منار الرشواني

خسر أردوغان.. وأعداؤه

تم نشره في السبت 13 حزيران / يونيو 2015. 12:05 صباحاً

في التعبير عن طبيعة وحدود ما يعتبره "قومجيون" ويساريون عرب نصراً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا يبدو أبلغ من تلك التهنئة التي قدمها تنظيم فلسطيني للشعب التركي بهذه المناسبة.
إذ اعتبر هذا التنظيم أن نتائج الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة "تشير إلى دور الرأي العام في تركيا في مراجعة السياسات الداخلية والإقليمية والخارجية"، بما يوجب وقف التدخل التركي في "الشؤون الداخلية في بلدان عربية عديدة". بعبارة أخرى، فإن التنظيم الفلسطيني، "الديمقراطي" بالمناسبة، والتاريخي بحيث لا يكاد يكون له وجود خارج مكاتبه في دمشق، يطالب الشعب التركي باستخدام الديمقراطية النزيهة والشفافة التي حُرم حزب العدالة والتنمية بفضلها من الأغلبية البرلمانية، بعدم التدخل في المذبحة السورية تحديداً، والتي تتم دفاعاً عن وارث للسلطة عن أبيه، القادم بدوره بانقلاب عسكري؛ فيما تُنفذ هذه المذبحة بيد إيران ومليشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية، التي يحق لها عروبياً -كما يبدو- التدخل في سورية واستباحتها!
أما أكثر ما يظهر بؤس "نصر" القومجيين ويساريين عرب بفضل "ديمقراطية تركيا" ذاتها، ودفاعاً عن الاستبداد والدموية والفساد، فهو هوية الصاعدين في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة؛ أي  الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطي، إضافة إلى حزب الشعب الجمهوري.
طبعاً السؤال القديم الجديد، هو إن كان حزب مصطفى كمال أتاتورك "الشعب الجمهوري" -ومثله "الحركة القومية"- مشهودا  له بالتعاطف مع القضايا العربية القومية، حتى وفق المعيار/ الذريعة "المقاومة والممانعة"؟ أم أن الحقيقة تتمثل في أن الارتباط بالغرب و"الناتو"، والتقارب مع إسرائيل، بدأ وترسخ في عهد هذا الحزب وأمثاله؟ كذلك، لو حاز هذان الحزبان القوميان الأغلبية المطلقة في البرلمان التركي مستقبلاً، هل سيعيدان لواء الاسكندرونة لسورية مثلاً، أم الأقرب للصحة أن "القومجيين" قبل سواهم سينسون اللواء السليب تماماً، فداء لبشار الأسد وأشباهه؟
لكن الأخطر في نتائج الانتخابات الأخيرة، وبما يمثل هزيمة لكل أعداء أردوغان قبله هو شخصياً، إنما يظهر في دخول حزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد أساساً إلى البرلمان التركي، بثمانين مقعداً، وبشكل يجعله مرشحا للتحالف مع حزب العدالة والتنمية في تشكيل الحكومة الائتلافية القادمة.
فاليوم، مع وجود دولة أمر واقع كردية في العراق، يبدو صعود الأكراد ديمقراطياً في تركيا، ملهماً بحد ذاته، لأكراد المنطقة ككل، وبما يكاد يكون أسوأ خبر لإيران، وبالتالي لنظام الأسد، كما لحكومة بغداد. ويضاف إلى هؤلاء، القوميون العرب المؤيدون للاستبداد/ الأسد؛ إذ طالما آمنوا بإذابة القوميات غير العربية، بحرمانها من الجنسية، وإنكار حقوقها الثقافية، كما السياسية. وستتعمق أزمة إيران وبغداد والأسد في حالة تحالف "العدالة والتنمية" مع "الشعوب الديمقراطي" لتشكيل الحكومة التركية، لأن ذلك لا بد وأن يعني تسريع المصالحة الكردية-التركية وفق شروط أفضل للأكراد، وأسوأ بالتأكيد لكل دول الجوار التي يتواجد فيها أكراد!
رغم كل الدمار الذي حل ويحل بالعالم العربي، ما يزال البعض لا يعرف من السياسة إلا ما يمكن تسميته "سياسة النكاية"؛ فالمهم أن تصعد إيران أو تركيا، أو أميركا أو روسيا.. حتى وإن كان العرب الذين "يتغنى" (فقط) بأمجادهم هذا البعض، ينتقلون -في كل الأحوال، وأياً كان الصاعد- من أسوأ إلى أسوأ! فلماذا لا يتعلمون من مثلهم الأعلى إيران؛ التي تفاوض أميركا وتنسق معها على كل صعيد، ومن كوبا-كاسترو الشيوعية، التي تفتح ذراعيها الآن للإمبريالية الأميركية؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاقرب للواقع (د. محمد يعقوب خواج)

    السبت 13 حزيران / يونيو 2015.
    لثد طالعت اغلب ما كتب عن الموضوع بالصحافة الأردنية على احتلاف مشارب الكتاب. انا ملم بالامور التركية حيث درست فيها واتابع اخبارها بالإضافة الى متطلبات مهنية ازورها مرة كل شهرين على الأكثر. لا ابالغ ان وصفت هذا المفال بالاقرب للواقع