تركيا: المعارضة تسعى لتحجيم اردوغان قبل أي حديث عن ائتلاف حكومي

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

انقرة – في وقت تتجه فيه جهود تشكيل ائتلاف حكومي في تركيا نحو التشنج، تركز احزاب المعارضة على وقف تدخلات الرئيس رجب طيب اردوغان باعتبارها غير دستورية في هذا البلد الذي يمنح صلاحيات محدودة لرئيسه.
وخسر حزب اردوغان، العدالة والتنمية، الاغلبية المطلقة في البرلمان اثر الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من حزيران (يونيو). وتبددت معها طموحات اردوغان في توسيع سلطاته وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي.
وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي في تركيا أمس إن مهمة تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن تتولاها أحزاب المعارضة التي حصلت مجتمعة على الأغلبية في البرلمان.
وقال كمال كيلجدار أوغلو في مؤتمر صحفي إنه "من غير المقبول" أن يكون الرئيس رجب طيب اردوغان طرفا سياسيا رئيسيا أثناء المحادثات الخاصة بتشكيل حكومة ائتلافية وإنه يجب أن يلتزم بالحدود التي ينص عليها الدستور.
ولم يتوقف زعماء الاحزاب المعارضة عن مطالبة اردوغان بالتزام حدود صلاحياته، وطالبوا ايضا بفتح تحقيقات جديدة في فضائح الفساد التي تورط فيها وزراء موالون له.
والاسبوع الماضي قال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي الذي انتقد تطلعات اردوغان لإقامة نظام رئاسي تنفيذي إن على الرئيس التركي "أن يظل داخل الحدود المتاحة له بموجب الدستور".
واعاد رئيس الوزراء احمد داود أوغلو تحذيرات اردوغان من "حتمية" الانتخابات المبكرة اذا فشلت جهود التفاوض بين الاحزاب لتشكيل حكومة ائتلافية مع ان لم تبدأ ولم يتم تكليف داود اوغلو بإجرائها.
وحاول حزب العدالة والتنمية الاسلامي اللعب على المخاوف ازاء حكومة ائتلافية معددا الانجازات التي تحققت في ظل حكومته "المستقرة".
وقال داود أوغلو في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي "لقد عارضنا دائما التحالفات. قلنا لجماعتنا انها ليست جيدة".
واضاف ان "الاتئلافات في التسعينيات الحقت اذى بالبلاد. قلنا ان التحالفات ليست جيدة لكن الناس قالوا بامكانكم ان تقولوا هذا لكننا نفضل ائتلافا".
وقال محللون ان حزب العدالة والتنمية يمكن ان يشكل فريقا واحدا مع الحزب القومي الذي حل ثالثا في الانتخابات، كما ان ائتلافا واسعا مع ثاني أكبر حزب (الشعب الجمهوري) يبقى امرا ممكنا.
ويبدو، في ظل مواقف الاحزاب التي أعلنت خطوطها الحمراء، ان التحالف لن يكون امرا سهلا. وسيكون التحالف معقدا نظرا لما تخلل الحملة الانتخابية الشرسة من شتائم مريرة بين قادة الاحزاب.
وفي هذا السياق، قال فاتح غورسول من جامعة اسطنبول ان "ثقافة التسوية، وكذلك ثقافة الديموقراطية، تعاني من الضعف في تركيا".
واضاف ان "الخطاب العدائي للقادة السياسيين يشكل العائق الأكبر أمام قيام ائتلاف".
لكن عددا من المحللين يعتبرون انه ليس هناك أي سبب دائم لتكون التحالفات ذات دلالات سلبية في تركيا.
وقال سيركان دميرتاش، مدير مكتب أنقرة في صحيفة حرييت إن "الائتلاف بالنسبة لحزب تركي يبقى مرادفا للتنازلات لكن القوى الصناعية الكبرى مثل المانيا تحكمها التحالفات منذ زمن طويل".
في غضون ذلك، قال معلقون موالون للحكومة ان ائتلافا ضعيف الاداء يمكن ان يغري الناخبين بالعودة الى خيار حكم حزب العدالة والتنمية، وهو هدف اردوغان على ما يبدو.
وأنهت الانتخابات أكثر من عشر سنوات من حكم الحزب الواحد لتوجه ضربة لطموحات اردوغان في إقامة نظام رئاسي على النمط الأميركي وأغرقت تركيا في حالة من الغموض السياسي لم تشهدها منذ التسعينيات.-( وكالات)

التعليق