وزارة الداخلية تنفي تسجيل قضايا تهريب من داخل المخيمات.. وسعر الكرفان المهرب يصل إلى 1200 دينار

تهريب "كرفانات" السوريين من "الزعتري" لبيعها

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • الكرفانات تغزو مخيم الزعتري بالمفرق مأوى للاجئين - (تصوير: محمد ابو غوش)

عمان  –  بماض ليس ببعيد كانت خيم اللاجئين السوريين مقصدا للمهربين والسماسرة يخرجونها من داخل مخيم الزعتري بمحافظة المفرق وبيعها إلى المواطنين، وسط "تجاهل من المعنيين بالأمر" إلى أن أصبحت تباع علنا ولتنتشر بالقرى والمحافظات وليمتد الموضوع ليطال الكرفانات وبنفس الطريقة.
ويعترف سماسرة وتجار، أن تلك الكرفانات "أصبحت تركن على جنبات الطرق ببعض المحافظات وتباع في العلن".
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تؤمن اللاجئين بـ"الكرفانات" لتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، فهي صممت بجودة عالية من حيث نظام العزل وأرضيات الجلد، واستبدلت بالخيم بعد احتجاجات ومطالبات من اللاجئين من تطايرها بالشتاء بفعل العواصف والمطر.
وتتراوح نسبة من يمتلكون كرفانات للسكن لنحو 85 % من مجموع اللاجئين السوريين بـ"الزعتري" وقد بادرت العديد من الدول لتقديم تبرعات لصالحهم بشراء أو تصميم كرافانات مطابقة لمواصفات السكن الملائم.
ويروي أحد التجار المتخصصين، كيفية تهريب الكرفانات وبيعها، حيث تتم العملية بمخيم الزعتري عبر سماسرة متخصصين، وتبعاً لأسلوب منظم يلجأون فيه أحيانا لتحميلها على "ونشات"، ومن ثم ايصالها إلى المكان المطلوب للتاجر، والذي بدوره يقوم بتسويقها وبيعها بأسعار تتراوح ما بين 1100 دينار إلى 1200 دينار حسب المكان والكمية المطلوبة.
الاسلوب الاخر لتهريبها "وحسب الوضع"، وفق ما روى أحد اللاجئين السوريين في المخيم، حيث تمر عبر تفكيك "الكرفانات" لنحو 25 قطعة، وليتراوح وزن كل قطعة ما بين 4 -  7 كيلو غرامات، ولتهرب عبر المنفذ الوحيد الممكن وهو الساتر الترابي.
ويزداد الطلب على الكرفانات، وفقا للتاجر الذي رفض ذكر اسمه، يوماً بعد يوم في ظل انخفاض أسعارها مقارنة بالكرفانات التي تصنع من قبل شركات ومصانع محلية، إضافة لجودتها العالية، والتي تصل اسعارها لـ 1800 دينار على الأقل، الأمر الذي يزيد من الطلب على كرفانات اللاجئين لأسباب تتعلق بجودة صناعتها وزهد ثمنها من جهة ولتعدد استخداماتها من جهة أخرى".
ويوافقه في ذلك رأفت، الذي اشترى كرفاناً، ليستخدمه مستودعاً لتخزين البضائع، بأن صناعة هذه الكرفانات بجودة عالية، ويقبل عليها الناس لرخص ثمنها وإمكانية نقلها من مكان لآخر بسهولة، وهي باعتقاده أوفر من استئجار مستودع لتخزين بضاعته، ويقول "مبلغ بدل إيجار المخزن أو المستودع لأقل من عام كفيل بشراء كرفان".
ويقول أحد اللاجئين ممن قام ببيع كرفانه إن حاجته المادية وتوفير بعض المتطلبات لأسرته دفعته لبيع هذا السكن المتنقل، مشيرا الى أنه قام ببيعه بمبلغ 500 دينار تقريباً، وهو الآن يسكن مع ابنته وزوجها بنفس الكرفان الذي يخصهم.
ويؤكد اللاجئ السوري (سامر) المقيم في مخيم الزعتري، أن أغلب اللاجئين القاطنين في المخيم يمتلكون كرفانات للسكن بنسبة تتجاوز 85 %، مبينا أن ظاهرة تفكيك وتهريب الكرفانات لخارج المخيم ليست حديثة، وإنما تزامنت مع بدايات فترة توزيع الكرفانات على اللاجئين قبل عدة أعوام.
ويتساءل هل نستطيع أن ننكر أن اللاجئين كانوا أيضا يبيعون الخيم بمبالغ عشرين دينارا أو أكثر، ويقوم تجار بتهريبها وبيعها بمبلغ 80 دينارا، حتى أصبحت تنصب أمام العيان في الكثير من المناطق.
ولا ينكر اللاجئ أن إدارة المخيم لا تألو جهداً في السيطرة على هذه الظاهرة والحد منها، مؤكداً في الوقت ذاته بأنه يتم يومياً ضبط أشخاص يقومون بتهريب الكرفانات إلى خارج المخيم، ويتم التعامل معهم من خلال إجراءات أمنية مشددة، وذلك من شأنه القضاء على هذه الظاهرة والحد منها.
ويؤكد أن ما يتداوله البعض عن عمليات "رشاوى" لبعض الجهات المعنية بحماية وحراسة المخيم هو عار عن الصحة تماما، وأن العملية تتم بدون علمهم، موضحاً أن الحلول لهذه الآفة تكمن في تكثيف المراقبة وإطلاق التحذيرات المتضمنة عدم فك الكرفانات وبيعها، والتلويح بالعقوبات المترتبة على من تسول له نفسه العبث بها، إضافة إلى أهمية التركيز على الجانب التوعوي للاجئين السوريين حول مثل هذه القضايا بوجه عام.
ويشار الى انه رغم الاجراءات المتخذة بشأن الحد من تهريب الخيم أو الكرفانات وخصوصا بعد أن تم ضبط الكثير من حالات التهريب للخيم، فإن عملية التهريب تتم بواسطة الصهاريج والشاحنات وضاغطات النفايات والمركبات التي تدخل وتخرج من المخيم أو الساتر الترابي.
وتؤكد وزارة الداخلية، من جهتها، انها لم تسجل أية حالات بيع أو تهريب كرفانات. يقول الناطق الرسمي باسم الوزارة، مدير الإعلام المتصرف الدكتور زياد الزعبي: "لم تسجل لدينا أي حالات بيع كرفانات لخارج مخيمات اللاجئين السوريين"، مؤكداً في الوقت ذاته بأنه "لا يوجد أي حالات تهريب كرفانات عبر مخارج ومداخل المخيم أو عبر السواتر الترابية المحيطة بمخيم الزعتري".
يشار الى أن عدد اللاجئين السوريين المقيمين في المملكة يقدر بحوالي مليون و400 ألف لاجئ سوري.
وشاهد "كاتب هذا التقرير بعينه مجموعة من الكرفانات تباع في أحد الشوارع الرئيسية في مدينة إربد، وشهد على عملية التفاوض على شراء كرفان وصل سعره الى 1400 دينار. - (بترا مازن النعيمي)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدون تعليق (فيصل)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2015.
    لملذا لا تسلم كل اسرة عهدة كاملة من كرفان ومستلزماته توقع عليها لكي يتم انهاء الطمع والجشع بالاضافة الى دراسة حالة كل اسرة وتقيم مستلزماتها لماذا لا نقف مع كل من اتى من اطفال ونساء وشيوخ بدلا من الاستغلال .
  • »فوضى (متابع2)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2015.
    فوضى وبؤس وشقاء وقلوب لا تعرف الرحمة، طمع أعمى البصر والبصيرة وجهل قتل الأمل وأحلام المستقبل، لم يعد أحد يدري إلى أين ستصل الأمور بهذه الأمم التي تصر على معانقة الجهل والتخلف،