حدائق "بابر" ملاذ آمن في قلب كابول

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

كابول- تعد حدائق بابر التاريخية أحد المواقع الهادئة النادرة من نوعها في العاصمة الأفغانية التي ينتشر فيها القناصون وحواجز التفتيش وكل أنواع الضغوطات الناجمة عن نزاعات مستمرة منذ ثلاثين عاما.
شيدت هذه الحدائق في القرن السادس عشر في عهد الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر، وأعادت جميعة الآغا خان تأهيلها بعد سقوط نظام طالبان سنة 2001 إثر التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة.
وهي باتت اليوم الموقع المفضل لمحبي الفعاليات الثقافية والفنية.
وأصبحت الحدائق الممتدة على 11 هكتارا مكانا تنظم فيه العروض المسرحية والحفلات الموسيقية، شرقية وغربية الطراز على حد سواء، في مدينة تتراجع فيها الفعاليات الثقافية يوما بعد يوم.
وقال بركات الله وهو عامل في قطاع البناء "آتي إلى هنا في غالب الأحيان مع الأصدقاء لتناول الطعام وتمضية الوقت. ونحن نحب المكان".
وتعد هذه الحدائق مكانا نادرا من نوعه في هذا البلد الذي تنهكه النزاعات منذ 30 عاما.
وصرح محمد اسماعيل وهو طالب جامعي في العشرين من العمر "عانى الأفغان الأمرين خلال العقود الأخيرة من الحرب. وأشعر بارتياح عندما آتي إلى هنا وأرتاح قليلا من الدرس. وأستمد الطاقة من النظر الى الخضار".
وقد تعرضت حدائق بابر لأضرار جمة خلال النزاعات الداخلية في التسعينيات وسقط عدد كبير من الأشجار، بحسب ما ذكر أجمل مايواندي من جمعية الآغا خان.
وكان أحد أكبر التحديات يقضي بإزالة الألغام من الموقع "الذي كان يشكل خط تماس بين الفصائل المتحاربة والذي زرعت فيه الكثير من الألغام والمتفجرات. وكان لا بد من إزالتها بداية".
لكن المراكز الثقاقية تعد من الأهداف المفضلة للمجموعات المسلحة المتشددة، ما يعني ضرورة تشديد التدابير الأمنية في الحدائق.
وقال ميلاد وهو تلميذ في المدرسة في الثانية عشرة من العمر "هناك جنود يتولون حراسة المدخل الرئيسي".
وأضاف "هم يفتشون الجميع، لذا من الصعب أن يدخل انتحاري ويفجر نفسه في الموقع".
ورغم محاولة زوار الحدائق تناسي الوضع الراهن، أثارت هجمات عدة استهدفت مؤخرا المراكز الثقافية، لا سيما تلك التي يقصدها الأجانب، مخاوف من وصول موجة أعمال العنف إلى هنا.
ففي 14 أيار (مايو)، استهدف هجوم دارة في كابول كان من المفترض أن تنظم فيها حفلة غنائية. وأسفرت هذه الحادثة عن سقوط 14 قتيلا. وحاول المسلحون مؤخرا تفجير دارة أخرى من هذا القبيل وهم تواجهوا طوال الليل مع قوى الأمن التي أحبطت عمليتهم في نهاية المطاف.
كما أطلقت حركة طالبان، على عادتها، عملياتها لفصل الربيع. وباتت حدائق بابر في وضع مهدد أكثر من أي وقت مضى. - (أ ف ب)

التعليق