د. جاسم الشمري

لعبة الإعدامات!

تم نشره في الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015. 11:05 مـساءً

لنتفق، بداية، على أن أمن المجتمع وحياة المواطنين، خط أحمر؛ فينبغي الضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بأرواح الناس وممتلكاتهم. وهذا ما لا يمكن النقاش فيه أو الاختلاف عليه.
في العام 2014، وصف ستروان ستيفنسون، العضو الأقدم في البرلمان الأوروبي، موجة عمليات الإعدام الجماعي في العراق بأنها "مثل ذبح الأغنام في المجزرة".
تصريحات ستيفنسون جاءت بعد أن كشفت منظمة العفو الدولية عن حجم الإعدام في العراق للعام 2013؛ إذ أظهرت احتلاله المرتبة الثالثة في قائمة الدول المنفذة لأحكام الإعدام، وأن "ما لا يقل عن 169 شخصاً أعدموا في العراق".
العراق يُعد من الدول التي تطبق عقوبة الإعدام بعد إلغائها لمدة سنة واحدة بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003. وتوجد أكثر من 45 مادة قانونية يعاقب مخالفوها بالإعدام.
اليوم عادت مجدداً قضية أحكام الإعدامات الانتقامية التي تُنفذ ضد آلاف السجناء العراقيين بحجة القضاء على الإرهاب! إذ أجرى مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، تعديلاً قانونياً من شأنه السماح لوزارة العدل بتنفيذ أحكام الإعدام من دون الرجوع لرئاسة الجمهورية.
وهذه الخطوة تُعد ضربة للدستور الذي كتبه سياسيو البلد بعد الاحتلال. إذ تنص المادة (71) من الدستور على أن: "من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية المصادقة على أحكام الإعدام، التي تصدرها محاكم الجنايات المختصة بعد اكتسابها الدرجة القطعية".
رئيس المحكمة الجنائية العراقية بليغ حمدي، أكد الأسبوع الماضي "وجود أكثر من 7000 محكوم بالإعدام، لم تنفذ أحكامهم إلى الآن، بسبب موقف رئاسة الجمهورية من القرار".
الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان العراقية، مسرود أسود، أكد أنه "في العام 2014 تم الحكم على 336 شخصاً بالإعدام من بينهم 15 امرأة، لكن هذه الأحكام لم تكتسب الدرجة القطعية سوى في 137 حالة".
وفي ضوء هذه التطورات، وجه مركز جنيف الدولي للعدالة نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء في المنظومة الدولية، لتسليط الضوء على "خطورة التعديل الذي أجرته الحكومة العراقية منتصف الشهر الحالي على قانون أصول المحاكمات الجزائية، والذي من شأنه التسريع بتنفيذ أحكام الإعدام في ظل نظام قضائي يفتقد إلى أبسط مقومات العدالة والاستقلالية، ويتعرض إلى ضغوط سياسية كبيرة".
هذا التعديل يُظهر -بما لا يقبل الشك- التغول الحكومي والمليشياوي على القضاء العراقي، وهذه المرة بصورة رسمية ودستورية، وسيكون حجة وذريعة لزيادة أحكام "الإعدام الإرهابية الانتقامية"، التي ستطال آلاف الأبرياء بحجة مكافحة الإرهاب. وهو يؤكد ما سبق أن رددناه، بأن القضاء العراقي سائر نحو الهاوية.
الإعدام هو قرار قضائي فاصل بين الحياة والموت. وعليه، ينبغي أن يكون هذا الحكم دقيقاً، وسائراً وفقاً للإجراءات القضائية، وبعيداً عن الضغوط السياسية والإدارية.
والمتابع لعموم حركة الأحكام القضائية العراقية، يجد أنها غُلّفت بغلاف مكافحة الإرهاب، لكنها في الوقت ذاته أرهبت نصف الشعب!
وهذا استخفاف بالقانون والقضاء أولاً. ثم هو استهانة بملايين العراقيين الحائرين الذين لا يعرفون إلى أين يلجأون، وهم يجدون أن العدالة في وطنهم بلا عدالة؟!
وهنا نرى ضرورة التذكير بالجرائم اليومية البشعة للمليشيات الإرهابية المدعومة من قبل أطراف متنفذة، والتي ترتكب جرائم جماعية في عموم البلاد، لكن لا أحد يلجمها. فهل تطبيق أحكام القضاء يقع على مكونات محددة من المجتمع دون غيرها؟!
