القاضي الطراونة: نظرية الردع في العقوبات السالبة للحرية فاشلة

تم نشره في السبت 23 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

عمان –الغد- أكد نائب رئيس المجلس القضائي الدكتور محمد الطراونة أن "نظرية الردع العام والخاص" في العقوبات السالبة للحرية "أثبتت فشلها"، مشددا على ضرورة الاستعاضة عنها بـ"العقوبات البديلة" لخدمة المجتمع.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها كلية الحقوق في جامعة الشرق الأوسط أمس حول العقوبات المجتمعية البديلة السالبة للحريات، بحضور قضاة وعمداء كليات وأعضاء هيئة التدريس وطلبة.
وأشار الطراونة إلى "وجود قيود قانونية على القاضي في اتخاذ التدابير البديلة للعقوبات السالبة للحرية، رغم أنها فرضت نفسها كواقع لا بد من اللجوء إليه".    وعرض لجهود تضمين التدابير البديلة في قانون الأحداث الجديد الذي قال إنه "يشكل التطور الوحيد والإيجابي على هذا الصعيد"، مشيرا إلى ان القانون السابق "لم يكن يسعف القاضي في منحه صلاحيات فرض التدابير البديلة".
وقال إن أهمية التدابير البديلة تبرز من نواح عديدة، أبرزها "كلف إقامة السجين التي أظهرت الدراسات أنها كانت تبلغ 90 دينارا يوميا للنزيل الواحد، لكنها الآن تناهز 150 دينارا".  وحول مبررات التركيز على التدابير البديلة للأحداث، بين أنها نابعة من "كون المجتمع الاردني مجتمعا فتيا تبين معه زيادة جنوح الأحداث لأسباب داخلية مؤخرا وليست بسبب اللجوء السوري، كما ان احصائية أعدت مؤخرا أثبتت أن القضايا المعروضة على القضاء خلال الأعوام 2010- 2015 وبنسبة 78 %، هي جنح بسيطة ومخالفات يمكن استبدال العقوبة فيها بالتدابير البديلة".
وعرض لنماذج من هذه التدابير في الدول الغربية مثل "الخدمة العامة"، مبينا أنه طبق في إربد مشروع تجريبي على صعيد الأحداث، منح بموجبه القاضي صلاحيات اتخاذا التدابير البديلة وشملت نحو 256 قضية، متوقعا تعميمها على باقي محاكم المملكة.
وفي هذا الصدد، بين الطراونة التوجه لإصدار أنظمة تمنح صلاحيات للقضاة في استبدال العقوبات السالبة للحرية بتدابير بديلة، وتوقع ان تصدر خلال شهرين، مشددا على ضرورة التوعية بأهمية هذه القضية وضرورة إشراك القطاع الخاص لضمان نجاح تعميم التجربة.
من جهته، قال عميد كلية الحقوق الدكتور في الجامعة محمد أبو الهيجاء إن عقوبة الحبس "أفرزت إشكالات عديدة، منها ما يتعلق بالسجون وما تعانيه من ازدحامات، واستنزافها لموارد الدولة في الإنفاق على المحكوم عليهم، فضلا عن المشكلات الاجتماعية التي تخلفها عقوبة الحبس على الفرد والأسرة والمجتمع الذي هو بحاجة للتقويم للسير قدما في طريق التنمية". 
وتضمنت الندوة جلستين، الأولى حول أنماط العقوبات البديلة في الشريعة الإسلامية، والثانية تناولت دراسة مقارنة حول نظام العقوبات البديلة، وتقدير القاضي الجزائي للعقوبة الملائمة للجرم. 

التعليق