تقرير استخبارات وزارة الدفاع الأميركية الذي يؤكد تورط الولايات المتحدة في خلق "داعش"

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • أسلحة يُزعم أنها أُسقطت خطأ على مناطق "داعش" في العراق - (أرشيفية)
  • صورة لجزء من تقرير استخبارات وزارة الدفاع الأميركية عن أوضاع العراق في العام 2012 - (أرشيفية)

علاء الدين أبو زينة

يوم الاثنين الموافق 18 أيار (مايو) الماضي، نشرت مجموعة المراقبة الحكومية المحافظة "جوديشيال ووتش" مجموعة مختارة من محتويات وثيقة كانت مصنفة على أنها سرية سابقاً، والتي تم الحصول عليها من وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الخارجية من خلال دعوى قضائية فيدرالية، تحت بند حرية المعلومات.
بينما تتركز تغطية الإعلام السائد الأساسية على طريقة معالجة البيت الأبيض للهجوم الذي شُن على القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية، ثمة اعتراف وتأكيدات تعرض "صورة أكبر" بكثير، والتي وُجدت متضمنة في واحدة من وثائق وكالة استخبارات الدفاع، التي تم توزيعها في العام 2012، والتي تفيد بأن وجود "دولة إسلامية" هو أمر مرغوب في شرق سورية من أجل تنفيذ السياسات الغربية في المنطقة.
على نحو مذهل، يقول التقرير الذي رُفعت عنه صفة السرية حديثاً، إنه لكي يتمكن "الغرب، ودول الخليج، وتركيا من دعم المعارضة (السورية)... فإن هناك إمكانية لإنشاء إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة في شرق سورية (الحسكة ودير الزور)، وهذا بالضبط ما تريده القوى الداعمة للمعارضة من أجل عزل النظام السوري...".
وكان تقرير استخبارات الدفاع، المصنف رسمياً بأنه (سري//غير متاح لاطلاع الأجانب) والمؤرخ بتاريخ 12 آب (أغسطس) 2012، قد وزع على نطاق واسع بين عدد من الأجهزة الحكومية الأميركية، بما فيها القيادة المركزية الأميركية، ووكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. إيه)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف. بي. آي)، ووزارة الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات الجغرافية-المكانية الوطنية، ووزارة الخارجية، والكثير من الأجهزة الأخرى.
تظهر الوثيقة أن الاستخبارات الأميركية تنبأت في وقت مبكر، هو العام 2012، بصعود مجموعة "الدولة الإسلامية" في العراق وبلاد الشام. ولكن، وبدلاً من تصنيف المجموعة بشكل واضح كعدو، يصور التقرير المجموعة الإرهابية باعتبارها أحد الأصول الاستراتيجية للولايات المتحدة.
في حين أن عدداً من المحليين والصحفيين كانوا قد وثقوا منذ وقت طويل دور أجهزة الاستخبارات الغربية في تكوين وتدريب المعارضة المسلحة في سورية، فإن هذا التقرير يقدم التأكيد الأعلى مستوى من طرف المخابرات الداخلية للنظرية القائلة إن الحكومات الغربية تنظر إلى "الدولة الإسلامية" بشكل أساسي باعتبار أنها أداتها الخاصة لتغيير النظام في سورية. وتذكر الوقائع التي تنص عليها الوثيقة هذا السيناريو بالضبط.
منذئذٍ، أثبتت الأدلة الجنائية، وأدلة الفيديو، وكذلك الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها كبار المسؤولين المتورطين، دعم وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المادي لإرهابيي "داعش" في ميدان المعركة السوري فيما يعود وراءً إلى العامين 2012 و2013 على الأقل (للحصول على مثال واضح عن "الأدلة الجرمية": انظر تقرير مركز "أبحاث تسليح الصراعات" ومقره المملكة المتحدة، الذي تعقب أصول الصواريخ الكرواتية المضادة للدبابات التي تمت استعادتها من مقاتلي "داعش" إلى برنامج مشترك للسعودية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، عن طريق أرقام التسلسل التي أمكن التعرف عليها).
حسب تغطية موسعة نشرها حديثاً موقع Insurge Intellegence، المشروع الشعبي غير الربحي للصحافة الاستقصائية، فإن تقرير وزارة الدفاع الأميركية السري يؤكد دعم الغرب المتسارع للمتمردين المتطرفين في سورية، رغم المعرفة الكاملة بأن هذه الاستراتيجية سوف تعبد الطريق لظهور "الدولة الإسلامية"، كما قدر خبراء أميركيون وبريطانيون بارزون. ونقل الموقع تعليقات شخصيات معروفة بقرع جرس الإنذار ومراقبة الفساد الحكومي، مثل دانييل إيلسبيرغ من وزارة الدفاع الأميركية، وتوماس دريك من وكالة الأمن القومي الأميركية، وكولين راولي من مكتب التحقيقيات الفيدرالية، من بين آخرين.
استشراف قيام "الدولة الإسلامية"
تبين وثيقة استخبارات وزارة الدفاع التي وضعت في العام 2012 أن مجتمع المخابرات الأميركي كان يستشرف صعود "الدولة الإسلامية" قبل ثلاث سنوات من الآن، كنتيجة مباشرة لدعم الثوار المتطرفين في سورية. وتكشف هذه الوثيقة أن الجوهر الساحق للتمرد السوري في ذلك الوقت كانت تهيمن عليه طائفة من الجماعات المسلحة الإسلامية المتشددة، بما فيها تنظيم القاعدة في العراق. وتقدم تلك الوثيقة تنبؤاً دقيقاً للغاية، بأن شبه الدويلة الإسلامية المتوقعة التي تدعمها دول سنية في المنطقة، سوف تزيد من خطر إعلان "دولة إسلامية" عبر العراق وسورية، بل إن الوثيقة تنبأت بسقوط الموصل والرمادي بيد الإسلاميين.
فرق تسُد
ينقل الموقع المذكور عن متعقب التجاوزات الشهير، دانيل إيلسبيرغ، الموظف السابق في وزارة الدفاع الأميركي والمحلل العسكري الأميركي الذين كان قد سرب أوراقاً تكشف تضليل البيت الأبيض للجمهور بشأن حرب فيتنام، وصفه قصة الوثيقة بأنها "قصة مهمة جداً". وفي مقابلة حديثة، قال إن وثيقة وزارة الدفاع تقدم دليلاً دامغاً على أن استراتيجية الغرب في سورية خلقت "الدولة الإسلامية". وقال إن الوثيقة "كانت تؤكد في العام 2012 أن القوى الغربية كانت تدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة في سورية، والتي كانت تعارض الأسد". وأضاف: "إنهم لم يكونوا يدعمون، كما زعموا، الجماعات المعتدلة التي كانت تفقد عناصرها لصالح الجماعات الأكثر تطرفاً، وإنما كانوا يدعمون الجماعات المتطرفة مباشرة. وكانوا يتنبأون بأن هذا الدعم سوف يفضي إلى منظمة "دولة إسلامية"، الدولة الإسلامية في سورية، أو الدولة الإسلامية في العراق والشام... لقد كانوا يشجعونها، ويعتبرونها تطوراً إيجابياً، لأنها كانت مناهضة للأسد...".
كما وافق إيلسبيرغ، المحلل الرفيق السابق في مؤسسة "راند" أيضاً على صلة تقرير أصدرته "راند" في العام 2008 بتفويض وتمويل من الجيش الأميركي. وقد أوصى ذلك التقرير بطائفة من السيناريوهات السياسية للشرق الأوسط، بما فيها استراتيجية "فرق تسد" من أجل تحريض الفصائل السنية والشيعية ضد بعضها بعضا، وما يصفه إيلسبيرغ بأنه "سياسة إمبريالية معيارية" للولايات المتحدة. بل إن تقرير "راند" ركز على استراتيجيته الموصى بها "فرق تسد" كانت تنفذ مسبقاً في العراق في ذلك الوقت.
ويقول إيلسبيرغ: "اليوم، تستخدم مثل هذه الاستراتيجية في العراق على مستوى تكتيكي، بينما تقوم الولايات المتحدة الآن بتشكيل تحالفات مؤقتة مع الجماعات القومية المتطرفة التي كانت تقاتلها منذ أربع سنوات... مقدمة الجزر في شكل أسلحة وأموال. وفي السابق، كان هؤلاء القوميون قد تعاونوا مع تنظيم القاعدة ضد القوات الأميركية".
يلاحظ نافز أحمد، معد تغطية الوثيقة لموقع Insurge Intellegence، أن استراتجية "فرق تسد" ربما تفسر السبب في أن النهج الأميركي الهازم لذاته في سورية يذكي اللهيب على كلا الجانبين: حيث يتحالف بالتزامن مع دول مثل تركيا التي استمرت في رعاية "داعش" علناً، بينما يعمل مع الأسد من خلال الروس على محاربة "داعش".
ويضيف إيلسبيرغ: "بما أن الأسد هو الخصم الرئيسي لمجموعة داعش، فإننا ننسق سراً ضرباتنا الجوية ضد داعش مع الأسد. وإذن، هل نحن ضد الأسد أم لا؟ الأمر محير... أعتقد أن أوباما والجميع من حوله يعرفون تماماً ولا يتصرفون كما كانوا يقولونه عن ضرورة مغادرة الأسد للسلطة. أنا لا أعتقد بأن هذه ما تزال نيتهم بعد الآن، بأنهم يعتقدون بأن أي طرف يخلف الأسد سيكون أكثر سوءاً بكثير".
نص فرانكشتاين
العميلة الخاصة السابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كولين راولي، قالت عن وثيقة وزارة الدفاع: "إنها أشبه بالطبيب المجنون المتعطش للسلطة الذي خلق فرانكشتاين، فقط لينقلب وحشه عليه. من الصعب الشعور بالأسف عندما ينال طبيب مجنون ما يستحقه. لكن هذا العرض يتكرر كثيراً في حالتنا. السعي إلى "الهيمنة على كامل الطيف"، ويبدو أن عمى "الاستثنائية" يعني أننا منذورون للاستمرار في تكرار عرض "حرب شارلي ويلسون الفرانكشتاينية"... دعاة الحرب المختلفون من المحافظين الجدد والمجمع الصناعي العسكري، ومعظمهم لا يهتمون بشيء".
ومن جهته، يعلق الرئيس التنفيذي السابق لوكالة الأمن القومي، توماس دريك، على الوثيقة، فيدين "دور الغرب في خلق الدولة الإسلامية وتهديد المتطرفين العنيفين، وتبرير الرقابة ومحاصرة الحريات في الوطن".
استراتيجية الإسفين
يقول ألتاسير كروك، الضابط الرفيع السابق في جهاز "إم. آي-16" البريطاني، والذي أمضى ثلاثة عقود في الجهاز، إن وثيقة وكالة استخبارات الدفاع توفر تأييداً واضحاً للفكرة القائلة إن الولايات المتحدة كانت تتبنى سراً استراتيجية تسعى إلى دق "إسفين" سلفي بين إيران وحلفائها العرب. وكانت تلك الاستراتيجية، كما يؤكد كروك، نمط تفكير معياريا في مؤسسة الاستخبارات الغربية طوال أربعة عقود تقريباً.
كتب كروك، الذي كان قد نسق المساعدات البريطانية للمجاهدين الأفغان في الثمانينيات، وأصبح بعد تقاعده مستشاراً لسياسات الشرق الأوسط في الاتحاد الأوروبي: "إن فكرة تقسيم الدول العربية الكبيرة إلى دويلات إثنية وطائفية هي صناعة قديمة لبن غوريون، وكانت فكرة تقسيم العراق على أساس خطوط طائفية هي وصفة بايدن منذ الحرب العراقية". ويضيف: "لكن فكرة دق "إسفين" سني في الخط الأرضي الذي يصل بين إيران وسورية وحزب الله في لبنان أصبحت فكرة غربية جماعية في أعقاب حرب 2006، التي أخفقت فيها إسرائيل في قلع أنياب حزب الله. كان الرد على 2006، كما اعتقدت القوى الغربية على ما يبدو، هو فصل حزب الله عن مصادره للأسلحة والإمداد من إيران...".
"...باختصار، تشير وثيقة تقييم وكالة استخبارات الدفاع إلى أن مبدأ "الإسفين" قد أعطى حياة جديدة بسبب الرغبة في الضغط على الأسد في أعقاب تمرد العام 2011 الذي أطلق ضد الدولة السورية. وقد أرادت "الدول الداعمة" فعلياً ضخ سائل هيدروليكي للتفتيت في داخل شرق سورية (السلفييين المتطرفين) من أجل فتح صدوع في الجسر بين إيران وحلفائها العرب، حتى بكلفة أن يتسبب هذا "التفتيت" في فتح شقوق تمتد مباشرة إلى داخل العراق وإلى الرمادي... لكن من الواضح أن "تحذيرات" تقرير وزارة الدفاع قد تم توزيعها على نطاق واسع، ولا بد أن تكون قد أدخلت في الاعتبارات السياسية".
