وزير الخارجية الفرنسي يطرح مبادرة بلاده لإحياء مفاوضات السلام متضمنة دورا للدول العربية

جودة: الأردن ليس وسيطا بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل صاحب مصلحة في الحل

تم نشره في الأحد 21 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • وزير الخارجية ناصر جودة (يمين) ونظيره الفرنسي لوران فابيوس خلال مؤتمر صحفي مشترك عقداه بمقر "الخارجية" أمس- (تصوير: محمد ابو غوش)

تغريد الرشق

عمان-  أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أن الأردن "صاحب مصلحة أساسية في إيجاد حل للقضية الفلسطينية يصل الى إقامة دولة مستقلة، وأنه ليس مراقبا أو وسيطا في هذا الشأن".
كما اعتبر، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس في عمان أمس، أن القضية الفلسطينية "دولية وليست محلية أو إقليمية، في ظل التحديات التي يمر بها العالم حاليا"، محذرا من "إمكانية استغلالها من قبل جماعات متطرفة، وهو الأمر الذي شهدناه"، بحسب قوله.
وبخصوص الحرب ضد الإرهاب، شدد جودة على ان هذه "معركتنا لأنها معركة الإسلام أولا، وعلينا أن نتصدى لكل من يحاول تشويه صورة هذا الدين"، كما أكد على دور الأردن "الطليعي في هذه المعركة".
ووصف العلاقة بين الأردن وفرنسا "بالمستمرة والمتجذرة بين البلدين على مدى التاريخ، والتي تتميز بالصداقة العميقة بين الشعبين منذ عقود من الزمن، وعلاقات مميزة بين الحكومتين ترعاها القيادتان".
وأضاف أنه التقى فابيوس أمس في القاهرة، في إطار اجتماع اللجنة العربية المعنية بحشد الدعم الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لبحث السبل المتاحة للتركيز من خلال المجتمع الدولي على القضية الفلسطينية، في إطار بعض الأفكار الفرنسية التي طرحت مؤخرا، والحرص على وضعها في الإطار الشامل.
وقال إنه بحث مع فابيوس قبيل المؤتمر الصحفي، آخر التطورات على الملفات السورية واليمنية والليبية، مضيفا: "استمعنا من الوزير الذي هو جزء من دول الـ5 زائد 1، التي تتفاوض مع إيران".
وأضاف أن فرنسا "من أكبر المستثمرين في الأردن، ما يدل على الإيمان المطلق لأصدقائنا بأهمية الاردن واستقراره ومركزيته كجاذب للاستثمار".
بدوره، كشف فابيوس عن أن بلاده "تملك مبادرة تتطلب مشاركة دولية، لإحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وأن الدول العربية لا بد أن تكون لها مكانة كاملة في هذه المبادرة، مقارنة بالآلية الحالية التي تقتصر على "اللجنة الرباعية"، والتي لا يوجد للعرب مكان فيها.
وشدد في هذا الصدد على أهمية دورالمملكة، قائلا إن دولة مثل الأردن "معنية في المقام الأول بإيجاد حل للقضية الفلسطينية"، مبينا أن المبادرة الفرنسية "تسمح للدول العربية بأن تدلي بدلوها في هذا الشأن".
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت المبادرة تعتبر أن "القدس هي عاصمة لإسرائيل"، قال فابيوس: "نحن نعتبر أن القدس يجب أن تكون عاصمة للدولتين، وفرنسا لا تفرض رأيها بل تقترح".
 وتابع قائلا إن من أولويات السياسة الفرنسية الخارجية "السلام والأمن"، وأن بلاده ترى أنه "بدون إيجاد عدالة للفلسطينيين وضمان أمن إسرائيل فلا يوجد سلام".
وتحدث الوزير الفرنسي عن زيارته للمملكة، والتي قال إنها الرابعة خلال 4 أعوام، مؤكدا أن الأردن يساهم بشجاعة في العمل لإعادة الاستقرار إلى محيطه، وهو شريك مهم لفرنسا.
وقال أيضا إن المملكة، "دولة تلتزم بمحاولة ايجاد حلول للنزاعات في الدول المجاورة، إضافة الى كرمها وسخائها في استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين"، كما أشاد بدور الأردن في الدفاع عن قيم التسامح والعيش المشترك ومكافحة الإرهاب والتطرف، وهو ما قال إنه "التزام مشترك، لذا نريد العمل مع الأردن في كل هذه المجالات".
وقال إن هدف زيارته التي بدأها الى المنطقة، أول من أمس، وتشمل مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، تهدف إلى "البحث في كيفية إطلاق مفاوضات السلام".
وأضاف فابيوس أن فرنسا من الدول القليلة التي "لا تتقاعس ولا تستسلم بحكم صداقتها مع الفلسطينيين والاسرائيليين، وتعتبر ان القضية الفلسطينية أساسية على الساحة الدولية لإعادة السلام والاستقرار، وأنه يجب أن نساهم في إيجاد حل لهذه القضية ونتناقش مع الأطراف المعنية".
كما بيّن أن فرنسا تتشارك مع الأردنيين في الشعور بالقلق، لأن المفاوضات متوقفة ولا يوجد حل ولا قرار ولا مواكبة دولية، ما قد يجعل الوضع يتدهور في أي لحظة.
وأضاف: "نحن بصفتنا عضوا دائما في مجلس الأمن، يجب أن نعطي بعدا سياسيا لإيجاد حل عادل للفلسطينيين يضمن الأمن لدولة إسرائيل، لأننا إن لم نمنح أفقا سياسيا للحل، فإننا نخشى استئناف دوامة العنف، واتفقنا مع  الأردن على الذهاب نحو حل الدولتين".
وقال فابيوس إن "المفاوضات هذه المرة يجب أن تبدأ وتستكمل وتنتهي، لأنها سابقا كانت دائما تبدأ ولا تنتهي، ويجب أن نعرف سبب الفشل في المفاوضات السابقة، وان نتخطى هذا السبب، إذا هدفنا بسيط وهو الخروج من الطريق المسدود".
وقال إنه تباحث مع جودة  في أمور أخرى، منها مكافحة التطرف وأهمية الحلول السياسية في سورية واليمن والعراق.
وأضاف: "وجهنا دعوة الى الأردن لمشاركتنا رئاسة المؤتمر الدولي لحماية الأقليات الذي ينعقد في باريس بداية أيلول(سبتمبر) المقبل، كما ينعقد في باريس نهاية العام الحالي مؤتمر التغير المناخي بمشاركة الأردن كونه يعاني من نقص المياه".
وزاد: "نحن حريصون على تعزيز التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات الفرنسية في الأردن، وتعزيز المبادرات الاقتصادية المختلفة، وهناك مشاريع عديدة أبرزها الباص السريع الذي سيكون مفيدا للأردنيين، وهناك آفاق كثيرة للتعاون نعمل عليها معا لأننا نثق بالأردن حاضرا ومستقبلا".

التعليق