منار الرشواني

إعدامات ترضي الجميع!

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2015. 12:04 صباحاً

بالتزامن مع تبرئة كل أركان النظام المصري السابق على "ثورة يناير" 2011، ولو بأحكام مخففة جداً، ورد الاعتبار لهم جميعاً، وليس لحسني مبارك فقط الذي استحق امتيازات رئيس سابق؛ يتم في المقابل التشدد بأحكام تصدر بالجملة على رموز حقبة ما بعد تلك الثورة. وأحدث الدفعات -فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة على ما يبدو- الحكم الصادر أول من أمس بإعدام الرئيس السابق محمد مرسي، وقيادات إخوانية أخرى، إضافة إلى نخب مصرية أكاديمية.
هكذا تكتسب كل حجة مجادلة القائلين بأن عزل الرئيس مرسي في تموز (يوليو) 2013، لم يكن إلا ثورة مضادة على "ثورة يناير"، لا استكمالاً أو تصحيحاً لها أبداً. وهؤلاء باتوا يملكون اليوم دليلاً قد يبدو أنه غير قابل للطعن أو المكابرة، وهو تحديداً تضمن قائمة "المدانين" أخيراً، والمطلوبين لمنصة الإعدام، أسماء ثمانية فلسطينيين متوفين من حركة "حماس"؛ ثلاثة منهم قضوا قبل "ثورة يناير"، وخمسة بعدها! وليس يقل مفارقة وصدمة وجود اسم حسن سلامة في القائمة ذاتها، رغم كونه يقبع أسيراً في السجون الإسرائيلية منذ العام 1996، بعد الحكم عليه بـ48 مؤبدا وثلاثين عاما!
لكن الحقيقة أن هذا الدليل القاطع برأي مؤيدي مرسي، أو المعارضين لما يسمونه "انقلاباً" عليه وإن خالفوه، هو في الوقت ذاته قد يكون دليلاً على صحة رأي خصومهم من أصحاب "نظرية المؤامرة" خصوصاً.
فالمؤامراتيون الذين طالما أغدقوا الهجاء والتخوين على نظام مبارك، عادوا إلى الدفاع عنه مع اندلاع "الربيع العربي" الذي برأيهم محض "مؤامرة"، أو استكمال للمؤامرة المستمرة منذ إبرام اتفاقية "سايكس-بيكو" في العام 1916.
لكن إذا كان نظام مبارك الذي قبض على زمام مصر ثلاثة عقود، بريئاً من تنفيذ مؤامرة ما قبل "الربيع"، فلا يبقى إلا أن المسؤولية تقع على عاتق طرف آخر، عمل على إفقار الشعب المصري وتهميش بلده سنوات طويلة، كما كثير من الشعوب العربية الأخرى، ثم قام هذا الطرف الخفي، منذ العام 2011، بـ"استدراج" هذا الشعب وسواه، إلى رفع شعارات "الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية"، فقط لاستكمال فصول مؤامرته.
بالنتيجة، يبدو أحد المرشحين لتحمل المسؤولية عن الجريمة/ المؤامرة المتواصلة منذ عقود، كما ظهر في الحكم الأخير، هو الأشباح (ناهيك عن سكان المريخ والكواكب الأخرى، بحسب القائلين بـ"المؤامرة الكونية")! وليكون منطقياً تماماً، بما لا يستدعي أي حرج أو خجل، الحكم بإعدام ميت قبل "ثورة يناير"، وأسير في سجون الاحتلال منذ العام 1996.
الخبر الجيد هو أن أحكام الإعدام المصرية الأخيرة ترضي الجميع، بحسب الزاوية التي ينظر منها كل طرف. أما الخبر السيئ، فهو أنه رضا ليس يأتي إلا على حساب الأوطان ذاتها، وهو ما قد لا يبدو مهماً بعد أن فقدت قيمتها منذ زمن، يوم اختفت منها الحرية والكرامة لمن يُفترض أنهم مواطنوها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المؤامراتيون (هاني سعيد)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    اصطلاح اعجبني وقد استعمل في المكان الصحيح في هذا الزمن وما اكثرهم فهم اكثر من الهم على القلب لأن حكم براءة من محكمة رسمية معترف في دولة بحجم مصر على حكام اكلوا الاخضر واليابس ثم اعلان
    براءة من حكم عليه هي مهزلة ليس بعدها مهزلة ثم الحكم على اشخاص هم في الدار الاخرة واشخاص في السجون تحكم المدى الذي وصل اليه القضاء في دولة عظيمة مثل مصر ولذا يصدق قول الكاتب ان الحكم على الاشباح فقط ولا عزاء للسيدات