يظهر تحليل كروك لتقرير وكالة استخبارات الدفاع أنه ليس من المهم ما إذا كان "الغرب" يجب أن يدرج في قائمة "الدول الدائمة" الموصوفة في التقرير على أنها تريد بشكل مخصوص "إمارة سلفية" في شرق سورية. وعلى أي حال، فإن التقرير يجمع "الغرب، دول الخليج، وتركيا" باعتبارها تدعم التمرد معاً -مسلطاً الضوء على أن دول الخليج وتركيا عملت بالتحالف مع الولايات المتحدة، وبريطانيا، وقوى غربية أخرى.
يلخص الكاتب نافز أحمد الفكرة التي كشفت عنها، فيقول "إن مجتمع الاستخبارات كان يعرف أن تنظيم القاعدة في العراق كانت له روابط من الثوار في سورية؛ وكان يعرف أن حلفاءنا الخليجيين وتركيا كانوا سعيدين بتقوية المتطرفين الإسلاميين في سعي لإسقاط الأسد؛ وأن جهود ضباط الاستخبارات الأميركية في بنغازي (في الحد الأدنى) وقفوا متفرجين بينما كان حلفاؤنا من الثوار المسلحين يستخدمون الأسلحة القادمة من ليبيا. وأن مجتمع الاستخبارات كان يعرف أن صعود تنظيم القاعدة في العراق ربما يفضي إلى انهيار العراق. وليس هذا هو إنشاء "الدولة الإسلامية" نفسه، لكنه يرقى إلى حد فعل القليل أو عدم القيام بشيء بينما كانت لحلفائنا يد في خلق "الدولة الإسلامية". وهو ما كان يجب أن يثير كله أسئلة حقيقية عن السبب في أننا ما نزال نتحالف مع دول تقوم عن رغبة بتمكين الجماعات الإرهابية في ذلك الحين، وكم هي جدية في في مقاتلة تلك المجموعات الإرهابية الآن. لأنه بينما ربما لا تكون الاستخبارات المركزية الأميركية قد خلقت الدولة الإسلامية عمداً، فإنها راقبت بحياد على نحو شبه مؤكد بينما كان حلفاؤنا يفعلون ذلك".
بينما كانت وثيقة وزارة الدفاع المعنية مجرد بيان للمعلومات، فإن تحليلها في السياق مع تقارير أخرى لوزارة الدفاع الأميركية، إلى جانب المعلومات التي لا شكل فيها في المجال العام، يشير إلى أن وزارة الدفاع كانت متورطة في دعم حلفائها للإرهابيين الإسلاميين، رغم اعترافها بأن ذلك يمكن أن يخلق "دولة إسلامية" في العراق وسورية.
يوضح تقرير استخبارات الدفاع المذكور النقاط الموجزة الآتية بشأن "داعش" (في العام 2012، "الدولة الإسلامية في العراق") وتنظيم "داعش" الذي على وشك الظهور قريباً:
- تنظيم القاعدة هو محرك المعارضة في سورية.
- الغرب يتعاطف مع المعارضة.
- أصبحت إقامة "دولة إسلامية" وليدة حقيقة واقعة فقط مع صعود التمرد السوري (ليس هناك أي ذكر لانسحاب القوات الأميركية من العراق كعامل محفز لصعود "الدولة الإسلامية"، وهو الزعم الذي عبر عنه عدد لا يحصى من الساسة والمعقبين (أنظر البند 5.د أدناه).
- إن تأسيس "إمارة سلفية" في شرق سورية هو "بالضبط" ما تريده القوى الخارجية الداعمة للمعارضة (المعروفة بأنها: "الغرب؛ دول الخليج؛ وتركيا") من أجل إضعاف حكومة الأسد.
- هناك "ملاذات آمنة" مقترحة في المناطق التي غزاها المتمردون الإسلاميون على أساس النموذج الليبي (وهو ما يُترجم إلى ما يدعى مناطق الحظر الجوي، كإجراء أولي من "الحرب الإنسانية"؛ انظر البند 7.ب).
- يتم ربط العراق بـ"التوسع الشيعي" (ج.8).
- يمكن أن يكون وجود "دولة إسلامية" سنية مدمراً لـ"توحيد العراق" ويمكن أن يفضي إلى "تجديد تسهيل دخول العناصر الإرهابية من جميع أنحاء العالم العربي إلى الساحة العراقية". (انظر خلاصة التقرير أدناه).
