يوسف محمد ضمرة

الخروج من مأزق السياحة في الأردن

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

عندما بدأت أزمة السياحة الأردنية تتجلى بوضوح في الأرقام الرسمية، من خلال عدد السياح القادمين إلى المملكة خصوصاً، انتفضت الحكومة خلال لقائها مع الفعاليات التجارية، فأعلنت عن قرارين مهمين: تخفيض أثمان الكهرباء بنسبة 50 % على المنشآت السياحية، لتتساوى بذلك مع قطاع الصناعة؛ وإلغاء رسوم التأشيرة البالغة 40 دينارا، شريطة إقامة السائح في البلد لثلاثة أيام.
هذان القراران اتُخذا قبل ما يزيد على 10 أيام. لكن الحكومة ما تزال تتقاضى رسوم التأشيرة على أرض الواقع. وما تزال الفنادق تنتظر تخفيض تعرفة الكهرباء، إذ أعلن رئيس الوزراء د.عبدالله النسور، أن فاتورة هذا القطاع تقارب 26 مليون دينار، والمفروض أن يفضي خفض الفاتورة إلى التفكير في استثمار تلك الأموال في تخفيض أسعار الفنادق لتعزيز تنافسيتها.
عملياً، لستُ مع الاتجاه القائل بأن الأوضاع السياسية في المنطقة هي سبب تراجع السياحة المحلية. وهناك مثالان؛ مصر و"الكيان الصهيوني"، حيث شهدت قطاعات السياحة فيهما تعافياً ونمواً.
فعلى الرغم من تعاقب الأحداث وسقوط نظام حسني مبارك، لم تتوقف ماكينة التسويق والترويج في مصر. وفي حين أن الكيان الصهيوني غير مستقر، ويخوض حروباً متكررة بين الفترة والأخرى، فإنه يستقطب السياح أيضاً. وقد يقول قائل إنهما ينفقان أكثر من الأردن على الترويج. وهذا أمر صحيح، لكننا نحصل، بالنسبة والتناسب، على إيراد سياحي يقل عنهما بكثير.
يجب أن تتوفر لدينا استراتيجية تسويقية مبنية على معلومات تاريخية، نستشرف بها المستقبل، ونختط على أساسها سبل التقدم بهذه الصناعة وفق مؤشرات أداء واضحة قابلة للقياس، تُظهر الإنفاق على الترويج وتأثيره.
وعلى سبيل المثال، هل يكون التسويق في اليابان والإنفاق لهذا الغرض هناك مجدياً، بعد أن انشغل الرأي العام الياباني بالرهنيتين وقتلهما على يد عصابة "داعش"، ثم إعلان استشهاد البطل معاذ الكساسبة؟ إن الصدمة التي تلقاها اليابانيون ترتبط بأثر سلبي كبير فيما يتعلق بالانطباع عن الأردن والمنطقة. أما إذا كان من السهل تغيير القناعات وجلب عدد كبير من السياح من هناك، فهذا أمر متروك لصانعي القرار.
صحيح أن وزير السياحة نايف الفايز يبذل جهداً مع الفريق الحكومي. وعلى المدى القصير، نحتاج إلى إحداث اختراقات سريعة عن طريق تسويق الأردن وإبراز نعمتي الأمن والاستقرار اللتين يتمتع بهما.
من المعروف أن عناصر المزيج التسويقي هي أربعة: المنتج، وهو متوفر بما أنعم الله به على الأردن تاريخياً من آثار؛ ومناخ وبحر، وكذلك ميزة البحر الميت كأخفض بقعة في العالم؛ والترويج الذي ينبغي أن يكون كفؤاً وفعالاً؛ والتسعير، إلى جانب التوزيع أو المكان. وهذه كلها أمور أساسية ينبغي أن تعمل الجهات القائمة على القطاع وفقاً لها.
في حالة الأردن، يجب تفعيل العمل بين مكونات الجهاز الحكومي، ممثلاً بوزارة الخارجية، من خلال سفارات الأردن في الخارج، وتفعيل الدور الإعلامي للسفراء في كل دولة من خلال علاقاتهم التي يتمتعون بها، بحيث يستخدم الإعلام بدلاً من الإعلان، والتركيز على القطاع السياحي. وربما يكون من الضروري التركيز على بعض الدول في مرحلة ما، وقياس النتائج بعد فترة لمعرفة مدى نجاعة التجربة. إن السياح الروس يغرقون مصر وتركيا، فهل نحن راضون مثلاً عن توافدهم إلى الأردن؟
إن اقتصاد الأردن هو اقتصاد خدمي. وسوف يحرك تدفق السياح عجلة الاقتصاد الوطني. ولذلك، فإننا في حاجة إلى عمل دؤوب للوصول إلى النتائج المتوخاة، علنا نتمكن من تحويل تراجع القطاع إلى فرصة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استراتيجية تسويق لا اكثر (سليمان قويدر)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    كل الاحترام لك يا استاذ يوسف على استخدامك لمصطلح الكيان وعلى المقاال الرائع
    مع الاحترام يتلخص الموضوع بوضع استرتيجية تسويقية من الالف الى الياء
    بمعنا اعطي الخبز لخبازه