استراتيجية أوباما الشرق أوسطية تأتي بنتائج عكسية

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما-(أرشيفية)

ماركو روبيو* -  (واشنطن بوست) 29/5/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

شكل سقوط مدينة الرمادي العراقية بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والمكاسب الحديثة الأخرى التي حققتها المجموعة في سورية، أحدث المؤشرات على فشل استراتيجية الرئيس أوباما لهزيمة هذه المجموعة الإرهابية الوحشية. لكن المشكلة أكبر من ذلك بكثير. فقد تمخض نهج برمته فيما يتعلق بالشرق الأوسط عن نتائج عكسية.
لقد أصبح الشرق الأوسط راهناً مكاناً أكثر خطورة وافتقاداً للاستقرار مما كان عليه عندما اعتلى أوباما سدة الرئاسة في البيت الأبيض -في وقت كان فيه العراق وسورية أكثر استقراراً، وكان البرنامج النووي الإيراني أقل تقدماً إلى حد كبير، ولم يكن تنظيم "داعش" قد وُجد بعد.
يعود الكثير من عدم الاستقرار الأخير إلى فك أوباما ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة، والذي تجسد أكثر ما يكون في انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011؛ حيث سارعت إلى ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب أميركا لاعبون سيئون، بمن فيهم المتطرفون الإرهابيون من السنة والشيعة على حد سواء، والذين ازدهروا في غياب القيادة الأميركية.
على أحد الجانبين، ثمة المتطرفون المتشددون السنة التابعون لتنظيم القاعدة والمجموعات التابعة لتنظيم "داعش". وقد عوّل "داعش" على حالات المعاناة السياسية التي يختبرها العديد من العراقيين السنة مع قادتهم الشيعة الطائفيين، بالإضافة إلى الانقسامات بين السنة السوريين ونظام الأسد العلوي الوحشي الذي يهيمن عليه الشيعة، والذي يلقى الدعم من إيران. وقد أصبحت الراية السوداء لمجموعة "الدولة الإسلامية" تنتشر راهناً إلى بعد يصل إلى ليبيا وأفغانستان.
على الجانب الآخر، ثمة إيران؛ البلد الذي يديره نظام من الملالي الشيعة المتشددين، والذي يشكل الراعي البارز في العالم للإرهاب، وينطوي على هدف رئيسي يكمن في الهيمنة الإقليمية وفي تصدير الثورة الإيرانية. وبينما تركز إدارة أوباما على التفاوض من أجل التوصل إلى صفقة نووية مع إيران، تقوم إيران باستغلال الضعف الأميركي لتوسيع نفوذها داخل كل من سورية والعراق واليمن، من بين بلدان أخرى في المنطقة.
حتى يمكن البدء في التعامل مع التحديات التي نواجهها، تمس حاجتنا إلى إعادة تأكيد القيادة القيادة الأميركية في المنطقة، وخاصة في القتال ضد "الدولة الإسلامية". ويجب أن يتضمن ذلك ما يلي:
- قوموا بتوسيع الائتلاف
يجب علينا أن نبني وأن نقود ائتلافاً من شركائنا الإقليميين، والذي سيعمل على إلحاق الهزيمة بمجموعة "الدولة الإسلامية". وبالإضافة إلى الأكراد والقبائل السنية، يجب أن يضم هذا الائتلاف دول الخليج والبلدان مثل مصر والأردن وتركيا، والتي يدرك العديد منها أن هذا القتال ليس قتالاً عسكرياً وحسب، وإنما هو أيضاً معركة إيديولوجية دفاعاً عن قلب وروح الإسلام. ويعاني الائتلاف الراهن لأن حلفاءنا وأصدقاءنا يرتابون في مدى التزامنا بهذا الجهد.
 زيدوا الانخراط الأميركي في القتال
كجزء من هذا الجهد متعدد القوميات، يجب على الرئيس أن يزيد من عدد القوات الأميركية المنتشرة في العراق، وأن يرفع القيود المفروضة على مرافقتهم للوحدات العراقية التي يدربونها ويسدون المشورة إليها. ويشكل وجود العدد المناسب من القوات الأميركية في العراق أمراً حاسماً لتخليص الحكومة العراقية من اعتمادها على إيران في تقديم المساعدات العسكرية، والتحرك قدماً نحو عراق موحد وشمولي.
كما أننا نحتاج إلى زيادة وتيرة وتردد الضربات الجوية وغارات العمليات الخاصة ضد مجموعة "الدولة الإسلامية" -والتأكد من أننا نساعد طائفة واسعة من اللاعبين المحليين، وخاصة القبائل السنية- وليس الحكومة المركزية في بغداد وحسب، والتي تعول بشكل واضح على الميليشيات الشيعية التي تهيمن عليها إيران. ونحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى أن نوضح لإيران أن أي هجمات يشنها وكلاؤها في العراق على الجنود الأميركيين سوف تستدرج رداً مباشراً من جانب الولايات المتحدة.
 لا تبرموا صفقة سيئة مع إيران
من بين الأسباب التي جعلتني أعارض بكل قوة الخطوط العريضة للصفقة الإيرانية التي أعلنت عنها إدارة أوباما، وهو أننا سنقوم، بالإضافة إلى ترك إيران على عتبة أن تكون دولة نووية، بتزويد النظام أيضاً بمليارات الدولارات التي ستأتى من الإعفاء من العقوبات، بحيث يمكن أن تستخدم ذلك لإمداد تصدير إرهابها بالوقود وزيادة تمددها الإقليمي، بما في ذلك جهودها لتقويض استقرار العراق.
 امنعوا تمدد "داعش"
وراء العراق وسورية
إننا نحتاج إلى التصرف بصورة أسرع للحيلولة دون نجوم دول فاشلة أخرى أو قيد الفشل، والتي تكون تربة خصبة لعناصر "داعش" ومجموعات إرهابية أخرى. وتشكل معالجة أوضاع عدم الاستقرار قبل تحول البلدان إلى الفوضى العارمة شأناً أساسياً. وتقف ليبيا لتكون مثلاً حياً على ذلك.
بسبب نهج إدارة أوباما القائم على فكرة "القيادة من الخلف" للجهد الذي كان قد أفضى للإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أصبحت ليبيا الآن ملاذاً آمناً لإرهابيي "الدولة الإسلامية" حيث تتمتع المجموعة بالسيطرة بحرية على مساحات شاسعة من الأراضي للتدريب والتجنيد للقتال في العراق وفي سورية، تماماً مثلما كان تنظيم القاعدة قد استخدم ذات مرة أفغانستان من أجل الإعداد لعملياته ضد الولايات المتحدة.
ورغم ضخامة التحدي، فإننا ما نزال قادرين على إلحاق الهزيمة بالأعداء الذين نواجههم في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي يظل حاسماً بالنسبة للمصالح القومية الأميركية وبالنسبة للأمن الأميركي أيضاً. على أن فعل ذلك يتطلب عملا عاجلاً وقيادة من الرئيس أوباما قبل أن تذهب خياراتنا إلى مزيد من السوء.

*عضو جمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية فلوريدا.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Obama's strategy for the Middle East has backfired

التعليق