جمال ناجي يوقع رواية "موسم الحوريات"

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • من حفل توقيع رواية "موسم الحوريات" في المركز الملكي أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – وقع الروائي والقاص جمال ناجي أول من أمس روايته "موسم الحوريات" الصادرة عن "دار بلومزبري ومؤسسة قطر للتنمية"، وجاءت الرواية  في "288"، صفحة، فيما ستصدر النسخة الانجليزية في لندن خلال الأشهر القادمة.
وشارك في الحفل الذي نظمه المركز الثقافي العربي بالتعاون مع المركز الثقافي الملكي وبرعاية قناة رؤيا في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، كل من د. حسن عليان، د. إبراهيم خليل، وأداره القاص د. هشام البستاني.
وتحدث ناجي في الحفل عن الانطباعات التي خرج بها بعد انتهائه من كتابة الرواية وتأمل شخوصها وأحداثها، مشيرا إلى أن الضغوط والأحداث التي مرت بها المنطقة "فرضت إيقاعاتها على الرواية وشكلت ما يشبه الممرات الإجبارية التي لم أتمكن من تجنبها عند الكتابة، أكثر من هذا ان منطقتنا بدت في حالة كسوف لم يسبق لها مثيلا، فالربيع العربي الذي بدأ بريئا مخلصا للأوطان تم اختطافه، وتبخرت معه فكرة الحرية".
وتحدث ناجي عن التقنية التي اشتغل بها هذا العمل الروائي، لافتا إلى أنه "أثناء الكتابة وجدتني منسجما مع القاعدة الذهبية للكتابة الروائية وهي أن التكثيف ضرورة فنية لا غنى عنها، على الأقل بالنسبة لي، فأنا أشعر بأن لكل كلمة وكل عبارة وظيفتها في الرواية، بخلاف ذلك لا داعي للثرثرات وانجرار الروائي لخدع الاسترسال في سرد الذكريات أو التفاصيل والحكايات غير اللازمة. أعرف بأن هذا قد يحرم الروائي من متعة إطلاق العنان للزوايا الدفينة في أعماق ذاكرته، لكنه يريح القارئ من عبء احتمال المحتويات المملة التي قد تزخر بها تلك الأعماق".
وأضاف ناجي "لا يعجبني انصياع الكاتب لإلحاح الثرثرة التي هي من علامات الشيخوخة المبكرة أو المتأخرة بصرف النظر عن سن الكاتب، لأن الكتاب الشباب أيضا غالبا ما يقعون في هذا الفخ، وأحيانا يصعب عليهم التضحية بعبارة أو فقرة كتبوها فأعجبتهم، على الرغم من أنها غير لازمة للرواية".
من جانبه تحدث أستاذ اللغة العربية في الجامعة الأردنية الناقد د. إبراهيم خليل عن بداية الرواية التي تتضمن "نبوءة من العرافة المغربية (عروب) تتنبأ لفواز باشا الشرداح في ليلة عيد ميلاده الستين بنهاية مأساوية قريبة على يدي ابنه الوحيد الذي يجهلُ وجوده. تبلغ هذه التراجيديا مشهدها الختامي في عامه الحالي هذا. وأن أحدا لا يستطيع تغيير ما قضت به الأقدار، إلا الحكيم الهندي هارشيا الذي يؤكد بدوره لفواز باشا ومدير علاقاته العامة ساري أبو أمينة نفاذ النبوءة، كون السماء في هذا العام عدلت عن سياساتها القائمة على التخفيف عن بني البشر، في الديار التي نسميها جوازا بالشرق الأوسط، وانتهجت سياسة أخرى، فدولاب الموت بدأ بالدوران ولن يتوقف. من أجل هذا يقرر فواز باشا الاستعانة بمدير علاقاته للبحث عن الابن المزعوم، والخلاص منه تلافيا لتحقيق ما تنبأت به المغربية عروب".
وأشار خليل إلى أن ناجي يتناول "أجواء الربيع العربي، وشيوع ظاهرة التطرف، والجهاديين، والسلفيّين. ويتنقل رواتها، وشخوصُها، في فضاءات متشابكة، ومتشعبة، ومتباعدة، ومتكررة: في عمان، وأفغانستان، وسورية، وتركيا، وباريس، والهند، وغيرها من محطات امتد إليها رذاذ العنف، والقتل، وإراقة الدماء بالعربات المفخّخة، والأحزمة الناسفة"، كما اعتمد على بنية سردية تعرف بتعدد الأصوات او "زوايا النظر"، إذ أن الشخصيات تتعاقب على أداء دور السارد في الوقت الذي تؤدي فيه دورها من حيث هي شخصية روائية لها وظيفتها في الحوادث.
قال أستاذ الأدب العربي في جامعة فيلادلفيا الناقد د. حسن عليان، إن الرواية على درجة عالية من التقنية الفنية وبخاصة التحليل النفسي والاقتصادي والتشريح النفسي لماهية النفس الإنسانية لشخصيات الرواية بكل إبعادها الايجابية والسلبية والتيارات المتعددة في بناء الرواية كتيار الوعي والاستدعاء والاسترجاع والتداخل والتخارج في بناء الرؤية الشخصية والصور الفنية، بأبعادها ودلالاتها الجمالية والسياسية والفلسفية والاقتصادية والنفسية والاخلاقية والثقافية.
ورأى عليان أن مفاتيح الرواية تظهر من خلال القضايا والمضامين التي زخرت بها، مشيرا إلى البعد الفلسفي الذي شكل الشخصيات، وهذا ما تميز به ناجي في أعماله الروائية وهو الشخصيات التي رسمها بألوان ريشته الفكرية الرؤيوية، وبقاعدته الفلسفية التي قامت عليها الرؤية في بناء الشخصيات وبموروثه الثقافي والفكر الذي منح الرواية أبعادا وشكلا ونسبا وألوانا وظلالا من القيم الفكرية والفنية.
واعتبر عليان ان الجملة الأولى قامت على قاعدة فلسفية ورؤية فنية سواء اتصالها بالروح او بالقدر او بالغيب او بصراع الحياة والموت او بانقلاب القيم والمعايير التي يضعها الانسان بداية، او بالتحولات في مفاهيم الفكر والدين او مع النهايات والخواتيم التي تكون عكسية تماما وهو ما شاهدناه في اللوحة الأولى وهي الاشعاع الفني للرؤية الفلسفية التي تجبر القارئ على المتابعة لعناصر التشويق والانفتاح على عوالم اخرى لم يعها القارئ، ويقف عليها باستمرارية حيث تنفتح مغاليق الرؤية والقدر والصراع بين الحياة والموت.
يذكر أن ناجي صدر له العديد من الأعمال الإبداعية منها: "برواية الطريق إلى بلحارث، وقت، ومخلفات الزوابع الأخيرة، والحياة على ذمة الموت، وليلة ريش، وعندما تشيخ الذئاب، وغريب النهر، وأخيرا رواية موسم الحوريات" وصدر له في مجال القصة القصيرة : رجل خالي الذهن، والمستهدف، وما جرى يوم الخميس، وكان قد منح جائزة الدولة التشجيعية في الرواية، ومنح أيضا الجائزة التقديرية للرواية للعام 2014.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق