الطفل قيس الذي ولد بتشوهات خلقية، ما تطلب تدخلا فوريا ونقله للعناية المركزة، غير أن الأب "رفض التوقيع على اتخاذ إجراء طبي، رغم تأكيد الأطباء بوجود فرصة للطفل في البقاء على قيد الحياة، حال إجراء العملية"، لكن الأم تفاجأت بشرط الحصول على موافقة الولي، غير أن الطفل توفي بعد 6 أيام من ولادته.
وعقدت اللجنة اجتماعات دورية للخروج بمجموعة من الإجراءات والتعديلات التي تتناسب ومصلحة الطفل الفضلى، والتوافق على آلية قانونية لعلاج الأطفال دون الدخول في إجراءات إدارية تؤثر في حصولهم على الرعاية الطبية.
وتنص المادة "18" من الدستور الطبي وواجبات الطبيب وآداب المهنة لسنة 1989 على "إذا طلب الطبيب بشكل طارئ لإسعاف مريض عاجز أو فاقد لقدرته على التصرف ولم يتمكن من الحصول على الموافقة القانونية في الوقت المناسب مع تثبيت ذلك في حينه، فعليه أن يقوم بالمعالجة اللازمة دون النظر إلى أي اعتبار آخر، وبحسب قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 36 لسنة 2010 لا يوجد ما يمنع من تنظيم حجة وصاية مؤقتة لهذه الغاية تنتهي بإتمام المعالجة، وذلك من خلال تقديم الأم طلبا لتعيينها وصيا مؤقتا يرفق به صورة عن التقرير الطبي، متضمنا وصفا للحالة المرضية والحاجة للمعالجة وحضور معرفين للتعريف بالأم وفقا للأصول".
وتشكل هذه التشريعات عبئا على الأمهات خصوصا في حالات الطلاق، أو عندما تكون إقامة الأب في مكان مغاير للأم، خصوصا أن الجد في كثير من الأحوال يكون متوفى أو كبيرا أو عاجزا، فضلاً عن أن العم كذلك يصعب الوصول إليه، الأمر الذي يتسبب في تأخير اتخاذ القرار الطبي اللازم.
ووفقا للإجراءات المتبعة في المستشفيات، وبحسب تعليمات وزارة الصحة، فإنه "في حال تعذر الحصول على موافقة من الولي الشرعي، يتم تحويل اللجوء إلى المدعي العام لتكون بذلك الدولة هي الولية على الطفل وبالتالي أخذ الموافقة".
فيما تعتبر منظمات حقوقية أن هذا الإجراء "يخالف المصلحة الفضلى للطفل لجهة تأجيل اتخاذ إجراء طبي، وإنكار دور الأم بصفتها راعيا أساسا للطفل".
وكان والد الطفل قيس أحيل بداية العام الحالي الى محكمة جزاء بداية الزرقاء، بتهمة "ترك قاصر دون رعاية ما عرض حياته للخطر والموت لاحقا"، بحسب محامي والدة الطفل.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق