مشروع القانون يجيز للمحكمة تحويل عقوبة الحبس لسنة أو أقل الى منفعة عامة

استبدال العقوبات السالبة للحرية بالخدمة المجتمعية

تم نشره في السبت 23 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • أحد مراكز الإصلاح والتأهيل التي يتوقع أن تسجل انخفاضا بنزلائها لاستبدال بعض أحكام الحبس بالخدمة المجتمعية -(أرشيفية)

موفق كمال

عمان- تبنت تعديلات "مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات" مفهوما جديدا "يستبدل العقوبات السالبة للحرية بعقوبات مجتمعية، تتمثل بالطلب من المحكوم عليه في بعض الجرائم البسيطة خدمة المجتمع، كالخدمة في أماكن إيواء العجزة أو البلديات أو غيرها كبديل عن العقوبة السالبة للحرية".
وكان مجلس الوزراء أقر أول من أمس التعديلات الأخيرة على "قانون العقوبات" بالرغم من مضي ثلاثة أعوام على إعدادها، فيما كانت "الغد" نشرت في ربيع العام 2013 تحقيقا استقصائيا حول قانون العقوبات البديلة، وقدم الخبير القانوني في مشروع دعم المؤسسات العقابية الممول من المنظمة الألمانية للتعاون الدولي (IRZ) الدكتور فهد الكساسبة تعديلات قانونية على قانون العقوبات وسلمها لوزارة العدل.
وقال الكساسبة لـ"الغد" إن المواد التي سيشملها التعديل في قانون العقوبات هي المادتان (27 و54) من قانون، بالإضافة إلى المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، مرجحا أنه بعد إجراء التعديلات اللازمة "سيتم استحداث وظيفة قاضي تطبيق العقوبات البديلة والذي سيتولى تطبيق بنود مواد العقوبات البديلة".
واعتبر الكساسبة، وهو لواء متقاعد من مديرية الأمن العام، أن التحقيق الذي نشرته "الغد" كان بمثابة "الدرجة الأولى من السلم الذي وقفت عليه العقوبات البديلة في الأردن".
وجاء التحقيق الاستقصائي في حينه على خلفية "اتهام "عشريني بسرقة حبة علكة من أحد المولات في عمان قيمتها عشرة قروش تم توقيفه على إثرها أسبوعا، فيما وصلت كلفة توقيفه على إدارة مراكز الاصلاح والتأهيل ما يزيد على 200 دينار".
 كما دفع التحقيق باتجاه وضع مشروع نظام للرعاية اللاحقة لنزلاء مراكز الاصلاح والتأهيل، والذي يحتوي على 18 مادة قانونية تتضمن تشكيل مجلس للرعاية اللاحقة برئاسة شخصية تصدر بها رعاية ملكية، كما هو معمول به في الدول التي تبنت الرعاية اللاحقة حديثا مثل المغرب التي أنشأت المفوضية العليا للرعاية اللاحقة برئاسة الملك محمد السادس.
ونص المشروع المعدل للقانون في المادة 27 من قانون العقوبات في البند الثاني على "أنه إذا حكم على شخص بالحبس مدة لا تزيد على سنة، فيجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم أن تحول الحبس إلى منفعة عامة إذا اقتنعت بأن العمل بالنفع العام عقوبة كافية للجريمة التي أدين بها ذلك الشخص، وذلك وفقا للقيود والشروط التي يحددها قاضي تطبيق العقوبات".
ووفق التعديل في البند الثاني من المادة نفسها، فإنه "لا يجوز للمحكمة الحكم بعقوبة العمل بالمنفعة العامة إلا في جلسة يحضرها المحكوم عليه، وعلى المحكمة أن تنبهه إلى أن من حقه رفضها أو قبولها، وأن تنبهه أنه في حالة إخلاله بالالتزامات المترتبة على عقوبة بالنفع العام تطبق عليه ما تبقى من عقوبة الحبس الأصلية".
أما البند الرابع في المادة ذاتها، فإن "قاضي تطبيق العقوبة يحدد نوع ومدة ومكان وشروط عقوبة العمل للمنفعة العامة، وله أن يلغي هذه العقوبة ويأمر بتطبيق عقوبة الحبس الأصلية عند إخلال المحكوم عليه في أي من الشروط والالتزامات المفروضة عليه".
وينص البند الخامس على أنه "إذا حكم على شخص بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم بناء على طلب المحكوم عليه، ووجود إسقاط بالحق الشخصي أن تحول مدة الحبس إلى الغرامة على أساس دينارين عن كل يوم إذا اقتنعت المحكمة بأن الغرامة عقوبة كافية للجريمة التي أدين بها ذلك الشخص".
في حين احتوى التعديل في البند الثالث من المادة 54 من قانون العقوبات المعدل على أنه "يجوز للمحكمة عند الحكم بإيقاف أمر التنفيذ أن تأمر بإخضاع المحكوم عليه لبرامج تأهيل معنوي بدلا من الاختبار القضائي، إذا اقتنعت بأن تلك عقوبة كافية للجريمة التي أدين بها ذلك الشخص وفقا للبرامج التدريبية والمهنية والسلوكية التي يحددها قاضي تطبيق العقوبات وتبلغ للمحكوم عليه، وإذا خالف شروط البرامج التأهيلية يلغى إيقاف التنفيذ وتعود إليه عقوبة الحبس".
وفي البند الرابع من المادة ورد بالتعديل، أنه "يصدر حكم بإلغاء وقف تنفيذ والخضوع للاختبار القضائي أو برنامج التأهيل المعنوي الذي كانت قررته المحكمة بناء على طلب قاضي تطبيق العقوبات وتبليغ المحكوم عليه بالحضور، وإذا كانت العقوبة التي بني عليها الإلغاء قد حكم بها بعد إيقاف التنفيذ جاز أن يصدر الحكم من المحكمة التي قضت بهذه العقوبة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب قاضي تطبيق العقوبات".
ويلفت البند السابع من التعديل من ذات المادة 54 إلى أنه "مع مراعاة أحكام المادة (27/3) من قانون العقوبات فإنه يجوز لقاضي تطبيق العقوبات، بعد أخذ موافقة المحكمة أن يؤجل تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لمدة لا تزيد على ستة أشهر، إذا كانت مدة العقوبة أو ما تبقى منها سنة أو أقل، وذلك إذا توافرت ثلاثة شروط هي "إذا توفي معيل الأسرة أو أصيب بمرض خطير، وأثبت النزيل أنه المعيل الوحيد لتلك الأسرة، وإذا وضعت النزيلة مولودا حيا، وإذا كان النزيل يحضر للمشاركة في امتحان".
كما نص البند الثامن على أنه "إذا لم يرتكب المحكوم عليه المنتفع من تأجيل تنفيذ العقوبة وفقا لأحكام الفقرة الأولى جرما، خلال فترة التأجيل وثبت صلاحه وتأهيله واندماجه في المجتمع ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون، فيجوز لقاضي تطبيق العقوبات وقف تنفيذ العقوبة المتبقية وفقا للأحكام الخاصة في المادة 54 من قانون العقوبات".
وبشأن التعديل الذي قدمه الخبير القانوني الكساسبة حول تعديل المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل والمتعلقة بالإفراج عن النزيل إذا قضى ثلاثة أرباع المدة من محكوميته، فإن المادة المقترحة بالتعديل تحتوي على 8 بنود، ينص الأول منها على أنه "يجوز الإفراج المشروط عن المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية إذا أمضى في المركز نصف مدة العقوبة، وكان سلوكه أثناء وجوده في المركز يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، ولا يجوز الإفراج المشروط عن المحكوم المكرر إلا إذا قضى ثلثي العقوبة، ولا يجوز أن تقل المدة التي تقضي في المركز عن ستة أشهر على أية حال، وإذا كانت العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤبدة، يجوز للوزير بناء على تنسيب قاضي تطبيق العقوبات أن يقرر الإفراج إذا أمضى المحكوم عليه مدة 15 عاما كاملة".
وينص البند الثاني، على أن "الإفراج المشروط يكون حسب الاختصاصات المقررة لقاضي تطبيق العقوبات وفق أحكام القانون"، كما لا يجوز وفق البند الثالث "منح الإفراج المشروط إلا إذا أوفى المحكوم عليه بالالتزامات المالية المحكوم بها عليه من المحكمة المختصة، ما لم يكن من المستحيل الوفاء بها".
البند الرابع من الإفراج المشروط ينص على أنه "يكون من خلال قاضي تطبيق العقوبات واستنادا إلى تعليمات يصدرها وزير العدل، على أن تبين الواجبات التي تفرض على المفرج عنه من حيث مكان إقامته ومعيشته، وضمان حسن سيره وسلوكه، ويجوز أن يكون من بينها وضع المفرج عنه تحت مراقبة الشرطة مدة تعادل المدة الباقية من العقوبة، على ألا تتجاوز المدة ثلاث سنوات ويجوز تخفيض مدة المراقبة أو إعفاؤه منها كليا".
وفي حال خالف المفرج عنه الشروط ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه، فإن البند الخامس "يلغي الإفراج عنه ويعاد إلى المركز ليستوفي باقي مدة العقوبة المحكوم بها عليه، ويكون إلغاء أمر الإفراج من خلال قاضي تطبيق العقوبات، وبناء على طلب مدير المركز يتوجب ان يبين الاسباب المبررة في طلب الإلغاء".
ومنح التعديل القانوني في البند السادس "قاضي تطبيق العقوبة حق إلغاء الإفراج المشروط سواء بناء على طلبه او على طلب من مدير المركز، وحبس المفرج عنه مدة لا تزيد على 15 يوما، على أن يصدر قرار بذلك، وإذا تم إلغاء الإفراج تخصم مدة التوقيف (15 يوما) من مدة العقوبة بعد إلغاء الإفراج".
أما البند السابع فقد نص مشروع التعديل على انه "اذا لم يلغ الإفراج المشروط حتى تاريخ انتهاء العقوبة يصبح الإفراج نهائيا، فإذا كانت العقوبة المحكوم بها هي الأشغال الشاقة المؤبدة يصبح الإفراج نهائيا بعد مضي خمس سنوات من تاريخ الإفراج المؤقت، ومع ذلك إذا حكم في أي وقت على المفرج عنه في جناية أو جنحة من نوع الجريمة السابق الحكم عليه من أجلها ارتكبها في المدة المبينة في الفقرة السابقة، جاز إلغاء الإفراج اذا لم يكن قد مضى خمس سنوات من تاريخ الحكم الثاني".
وأتاح مشروع الكساسبة للمفرج عنه، "أنه يجوز بعد إلغاء الإفراج، أن يفرج عن المحكوم عليه مرة أخرى إذا توافرت شروط الإفراج، وفي هذه الحالة تعتبر المدة الباقية من العقوبة بعد إلغاء الإفراج كأنها مدة عقوبة محكوم بها، فإذا كانت العقوبة المحكوم بها الأشغال الشاقة المؤبدة فلا يجوز الإفراج قبل مضي مدة خمس سنوات".

mufa.kamal@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن والحمد لله يتمتع بسمعة جيدة بل ممتازة من الناحية الانسانية (Saleh)

    الخميس 3 آب / أغسطس 2017.
    نعم لكل تغيير يتوافق مع ما وقعته الاردن من معاهدات ومواثيق دولية إنسانية
    الشعب الأردني متعلم ومثقف وواعي ويستحق كل خير
  • »تشجيع (adel)

    الأحد 24 أيار / مايو 2015.
    احنا ومع الحبس مش خالصين وين مفكرين حالنا عايشين في سويسرا مثلا
  • »هذة التشريعات لا تناسب الاردن (فراس)

    الأحد 24 أيار / مايو 2015.
    هذة التشريعات لا تناسب الاردن , فالجميع يعلم ان الواسطة والمحسوبيات وسواها هي الفيصل بالحكم بالاردن , ولذلك كيف سيكون من العدل أن تفرض عقوبة على مواطن عادي لمخالفة ما , وتفرض عقوبة مختلفة كليا على شخص أخر لان لديه واسطة قوية وكلاهما أرتكب نفس المخالفة او الفعل، هذه العقوبات تنجح بالدول التي يحكمها الدستور والقانون , ويكون الجميع فيها متساوي أمام القانون ولكن ليس ببلد كالاردن
  • »لو تعطى صلاحيات اوسع (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 24 أيار / مايو 2015.
    في الوقت الذي تسعى الدولة فيه الى تبني تعديلات "مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات (يستبدل العقوبات السالبة للحرية بعقوبات مجتمعية)تتمثل بالطلب من المحكوم عليه في بعض الجرائم البسيطة خدمة المجتمع، كالخدمة في أماكن إيواء العجزة أو البلديات أو غيرها كبديل عن العقوبة السالبة للحرية
    ........................... تعليق يكتبه محمد عوض طعامنه على ، والمنشور في جريدة الغد الغراء هذا الصباح .
    نتطلع الى تبني تعديلات اخرى تجيز لرجال الأمن بالخصوص والضابطة العدلية عموما ،ان يتحصلوا على صلاحيات واسعة اخرى تجيز لهم ضبط مخالفات العامه على اختلافها من غير تخصيص ، كيف ذلك؟
    نشاهد رقيب السير مثلاً يقف طول ساعات وظيفته في غاية من الإنضباط والإخلاص ليمنع وقوف السيارات في مكان ما ، ويخالف من يتعمد الوقوف في ذلك المكان ، ولكنا لا نشاهده يهتم لو شاهد ،مخالفات اخرى تحصل امامه غير الوقوف كأن تمر سيارة مسرعه ،او سياره تحمل حمولة زائدة ، او مخالفة من يستعمل منبهات الهواء ( زامور الخطر) ، ومثل ذلك ما نشاهده من سلوك الدوريات الأمنية الراجلة ، يسكتون عن مخالفات خطرة جداً ترتكب في الشوارع والأسواق لسبب عدم الإختصاص . شاهدت يوم امس شرطياً راجلاً يمارس واجبه في احد الشوارع اثناء مرور عامل وافد في حالة مزريه يحمل على رأسه صدر حلوى مكشوف ويبيع هذه الحلوى الى الصبية الماره رغم قذارتها التي قد تكون اخطر على حياة الناس من ارتكاب مخالفة وقوف السياره او اية مخالفة اخرى ، وتسأل الشرطي لماذا لا يخالفه ! يجيبك ان هذا العمل ليس من اختصاصه بل من اختصاص موظف الأمانه والصحة العامه .
    نحن نفهم ان كل المخالفات على اختلاف مخاطرها ومراتبها يجب ان تمنعها الضابطة العدلية ممثلة برجال الأمن ، ونفهم انه لو اعطيت الصلاحيات لهم بشكل اوسع واشمل سوف تتحسن الأحوال . إذ لا يعقل ان يشاهد رجل امن وافد مثلاً لا يحمل تصريح عمل ويبيع السموم على الأطفال ، وتطلب منه المساعده ، ويعتذر لأن ذلك ليس من اختصاصه . ومثل ذلك نشاهد الكثير من المواقف في الوقت الذي تستشري وتكبر فيه المخالفات والخطايا ولا تجد من يمنعها بسبب عدم وجود صلاحيات .
    تمتاز مدينة عمان العاصمه بوجود الكثير من باعة الخضار والفواكه الذين يسوقون بضاعتهم بواسطة سيارات خاصه وتعمدوا ان يثبتوا على هذه السيارات مكبرات صوت غاية في الأزعاج وهي تعلن عن اسعار هذه الخضار طيلة النهار وفي ساعات متأخرة من الليل ، وقد يمرون من قرب اكشاك ومخافر الأمن العام ولا تجد من يوقفهم او يمنعهم ! اليس ذلك تعدي على امن وراحة المواطنين ؟ وقد تشاهد وافدين من اخوتنا العرب يقترفون اغلظ المخالفات التي اقلها ان لهم عشرات السنين يعملون في البلد بلا تصاريح عمل ولا تجد من يسألهم ! اليس ذلك تعدي على حقوق الأردنين في ممارسة هذا العمل ؟ ومثل هذا الكثير الكثير الذي نرجو بل نتوسل للسلطة التنفيذية ان تعطي صلاحيات اكبر للضابطة العدليه لضبط المخالفات دون تخصيص . في غمرة ما نشاهده من تجاوز على القانون وحقوق المواطنين في ان يعيشوا في هدؤ وامن وراحة . لأنا نعتقد ان الأمن الإجتماعي يمثل الركيزة الرئيسة لأمن الدولة ، وأن امن الأردن وسلامته هي مصدر فخرنا وإعتزازنا ، وثقتنا بدوائر امنه كبيرة كبيره لا يساورها شك .