التدخل الحكومي في القضاء -والمدعوم برلمانياً من كتلة رئيس الوزراء حيدر العبادي وبقية الكتل المتحالفة معها- سيكون سبباً لمزيد من الخراب، والشعور بالظلم من ذوي الضحايا، الذين اتهم غالبية أبنائهم بالإرهاب، وحكم عليهم بالإعدام ظلماً وبهتاناً. وهذا ما أكدته الوقائع اليومية، حتى إن بعض القضاة اليوم يغيرون أحكامهم في لحظات. وهذه مهزلة ينبغي أن لا تستمر؛ لأن القضاء -كما هو العراق- ملك وملاذ لجميع المواطنين!
الدولة العادلة تطبق القانون على الجميع بلا محاباة، ولا وجود للمحسوبية وللحزبية في تطبيقها للعدالة. فإلى متى سيبقى هذا الظلم مستشرياً في العراق؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإعدام رحمه (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    نعم اتفق معك لعبة الاعدامات نحن عرفنا كافة أنواع اللعب منذو كنا صغارا إلى أن كبرنا لكن لم نعرف ولن نشاهد ولايخطر على بالنا انه في يوم من الأيام ستكون حياة البشر لعبة بيد أشباه البشر
    الاستهانة بروح البشر التي كرمها الله سبحانه وقومها فجعلها في أحسن تقويم وجعلها أرقى المخلوقات على وجه الأرض يعتبر قمة التغول في إرهاب روح البشر
    في بلادي نرى بعض نصب نفسه قاضي والبعض الآخر نصبه نفسه جلاد القرارات تؤخذ عن طريق أشباه البشر المجرم يفرج عنه والبريء يمارسون عليه أبشع أنواع التعذيب على وجه الأرض
    ياسيدي عقوبة الإعدام السالبة للحياة التي تخلو تماما من الرحمة أصبحت تمثل رحمة للذين يعانون أقسى أنواع التعذيب في سجون الفرس المجوس داخل بلادي في المنقذ الوحيد لهم بعد أن صم أشباه البشر آذانهم لسماع قول الحق لكي يتخلصو من الذل والهوان الذي يتلقونه على أيديهم
    المصيبة الكبرى في بلادي أن القضاء بعد أن كان ملاذ آمن للمظلومين أصبح هو الظالم لأنه تابع لاشباه البشر ولايحكم بالعدل لذا نرفع مظلومية المظلومين إلى قاضي السماء هو وحده يحكم بالعدل
    المصيبة الثانية حينما يتم الإفراج عن بعض المعتقلين بعد أن قضو سنوات طوال دون ذنب ارتكبوه أو محاكمه يتم تصفيتهم على باب السجن أو المعتقل أي وضع كارثي يعيشه أهل العراق الموت أمامهم وخلفهم
    إذن الإعدام واحد ولكن تعددت طرق وسائله
    التهجير إعدام النزوح إعدام الإرهاب حتى في طرق باب الناس منتصف الليل إعدام
    ربي يحفظ العراق وأهله من كل مكروه ويحفظك يامن تعطي لكل موضوعا حقه
  • »ردود الكاتب على التعليقات (د. جاسم الشمري - كاتب المقال)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    أولاً: الفاضلة (باسمة نمر) تحية طيبة لك، ورمضان كريم
    انا اتفق معك على ان هذه المشكلة لن تتوقف إلا بعد قطع اليد الخفية التي تزرع الفتن بين الشعوب.
    تحياتي لك واحترامي حقيقة رأيك متميز جدا.
    ثانيا: الاخ الحبيب (نوفل الماشطي الحسيني)، شكرا لك
    ودائما متميز في تعليقاتك، وانا اتفق معك على ان الاوضاع ستبقى طالما الدوافع الحقيقة مستمرة
    تحياتي لك واحترامي.
    ثالثاً: الفاضلة (هبة حسين المحادين) تحية طيبة
    رأيك محترم وربما الانهيارات المستمرة في العدالة هي التي تدفع الناس لتفضيل الموت على الحياة، لكننا ينبغي ان نتشبث بالحياة على الرغم من مرارة الواقع
    تحياتي لك واحترامي.
