محمد أبو رمان

في ملعب الوزير!

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2015. 11:09 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 20 أيار / مايو 2015. 08:46 صباحاً

حصل على معدّل 93.5 في التعليم الدولي (IG)، من مدرسة متميزة للمتفوقين (اليوبيل). مع ذلك، لم يستطع الحصول على مقعد في تخصص مُرضٍ بإحدى الجامعات الأردنية، أو الحصول على مكرمة لإتمام دراسته الجامعية (بالرغم من إمكانية حصوله على مكرمة القوات المسلحة والمعلمين معاً). والسبب في ذلك يعود إلى أنّ القبول الموحّد يتعامل مع التعليم الدولي عبر نافذة "الكوتا"، إذ يُعطى نسبة محدودة فقط، تبلغ 5 %، من المقاعد الجامعية!
هذه حالة من حالات أخرى عديدة سبق أن كتبنا عنها، تتعلّق بأبنائنا وبناتنا الذين ينهون التعليم الدولي في مدارسنا الأردنية؛ سواء الـIG أو الـIb أو الـSAT. ونحن نتحدث اليوم عن آلاف الطلبة الذين تدفع عائلاتهم وأسرهم عليهم أموالاً طائلة، ليحصلوا على هذا التعليم النوعي والمتقدم، ثم لا يجدون فرصاً في الجامعات الحكومية، ويتم التعامل معهم وكأنّهم غرباء أو خارج النظام التعليمي الأردني، مع أنّ مدارسهم أردنية، وهذا التعليم مقرّ من وزارة التربية والتعليم، بل ومتقدم كثيراً عما يُدرّس لأبنائنا ضمن برامج أخرى، كما يعلم المسؤولون جميعاً.
بالطبع، هناك نسبة كبيرة من هذه العائلات لا تفكّر أصلاً في تدريس أبنائها في الجامعات الوطنية، فترسلهم إلى جامعات غربية. لكن لا يستطيع الجميع القيام بذلك، بخاصة المنتمين للطبقة الوسطى التي دفعت جزءاً كبيراً ورئيساً من دخلها لتدريس أبنائها في مدارس خاصة، وتعليمهم مناهج متطوّرة، لكي يكملوا التعليم العالي، لا لتُغلق في وجوههم أبواب الجامعات!
حظيت بفرصة مشاهدة نموذج من إدارة الامتحانات الدولية "Ib"، بدعوة من الدكتورة التربوية المتميّزة هناء ملحس، في مدارس المشرق الدولية. واطّلعت على إجراءات الامتحان الدقيقة والحضارية. فأوراق الامتحان القادمة من الخارج، موجودة في حوزة الإدارة في خزنة مغلقة منذ أشهر، من دون أن تُفتح. ثم تُجرى الامتحانات في قاعات في المدرسة نفسها، بإشراف المعلّمين أنفسهم، وفي أجواء هادئة؛ بلا درك أو شرطة، ولا تدخّل من الأهالي بأسلحتهم، ولا شدّ أعصاب أو توتر اجتماعي كبير، واتهامات بتسريب الأسئلة والأوراق..!
امتحان على درجة عالية من المصداقية والثقة والاحترام في العالم، ينتشر اليوم بصورة كبيرة في بريطانيا. كما وقعت دول من الخليج العربي على اتفاقيات مع المؤسسات المشرفة عليه، لتطبيقه في دولها، مثل الإمارات وقطر. وحتى السعودية، وهي دولة محافظة دينياً، وقعت مؤخراً على اتفاقية شبيهة لبدء تطبيق الامتحان بالتدريج في المدارس السعودية، مع تعديلات مرتبطة باللغة العربية. هذا بينما أنظمة القبول والتسجيل في التعليم العالي لدينا تعاقب الأهالي الذين يدفعون من جيوبهم، والطلبة الذين تلقوا تعليماً عالمياً متطوّراً، بحجبهم من القبول الموحّد!
للأمانة، عندما كتبتُ عن هذا الموضوع في العام الماضي، بشأن حالات مماثلة لحالة اليوم، تابع وزير التعليم العالي السابق الدكتور أمين محمود، الأمر، ووعد بتغييرات تسمح لهؤلاء الطلبة بالمنافسة على القبول الموحّد، كي لا نخسر هذه الفئة المتميزة علمياً، التي درست مناهج متطورة ومنفتحة، ولديها مهارات لغوية وثقافية متقدمة. لكن الآن، بعد التعديل الحكومي، لا نعرف أين صار "التوجّه" الذي تحدّث عنه الوزير أمين محمود؛ فالكرة اليوم في ملعب الوزير الحالي الدكتور لبيب خضرا، وهو الذي نسمع أنّه يحمل آراء متقدمة في التعليم العالي. لكن ذلك ليس كافياً؛ فالمطلوب أن تكون لديه الشجاعة والجرأة على اتخاذ قرارات تتضمن القيام بتعديلات وإصلاحات بنيوية، لوقف التدهور المتسارع في أحوال التعليم العالي!
