د.أحمد جميل عزم

اتفاق تأجيل القضية الفلسطينية؟

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2015. 12:06 صباحاً

كشف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، بطريقة مفاجئة، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، عن ما قد يفسر حالة الجمود والسكون النسبيين اللذين يعتريان القضية الفلسطينية، إذ قال: "لدينا تأكيدات من الإدارة الأميركية أنّه بعد الصفقة الإيرانية، سيستأنفون المفاوضات بيننا وبين الإسرائيليين. ونحن نعتمد على الولايات المتحدة ومتأكدون أنّهم سيفون (بوعدهم)". إذن، فالقيادة الفلسطينية تنتظر الوعد الأميركي.
ربما لم يقل رامي الحمدالله، صراحة، أنّ هناك اتفاقا مع الأميركيين على تأجيل التوجه إلى المحاكم الدولية والأمم المتحدة وغيرها. لكن منطق تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني، وطبيعة الأحداث على الأرض؛ من بطء شديد في الحراكات على الساحة الدولية، يشيران إلى أنّ هناك عملية "تهدئة" دبلوماسية، فضلا عن التهدئة الميدانية. وليصبح مبررا التساؤل: هل إفراج الإسرائيليين عن الأموال الفلسطينية بعد انتهاء انتخابات الكنيست الأخيرة، يأتي ضمن ذات الترتيبات؟ وهل هي ترتيبات صامتة ضمنية من دون اتفاق، أم ضمن اتصالات واتفاقات واضحة ومتبلورة رسمياً؟ ما يكشفه الحمدالله هو أنّ هناك جزءا على الأقل مما يجري ليس ضمنيا، بل وعد صريح يؤدي إلى حالة انتظار الوعد الأميركي.
ما يطرحه الحمدالله -مع الإشارة إلى أنّ رئيس الوزراء الفلسطيني، بحكم تقسيم المهام، لا يملك الكثير في قرار العملية التفاوضية والسياسية، ولكنه قد يكون مطّلعا وجزءاً من صناعة القرار- أنّ الفلسطينيين إذا صدر قرار من الأمم المتحدة، أو وعد دولي، بخطة تحدد موعدا واضحاً لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، فإنه يمكن العودة للمفاوضات. ويبقى السؤال: هل قبول الإسرائيليين بهذا القرار أو الخطة شرط لبدء المفاوضات؟ لا تبدو هناك إجابة واضحة في المقابلة، والنص المنشور أقرب إلى القبول بضمانات دولية لإطلاق المفاوضات، وليس بالضرورة اشتراط قبول إسرائيلي. فهو يقول إن هناك إعدادا لمبادرة فرنسية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وإن هناك "حديثا عن مدى زمني". ويقول: "يمكن أن يصدر قرار من الأمم المتحدة يحدد زمنا لنهاية الاحتلال وتأسيس دولة على حدود العام 1967. إذا حدث هذا، فأنا متأكد من إمكانية العودة للمفاوضات". ويضيف: "سواء بالمبادرة الفرنسية، أو أي طرف آخر، نريد ضمانات لمدى زمني.. وتجميد المستوطنات". والأمر هنا من شقين؛ الأول وهو الأصعب، تجميد الاستيطان. والثاني، جهة دولية تطرح قرارا أو مبادرة فيها مدى زمني.
ما هو غائب في حديث الحمدالله، القول إنّ القرار الدولي يجب أن يحظى بموافقة إسرائيلية، قبل بدء المفاوضات. وبدهي أن تجميد الاستيطان يحتاج إلى موافقة إسرائيلية فورية.
المشاكل التي تبرز في حديث
د. الحمدالله، أنّ هذا السيناريو تكرر كثيرا سابقا؛ أي أن ينتظر الفلسطينيون لحين انتهاء الانشغال بملف إقليمي آخر. حدث هذا، مثلا، زمن حرب العراق والكويت، والتي تلاها مؤتمر مدريد (1991)؛ كما حدث بعد حرب الخليج الثانية (2003)، عندما أطلقت مبادرة خريطة الطريق، وتضمنت وقتها الإشارة لدولة فلسطينية، وأطرافا رباعية دولية، وموعدا محددا للحصول على الدولة، هو العام 2005 (قبل عشرة أعوام). فماذا يختلف ما يطالب به الحمدالله الآن، ويقدمه باعتباره موقف القيادة الفلسطينية عن خريطة الطريق؟! ولماذا ستكون النتيجة أفضل؟ وأليس هو ذات النهج القديم؟
يعوّل الحمدالله على الضغط الأميركي والدولي على إسرائيل، فالصحيفة تسأله: "هل تعتقد أن الضغط الخارجي على إسرائيل سيكون كافياً؟". ويجيب: "نعم، أعتقد أن التدخل من قبل الأمم المتحدة والدول الكبرى مهم لإقناع إسرائيل للوصول لتسوية سلمية". وبالنظر إلى أنّه لم يبد أي إشارة بأن الولايات المتحدة تنوي ممارسة أي ضغط حقيقي؛ اقتصادي أو عسكري (أي تقليل الدعم العسكري)، على إسرائيل، وحتى السياسات الأوروبية كلها تتعلق بخفض التعاون ومنعه بشأن المستوطنات وليس مجالات أخرى، فإنّ تفاؤل رئيس الوزراء الفلسطيني يبدو مثيرا للتساؤلات، وهل حقا هناك ما يبرره؟
ما الذي يمنع تواصل التوجه إلى المنظمات الدولية، وإعادة بناء البيت الداخلي الفلسطيني، وخصوصاً منظمة التحرير الفلسطينية، وتصعيد المقاومة الشعبية، بالتوازي مع انتظار المبادرات الدولية، خاصة أن السياسات الإسرائيلية لا تنتظر، وخصوصا الاستيطان؛ والمعاناة الفلسطينية لا تتوقف؟ وعندما تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران سيكون لديها أسباب أقل للقلق بشأن ما يجري في الشرق الأوسط، والاستعجال لدرجة الضغط على بنيامين نتنياهو.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا امر طبيعي ، وليس بجديد. (صالح صلاح)

    الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2015.
    لم تكن مفاجئة ما ذكره الكاتب بخصوص تأجيل ملف القضية الفلسطينية ، واستمرار وضعها على الرف ، وعدم محاولة ايجاد حل لتلك القضية.
    فموضوع، او قضية استمرار تأجيل ملف القضية الفلسطينية ، واستمرار وضعها على الرف ، وعدم محاولة ايجاد حل لتلك القضية ، امر واضح للعيان منذ عشرات السنين ، وخاصة قبل موعد اجراء انتخابات الرئاسة الامريكية.
    بالاضافة الى انه من سياسات واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وموسكو تغيير كثير من الاوراق ، والتلاعب بتلك الاوراق ، من خلال ايجاد ، وخلق قضايا جديدة في المنطقة ، الهدف من وراءها اشغال انظمة الحكم العربية بنفسها ، من اجل استمرار تجاهل القضية الفلسطينية ، واستمرار دعم ، وتقوية العدو الصهيوني ، وذلك من خلال فتح المجال للعدوالصهيوني في بناء ، وتوسيع المستوطنات الصهيونية على ارض فلسطين العربية ، واستمرار تزويد هذا العدو باخر صرعات الاسلحة الحديثة ، وما تحمل وراءها من تكنولوجيا متطورة ، والتي يتم تجربتها على ابناء الشعوب العربية ، وكما يحدث الأن ، وخاصة ما يحدث من صراعات ، وحروب داخلية عربية.