إبراهيم غرايبة

لا تقدم بلا مصالح تحميه

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015. 11:05 مـساءً

استطاعت دول مثل الاتحاد السوفيتي، إدارة منظومة من التقدم التعليمي والصناعي. لكنها منظومة فشلت وانهارت بعد أربعة عقود. واليوم، تدير الصين منظومة من التقدم الاقتصادي، يتوقع أنها ستؤول إلى المصير السوفيتي نفسه. في المقابل، استطاعت الدول الغربية واليابان أن تديم التقدم والازدهار؛ ما يجعل السؤال عن السبب جوهريا، سواء في مواجهة الإرهاب والتطرف، أو الفقر والفشل.
وتبدو الإجابة اليوم واضحة في أن ضمان إدامة النجاح، يعتمد على الأسواق والمجتمعات التي تجد مصالحها في التقدم؛ وأن السلطات السياسية لا تستطيع وحدها إدامة النجاح والاستقرار. ولأجل أن تكون المجتمعات والأسواق شريكة في ضمان التقدم والاستقرار، فإنها بحاجة إلى أن تكون مستفيدة وراضية، وليست كيانا ضعيفا مستَغلا لصالح أقلية سياسية أو نخبة اقتصادية. كيف تعمل المؤسسات السياسية والاقتصادية لصالح جميع المواطنين، وليس لأجل أقلية؛ هذا هو مفتاح الإصلاح ومواجهة الإرهاب.
ثمة تطور مهم في مكافحة الإرهاب. ففي تمددها (المكافحة) من العمليات العسكرية إلى المواجهة الشاملة، فكريا واجتماعيا واقتصاديا؛ وفي عمليات بناء تضامن عالمي ومشاركة في المواجهة، سوف تجد الأقليات المهيمنة والفاسدة نفسها في مواجهة المجتمعات والعالم أيضا. حتى وهي معادية للإرهاب والتطرف، فإنها تخوض وحدها المعركة مع المتطرفين والإرهابيين؛ بلا تضامن عالمي أو اجتماعي، إلا بتغيير نفسها وطريقتها في إدارة الموارد والمؤسسات. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في حالات وأمثلة قائمة اليوم عن أنظمة سياسية تعادي المتطرفين والإرهابيين بالفعل، مثل إيران والحكومة العراقية والنظام السياسي في سورية، ولكنها في سياساتها الاحتكارية والاستبدادية تفقد المشاركة العالمية. ويمكن ملاحظة الفشل والعزلة في أنظمة سياسية أخرى، وإن كانت تحظى بصداقة العالم وتضامنه في مواجهة الإرهاب، ولكنها في فشلها الاقتصادي والاجتماعي، وفي سياساتها الاستبدادية والاحتكارية، تفشل التضامن العالمي، وتحولت إلى عبء على منظومة مواجهة التطرف، مثل باكستان وأفغانستان ونيجيريا.
وفي التاريخ، استطاعت إسبانيا والبرتغال احتلال العالم الجديد وراء الأطلسي، واستخراج كميات هائلة من الذهب والفضة. ولكنهما بسلوكهما الوحشي والاستبدادي، آلتا إلى حالة من الفشل والهزائم، وورثتهما بريطانيا وهولندا.. فتحول الذهب والفضة من إسبانيا والبرتغال، إلى الخزائن الهولندية والبريطانية، وكذلك الخبرات والثقافة، من خلال تنظيمات اقتصادية وسياسية أنشأتها الدولتان الأخيرتان، وجعلتاها جاذبتين ومحط ثقة للكفاءات ورؤوس الأموال.
وبذلت الدول العربية الحديثة جهودا وموارد طائلة في بناء المؤسسات التعليمية والصحية والمرافق والخدمات، ولأجل الثقافة والفنون. ولكنها في سلوكها المتعجرف والمستبد والنخبوي، جعلت الحالة العربية صراعا وكراهية مدمرة بين الدولة والمجتمع، وبين أقلية نخبوية احتكارية وأغلبية تعاني من الإقصاء والتهميش والاحتقار، ثم انهارت هذه الدول أو ضعفت وترهلت معظم إنجازاتها التنموية والمؤسسية والثقافية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حول التجربة الصينية (إبراهيم غرايبة)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    تحياتي م. فيكن اصليان
    الفساد في الصين كبير وليس سهلا، والتقدم مازال تحت وصاية الحزب والادارة السياسية أي انه مرتبط به استمرارا او توقفا، وتوزيع الثروة في الصين يعود بالفائدة على 20 في المائة من السكان وأما الـ 80 في المائة فمازالوا في حالة من الفقر والعزلة، والمشكلة الكبرى في الصين هي حقوق العمل والحريات العامة في ظل عولمة منفتحة لم يعد ممكنا معها الاستمرار في سياسات الاستبداد.. هذه قراءتي للتجربة الصينية وشكرا لك
  • »لم افهم نقطة واحدة (م. فيكن اصلانيان)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    لماذا كما تقول ستؤول التجربة الصينية كالتجربة السوفيتية الى الفشل؟ فالمقارنة السياسية واردة من حيث القمع والحزب الوحيد وحقوق الانسان، ولكن توجد مفارقة كبيرة ما بين التجربتين من الناحية الاقتصادية حيث التجربة الصينية خليط ما بين الراسمالية والشيوعية. ولو تم توزيع عادل للثروات عن طريق تقديم الخدمات للناس وهذا ما تعمل عليه الحكومة المركزية لوجود فائض مالي لديها، فكيف ستفشل حتى لم تم الاحتفاظ بالحزب الواحد؟ فمصلحة عامة الناس ان تتوفر لهم الاساسيات من سكن وصحة وتعليم وفرص عمل وسكن وسيتركون الحراك السياسي لاصحابه. اليس هذا صحيحا وفشل التجربة الصينية غير وارد بالوقت المنظور حيث معظم السياسيين هناك وبالرغم من وجود فساد نسبي يضعون الصين في قلوهم وليس بجيوبهم؟