فيما يلي ترجمة "الغد" للصفحات التي نشرها موقع "Levant Report" من تقرير استخبارات الدفاع المذكور:
12 آب (أغسطس) R 050839Z
وزارة الدفاع
تقرير معلومات، استخبارات غير مقيمة بشكل نهائي
البلد: العراق.
الوضع العام:
أ‌. داخلياً، تأخذ الأحداث منحى طائفياً واضحاً.
ب‌. السلفيون، الإخوان المسلمون، والقاعدة، هم العوامل الرئيسية التي تحرك التمرد في سورية.
ج. الغرب، دول الخليج، وتركيا تدعم المعارضة؛ بينما روسيا والصين وإيران تدعم النظام.
د. أولوية النظام هي التركيز على تواجده في مناطق بجوار الساحل (طرطوس، واللاذقية)، ومع ذلك، فإنه لم يهمل حمص لأنها تسيطر على طرق المواصلات الرئيسية في سورية. وقد قلل النظام من تركيزه على المناطق المحاذية للحدود العراقية (الحسكة، ودير الزور).
...
ج.3: القاعدة - القاعدة في العراق:
أ. تنظيم القاعدة في العراق على معرفة جيدة بسورية. فقد تدرب عناصر القاعدة في العراق في سورية ثم تسللوا إلى العراق.
ب. تنظيم القاعدة في العراق دعم المعارضة السورية منذ البداية، إيديولوجياً وعبر وسائل الإعلام. وقد أعلن التنظيم معارضته لحكومة الأسد لأنه اعتبرها نظاماً طائفياً يستهدف السنة.
ج. نفذ تنظيم القاعدة في العراق عمليات عدة في العديد من المدن السورية تحت اسم "جيش النصرة"، أحد الفصائل التابعة له.
د. تنظيم القاعدة في العراق، من خلال المتحدث باسم الدولة الإسلامية في العراق، أبو محمد العدناني، أعلن أن النظام السوري هو رأس الحربة لما يسميه جبهة الروافض (جبهة الشيعة) بسبب إعلانه (النظام السوري) الحرب على السنة. وبالإضافة إلى ذلك، يدعو (العدناني) السنة في العراق، وخاصة القبائل الموجود في المناطق الحدودية (بين سورية والعراق) إلى شن الحرب ضد النظام السوري، معتبراً سورية نظاماً كافراً بسبب دعمها لحزب الله الكافر، كما يعتبر الأنظمة الأخرى منشقة، مثل إيران والعراق.
هـ. يعتبر تنظيم القاعدة في العراق القضية السنية في العراق متصلة مصيرياً بالمسلمين العرب والسنة.

4. الحدود:
أ. الحدود بين سورية والعراق تمتد على مسافة 600 كيلومتر تقريباً، مع تضاريس معقدة تتكون من صحراء واسعة، وسلاسل جبلية (جبال سنجار)، وأنهار متصلة (تتدفق في كلا الجانبين)، وأراض زراعية.
ب. يجاور العراق مباشرة محافظات الحسكة ودير الزور، بالإضافة إلى مدن (سورية) متاخمة للحدود العراقية.
ج. تتكون الأرض على الجانبين بين العراق وسورية من صحراء واسعة تتخللها الأودية، وهي تفتقر إلى طرق المواصلات، ما عدا الطريق الدولي السريع وبعض المدن الرئيسية.

5. السكان الذين يعيشون على الحدود:
أ. السكان الذين يعيشون على الحدود لهم نمط اجتماعي-قبلي، ويرتبطون بروابط قبلية وعائلية قوية.
ب. يعمل انتماؤهم الطائفي على توحيد الجانبين لدى وقوع أحداث في المنطقة.
ج. توجد لتنظيم القاعدة في العراق جيوب وقواعد رئيسية على جانبي الحدود من أجل تسهيل تدفق المواد والمجندين.
د. كان هناك تراجع للقاعدة في العراق في المحافظات الغربية من العراق خلال السنوات 2009 و2010؛ ومع ذلك، وبعد صعود التمرد في سورية، بدأت القوى الدينية والقبلية في المنطقة بالتعاطف مع الانتفاضة الطائفية. وهذا (التعاطف) ظهر في خطب صلوات الجمعة، التي دعت إلى وجود متطوعين لدعم السنة في سورية.

