جهاد المحيسن

كرامة الأردنيين خط أحمر

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2015. 11:04 مـساءً

ما حدث في معان من ضعف تنسيق بين المنظومة الأمنية، ينسحب على كل الأردن. وقد التقط الملك هذا الضعف، ومحاولة إخراج البلد من قبل بعض المسؤولين من حالة الاستقرار التي ننعم بها، ويفتقدها الجوار العربي كله.
من المؤسف أن البعض منا ينسى؛ عن قصد أو من غير قصد، تركيبة المجتمع الأردني النفسية والاجتماعية، ويحاول القفز فوقها. لكن هذه القفزات سوف تؤدي إلى عواقب وخيمة نحن بغنى عنها. وإقالة وزير الداخلية ومديري الأمن العام والدرك، هي رسالة واضحة من مؤسسة العرش لا تحتمل التأويل؛ فالأردنيون خط أحمر. وإذا كان هناك تقصير في معالجة بعض القضايا الأمنية، فإن الأمر يخص هذه المؤسسات الأمنية، وليس المواطن الذي هو عماد هذه المؤسسات، وعماد الدولة بمؤسساتها كافة.
الأسباب التي تدعو إلى التمرد على الدولة واضحة وضوح الشمس. فثمة خلل واضح في تطبيق القانون، وتراخ ومزاجية ومحسوبيات في التعاطي مع قضايا يكون الحسم فيها للقانون. وهذا ما يدفع للتمرد من جهة. فيما الجهة الثانية التي لا تقل أهمية عن تطبيق قوة القانون، تبدو في تفشي ظاهرتي الفقر والبطالة اللتين عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حلول لهما، ما أسهم في وجود جيش من العاطلين عن العمل، أصبحوا يشكلون قوة خطيرة في المجتمع، يمكن توظيف بعضها في كثير من المشاريع التفكيكية والتدميرية التي تجتاح المنطقة.
ماذا لو أن عدم التنسيق بقي هو السائد في معالجة مشكلة معان وغيرها؟ ما هي العواقب التي سيتحملها الأردنيون نتيجة لما حدث؟ كيف سيتعامل مع هذه الأحداث المتربصون بالأردن، الذين يتمنون من الله حدوث خلل حتى يبدأوا فعل التخريب؟ هذه الأسئلة وغيرها يجب أن تكون العنوان في التعاطي مع أي موضوعة أمنية أو سياسية؛ فهذا المجتمع يستحق أن يعيش بسلام.
علينا أن لا نسرف في التحليل في معطيات الإقالة، إذ ثمة خلل وجب تصحيحه، للحفاظ على استقرار وأمن المجتمع. والمتمردون على الدولة ومؤسساتها المختلفة يستحقون عقابا رادعا، لكن بعد أن يتم التعامل مع الخلل في المنظومة القانونية العقابية الذي أفسح المجال للتعدي على الأطباء والممرضين، ورجال الأمن، وباقي موظفي الدولة، كما سمح بالعنف في الجامعات.
يجب محاسبة من يعتمد على المحسوبيات والواسطات والرشوة والتمرد على الدولة. وضمن هذا السياق الذي يعتقد أنه يحميه، يجب وضع معالجة فورية، فهو من أسباب تفكك الدول والمجتمعات، ولنا في ما يحدث في الجوار عبرة.
معان وغيرها من المدن الأردنية، بنيت على أكتافها الدولة الأردنية التي يشارف على وجودها قرن من الزمان. ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعاطي معها بهذه الطريقة؛ فالخلل يكمن ليس فيها بل في من يتعامل معها ومع غيرها.
مؤسسة العرش تعي أن كرامة الأردنيين خط أحمر، ولا يمكن لأحد أن يتجاوز هذا الخط!

التعليق