    رابعاً: الفاضلة: (جمانة سلمان) تحية طيبة
    انا اتفق معك أم الالاف قتلوا داخل السجون السرية والعلنية العراقية جراء التعذيب غالبيتهم "أن لم يكن جميعهم" ابرياء ولا تهم حقيقية موجهة ضدهم
    تحياتي لك واحترامي ورأيك كريم ومعتبر.
    خامساً الاخ (سعد الدليمي)، تحياتي الطيبة، وشكري الجزيل لك.
    سادساً: الحبيب (علي النعيمي) شكرا لك على هذه المشاعر الطيبة. واتفق معك ان
    ان غالبية المحكوم عليهم بالاعدام من مكون معين وأن اغلب من سوف يطبق عليهم حكم الاعدام هم نتيجة ما يعرف بالمخبر السري، تحياتي لك واحترامي.
    سابعاً: الفاضلة دانية:
    شكرا لك وتحياتي واحترامي
    وربما يكون رأيك ان الاعدام في العراق اليوم من الاحكام المتوقعة في اية لحظة على أي أحد تحياتي واحترامي لك.
    اخيرا شكري واحترامي لجميع القراء الكرام
  • »فلنبحث عن العدل أولاً) (باسمة نمر)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    هل توصل القضاء الى أصل جذور الإرهاب ؟ لن تتوقف هذه المجازر البشعة إلا بعد قطع اليد الخفية التي تزرع الفتن بين الشعوب
    تاه الحق والباطل يسرح ويمرح..هل أصبح الإنسان بمقام الحيوان يصطاده القناصون ويفرحون بصيده ويطبخ عليه وليمة للحكام وأعوانهم
    إن الله كرم الإنسان وخلق له عقل يفكر به..لكن حقد أصحاب الأيدي الخفية والتي نجحت في اختلاق الفتن وأعلنت لها إسم لم نكن نسمع به من قبل( الإرهاب) صنعوه..ثم صدروه لأوطاننا كما المواد الغذائية وشرب منه الجهلاء من الحكام والشعوب العربية التي أسميها أمية جاهلة..عفواً..قبل أن نبحث عن إخماد خنادق الإعدام..فلنعي أولاً من دخل الديار مستعمراً وسرق ثروات البلاد
  • »تعليق (نوفل الماشطي الحسيني)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    تحية الى اخي وصديقي جاسم الشمري وبعد...في اخر مقالك الرصين سألت سؤالا وقلت فيه الى متى يبقى هذا الظلم مستشريا في العراق ؟واعتقد ان هذا سيبقى مادام الاحتلال المركب موجود ومادام ساستنا لايمتلكون القرار ومادام تدخل رجال الدين المباشر في قرارات البلد واعتقد انه من الممكن ان يرفع هذا الظلم اذا مافصلنا الدين عن السياسة فحسب اعتقادي انه سيكون له الاثر الكبير في تهدئة الاوضاع المتازمة في بلدنا فتدخل رجال الدين في سياسة الدولة له الاثر الكبير في ما وصل اليه حال بلدنا....
  • »الاعدام رحمة (هبة حسين المحادين)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    مركز جنيف..منظمة العفو..شأنهما شأن المستنكرين ظاهرآ. برغبة للتدمير باطنآ..في السنوات الاخيرة وقبيل الخريف الدامي..سعت الدول الاوروبية لتوجيه قنبلة موقوتة مسمومة ..لتغير به دول العالم الثالث بما فيه منفعتها وهلاكنا تحت مسمى(((مجتمعات مدنية)))فيها تتساوى حقوق ابن الدولة والمقيم من جنسيات اخرى على حد سواء فكانت الذريعة والاسلوب تمثل في الثورات...في المحصلة
    الدول المحطمة الان ..كالعراق على سبيل الذكر لا الحصر ..اصبح حاكموها اشرارهم..لامريكا والقوى العظمى الغنائم ..وللاشرار ان يقتاتو بحقدهم المتمثل في قتل الانسان وسلبه روحه وكرامته وعرضه..