الجامعات مليئة بكوتات واستثناءات غريبة عجيبة، أصبحت تتفوق على القبول الموحّد الحقيقي. فيما اتخاذ قرار بإدماج مخرجات التعليم الدولي في القبول الجامعي، سيسمح بتحسين وتطوير نوعية الطلبة الذين يدخلون الجامعات، على العكس من سياسات القبول الراهنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النظام الوطني (زياد)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    اعتقد ان من يدرس على نظام غير النظام الوطني فهو رافض للنظام الوطني اصلا و بالتالي ليس له الحق في المنافسه على مقاعد الجامعات الحكوميه
  • »الناس السبب (اي اشي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    اعتقد انو وزارة التربية و التعليم لجأت لقوات الامن بسبب الناس و محاولتهم للغش و المشكلات و "العصابات" اللي بتصير بامتحان التوجيهي، و لما يكون ابنك او بنتك بقدم امتحان و درس منيح و تعب ما بتحب يروح مجهودو كلو عشان واحد غش بالامتحان و جاب اعلى منو و يوخذ مقعدو بالجامعة، و اتوقع انو الكل عارف انو هاي الطريقة الوحيدة اللي يمكن من خلالها ضبط امتحان الثانوية العامة بسبب تصرفات الناس الغير حضارية و الكل عارفها فاذا كان الحل الوحيد هو "حالة الطوارئ" لتحقيق العدل فليكن ذلك...
  • »نحن معقدون جدا (اياد الرفاعي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    ان الصفة التي تطلق على الاردن والاردنيين دائما باننا معقدون زيادة عن اللزوم في كل القرارات واللوائح والتنظيمات التي تعتمد في حياتنا اليومية ، اقسم بالله ان هذا الموضوع من اهم الكتابات التي نشرت من عام تقريبا وان هذا المقال يمس شريحة كبيرة من المواطينين وابنائهم الذين يقومون بدفع اموال طائلة من اجل ان يعلموا ابنائهم مناهج متطورة في بيئة تكون حاضنة لمثل هذه المناهج ولو قارنت طالب من نفس الصف بطالب اخر من البرنامج الوطني لوجدت من درس المنهاج الدولي اعلى منه باقل شي ثلاثة صفوف ، وان هذا من واقع تجربة قائمة مع اولادي ، لا اعرف السر الذي يكمن لماذا ان هذه المدارس غير موثوثقه بالتعليم وكان المدارس الوطنية متطورة عنها سنوات
  • »التعليم الدولي (ﻻنا)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    أشكرك كاتبنا الكبير على اثارة هذه النقطة و نتمنى من سعادة الوزير احداث تغيير في منظومة قبول طلابنا. حيث أصبحت معظم مدارس المملكة تدرس هذا النظام. ملاحظة بسيطة: النظام يسمى IB : international baccalaureate. و شكرا
  • »اين الموضوعية؟ (اي اشي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    انا طالب من نفس المدرسة اللي حضرتك حكيت عنها (اليوبيل) و جربت النظامين البريطاني و الوطني، و حسب تجربتي النظام الوطني افضل بكثير من النطام البريطاني، ولا تفكرني بمزح وانت قارن المجهود اللي يبذله طالب ثانوية عامة و هو بدرس ١٤ مادة بالفصل و كل مادة كثير متخصصة مقارنة بطالب IG بدرس مادتين على سنتين :)
  • »البرنامج الدولي (القاسم)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    ال lB اختبار دولي...وال IG كذلك وهي تجرى حول العالم ....دون عسكرة ...نحن في الأردن ...امتحان توجيهي حالة طوارئ الى متى يا وطني ...
  • »العملية التعليمية؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    الآثار التربوية والتعليمية هي بناء حضارة وثقافة الشعوب وفق واقعها المبني على عاداتها وتقاليدها وقيمها واخلاقها وعقيدتها ؟؟وليس فقط نوعية الخريج؟؟التعليم المعلب اذ لم يتوائم مع المحلي "اشبه بالمادة الغذائية المعلّبه (اضافة مادة لحفظها) والمادة الغذائية المكشوفة معرضّة للميكروبات ؟؟ وفي حالة الدمج النتيجة الصدام مابين المكونات؟؟ كيف لنا ونحن "امة اقراء"ان نستورد المعلب لابأس ا ن نستلهم المتطور منه؟ ناهيك عن الكلفة المادية لهذا وذاك محصلتها خلق طبقة خريجي القياصرة وباقي الطبقة ذات الأغلبية من اين لهم مناجم ومصانع في ظل اقتصاد الإستهلاك الإذعاني منزوع الإنتاج والدسم؟؟ورحم الله امرء عرف قدر نفسه ؟ العديد من طلابنا وخريجين كتاتيبنا ؟ يتبوؤن مراكز متقدمة في كبرى جامعات من يرسلون المعلب الذي اشرت؟؟"ولايغير الله ما بقوم حتى يغيروا مابانفسهم"