6. الوضع على الحدود العراقية والسورية:
أ. تكفي ثلاثة مراكز للسيطرة على الحدود خلال أوقات السلم للقيام بواجبات المراقبة ولمنع التهريب والتسلل.
ج. في السنة الماضية، دخلت أغلبية من مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق إلى العراق بشكل أساسي من خلال الحدود السورية.

7. الافتراضات المستقبلية للأزمة:
أ. سوف ينجو النظام ويحوز السيطرة على الأراضي السورية.
ب. تطور الأحداث الحالية إلى حرب بالوكالة: مع دعم كل من روسيا والصين وإيران، يسيطر النظام على مناطق النفوذ على طول الأراضي الساحلية (طرطوس واللاذقية)، وهو يدافع بشراسة عن حمص، التي يعتبرها طريق المواصلات الرئيسية في سورية. وعلى الجانب الآخر، تحاول قوى المعارضة السيطرة على المناطق الشرقية (الحسكة ودير الزور)، المتاخمة للمحافظات العراقية الغربية (الموصل والأنبار)، بالإضافة إلى الحدود التركية المجاورة. وتدعم الدول الغربية، ودول الخليج وتركيا هذه الجهود. وهذه الفرضية هي الأكثر ترجيحاً وفقاً للبيانات المستخلصة من الأحداث الأخيرة، وهو ما سيساعد في تهيئة ملاذات آمنة تحت غطاء دولي، على غرار ما حدث في ليبيا عندما اختيرت بنغازي لتكون مركز قيادة الحكومة المؤقتة.

8. التأثيرات على العراق:
أ. النظام السوري: تراجعت قوات الحدود من المناطق الحدودية واستولت قوات المعارضة (الجيش السوري الحر) على المواقع ورفعت علمها عليها. وتواجه قوات حرس الحدود العراقية حدوداً مع سورية لا تحرسها عناصر رسمية، وهو ما يشكل خطراً كبيراً وجديّاً.
ب. سوف تحاول قوى المعارضة استخدام الأراضي العراقية كملاذ آمن لقواتها، مستفيدة من تعاطف سكان المناطق الحدودية العراقيين، بينما تحاول في الأثناء تجنيد المقاتلين وتدريبهم على الجانب العراقي، بالإضافة إلى إيواء اللاجئين (سورية).
ج. إذا تكشف الوضع، فإن هناك إمكانية لإقامة إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة في شرق سورية (الحسكة ودير الزور)، وهذا بالضبط ما تريده القوى الداعمة للمعارضة، من أجل عزل النظام السوري، الذي يعتبر العمق الاستراتيجي للتوسع الشيعي (العراق وإيران).
د. سوف تكون لتدهور الوضع تداعيات رهيبة على الوضع العراقي، وهي كما يلي:
8.د.1. خلق المناخ المثالي لعودة تنظيم القاعدة في العراق إلى جيوبه القديمة في الموصل والرمادي، وسوف يوفر ذلك زخماً متجدداً على افتراض توحيد الجهاد بين السنة في العراق وسورية، وبقية السنة في العالم العربي، ضد ما يعتبره (تنظيم القاعدة) عدواً واحداً، المنشقون. كما يمكن أن يعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أيضاً دولة إسلامية من خلال اتحاده مع منظمات إرهابية أخرى في العراق وسورية، وهو ما سيشكل خطراً محدقاً على وحدة العراق وحماية أراضيه.

*المصادر:
- Global Research: Defense Intelligence Agency: “Establish a Salafist Principality in Syria”, Facilitate Rise of Islamic State “In Order to Isolate the Syrian Regime”
 - Insurge Intelligence: Ex-intel officials: Pentagon report proves US complicity in ISIS
- Levant Report: 2012 Defense Intelligence Agency document: West will facilitate rise of Islamic State “in order to isolate the Syrian regime”

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذه هي امريكا ! (هاني سعيد)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015.
    ان الاستراتيجية الذي وضعها مستشاري امريكا تقوم على تكوين امارة اسلامية لأنها تعرف ان هذا النظام هو الذي يخدمها خير خدمة وعلى اتم وجه كما استحدثت بعض الامارات في السابق ولا زالت على العهد سمعا وطاعة
    لذلكك تحالفت مع تركيا وتحالفت مع بعض دول الخليج العتيدة حتى تساعد في انشاء هذه الامارة الذي نرجو الله ان لا تقوم لها قائمة