    في ظلامهم استاذي الكاتب...الاعدام رحمة عن التنكيل بهم في سجون العذاب التي لاترى النور
    فليمت وليعدم شعب آثر ظله للحائط..فللوطن ثمن يجب ان يدفع كي نسترده ..بالدماء فقط ..فمتى نكون يدا واحدة تبطش بالفجرة الظلمة ..وتعيد للعدل نصابه متى!!!!!
  • »اختلاف في المسميات!!!! (جمانة سلمان)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    ماذا كنتم تتوقعون من اصحاب المناصب اليوم؟؟؟!!
    الامر طبيعي جدا وقديم ولكن المسمى اختلف فاصبح رسمي وعلني "أعدام"
    الالاف قتلوا داخل السجون السرية والعلنية العراقية جراء التعذيب غالبيتهم "أن لم يكن جميعهم" ابرياء ولا تهم حقيقية موجهة ضدهم
    والحكومة لم تحرك ساكن والامر طبيعي بالنسبة لها!!!

    واليوم مع هذا القرار اصبح القتل علننا واصبحت حياه الناس سلعة رخيصه ان لم تكن مجانية بيد اصحاب النفوس الدنيئة بسبب هذا التعديل والمواطن العراقي له الله هو وحده قادر على ان ينقذه من ظلم هؤلاء.
    لاندري هذه الحكومات الحاقدة الى اين تاخذنا ولاندري متى يصل العراق العظيم الى بر الامان لهم احمي اهلنا في العراق واحرسهم بعينك التي لاتنام حسبنا الله ونعم الوكيل بردا وسلاما يابلاد الرافدين ابدعت كعادتك دكتورنا الفاضل احسنت وفقك الله وسدد خطاك.
  • »مقال مميز (سعد الدليمي)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    استاذي الفاضل مقالكم يعكس بحق وطنيتكم الخالصة شكرا وبورك قلمك
  • »ابداع كالعاده (علي النعيمي)

    الثلاثاء 23 حزيران / يونيو 2015.
    بداية اشكرك على المقال الرائع والذي يحتوي على كمية معلومات وبالادله الواضحه مما لا يجعل للطرف الاخر القدره على الرد تجاه ما قدمتوه من معلومات ، الدكتور الشمري المحترم أن ما اود ان اضيفه على ما تفضلتم به هو نقطتين اساسيتين
    الأولى هو ان المحكوم عليهم بالاعدام جميعهم من مكون معين وهم ( السنه ) وكأنه نوع من العقاب على دخول تنظيم داعش الارهاربي الى محافظاتهم والكل يعلم بأن من باع المحافظات للارهاب هي الحكومة نفسها سواء بطريقه مباشرة عن طريق التسليم بدون قتال او عن طريق المعامله السيئه تجاه اهالي المحافظات المنكوبه والتي خلقت فجوه بين الاهالي والحكومه وبذلك اصبحت هذه المحافظات التي ليس لها الا الله بين مطرقة الحكومة الظالمة وسندان داعش الارهابي
    الثانيه ان اغلب من سوف يطبق عليهم حكم الاعدام هم نتيجة ما يعرف بالمخبر السري وكما معروف فان عدد كبير من الموقوفين نتيجة المخبر السري هم من المظلومين حتى ان قانون العفو العام فيه جدل واسع نتيجة ان المحكمومين بقضايا المخبر السري غير مشمولين بالعفو .
    ادام الله قلمك للحق دائما ، مع تحياتي ، وعذرا على الاطاله .
  • »إعدام بلا تهمة أو محاكمة (دانية)

    الاثنين 22 حزيران / يونيو 2015.
    مما لايخفى على الجميع عمليات الإعدام المهولة بحق العراقيين ضعف الطالب والمطلوب لانعرف ما السبب الرئيسي الذي من خلاله يُعدم شخص دون محاسبة أو تهمة على الأقل حسب ما نعرف بمعلوماتنا البسيطة أن الإعدام آخر حكم يلجأ له القاضي أما في العراق فهو أول الأحكام والحصد بالآلاف هل يعقل أن الشعب جميعه يستحق الإعدام أم أن الإعدام مقسم عليه بين إعدام حقيقي وإعدام ببطء يتمثل بسوء المتطلبات البسيطة للشعب كثرة كلام الساسة متعب وبلافائدة تراه أكاديمياً وهو في الحقيقة جلاد بيده سوط من حديد.أعان الله شعب العراق والشكر الجزيل لجنابك د.جاسم