وادي الأردن: المزارعون يبدأون بتجهيز أراضيهم وسط مئات آلاف الأطنان من الملش الأسود

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • مخلفات الملش الأسود تنتشر في أرض إحدى المزارع في وادي الأردن- (الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى - بدأ مزارعو وادي الأردن عمليات تجهيز الأرض للموسم الزراعي الجديد وسط انتشار انتشار مئات الآلاف من الاطنان من المخلفات البلاستيكية، وما تشكله من خطر على الإنسان والحيوان وتهديدا حقيقيا للبيئة.
وتأتي هذه العقبة لتزيد من معاناة المزارعين الذين خرجوا منهكين من الموسم الماضي، ولا يملكون السيولة اللازمة لإتمام عمليات التجهيز، فضلا عن عزوف الشركات والممولين عن تمويلهم، فالمخلفات البلاستيكية تحتاج إلى جهد وتكلفة ليست بالقليلة لإزالتها، خاصة ما يسمى "الملش" الذي يتقطع مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أجزاء يجعل من الصعب جمعها.
ويشير مزارعون إلى أن هذه المخلفات تزداد عاما بعد عام مع استخدام المزارعين لمئات الآلاف من الاطنان من البلاستيك الزراعي سنويا ما يتطلب بذل المزيد من  للحد من انتشارها.
يؤكد مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب أن المخلفات البلاستيكية وخاصة "الملش الأسود" المستخدم في الزراعة على نطاق واسع يشكل ضررا كبيرا على القطاع الزراعي، كونه يؤثر بشكل سلبي على خاصية التربة وطبيعة تكوينها ويقلل من إنتاجيتها، موضحا ان المخلفات تعمل على حجز المياه، وبالتالي تمنع وصول المياه للتربة ما يحد من عملية الإنبات، إضافة إلى تحلل هذه المخلفات إلى مواد كيماوية مع مرور الزمن، الأمر الذي قد يؤثر على المياه الجوفية داخل باطن الأرض من خلال تسرب هذه المواد إليها.
ورغم عدم وجود ارقام دقيقة لكميات البلاستيك المستخدمة في القطاع الزراعي الا ان تقديرات مديرية الزراعة تشير إلى ان عدد البيوت البلاستيكية تزيد على 70 الف بيت، استخدمت ما يقارب 100 الف طن من البلاستيك ثلثها من الملش الاسود، اضافة إلى مئات الالاف من اطنان الملش الاسود المستخدمة في الزراعات المكشوفة او كأغطية للأنفاق أو أغطية التعقيم.
ويلفت الشهاب الى أن مربي الثروة الحيوانية وخاصة الماشية تعرضوا لخسائر ليست بالقليلة خلال السنوات الماضية، جراء نفوق أعداد كبيرة من مواشيهم نتيجة لابتلاعها هذه المخلفات، سواء المنتشرة على جوانب الطرق أو في الأراضي الزراعية، موضحا أن تناول الماشية لهذه المخلفات يؤثر على انتاجيتها، لأن بعض هذه المخلفات تمكث سنوات في معدتها ما يسبب خللا في قدرة الماشية على الإنتاج بشكل أفضل.
وشدد الشهاب على ضرورة توعية المزارعين بجمع هذه المواد ونقلها خارج المزرعة، والتخلص منها بالطرق السليمة، والعمل على إنشاء مصنع لإعادة تدوير هذه المخلفات، الأمر الذي يساهم في حماية التربة والمنظر الجمالي والمحافظة على البيئة والصحة والسلامة العامة.
ويشهد العالم منذ سنوات ثورة للتقليل من استخدام الأكياس البلاستيكية، وذلك لضررها البالغ بالبيئة وعدم إمكانية تحللها إلا بعد فترة طويلة جداً قد تصل مئات الأعوام.
وطالب مواطنون الجهات المعنية وعلى رأسها وزرة البيئة بإطلاق سلسلة حملات وطنية للنظافة والسلامة الصحية، بهدف التخلص من استخدامات الأكياس البلاستيكية الضارة بالبيئة، وتفعيل الشراكة مع القطاعات الخاصة والعامة، والعمل على تشكيل جمعيات في مختلف المحافظات والألوية، ودعمها ماديا في حين اكد عدد من مربي الماشية أن ابتلاع ماشيتهم لهذه المخلفات تسبب في مشاكل عدة تصل أحياناً إلى الموت.
وشدد المزارع محمد العدوان على ضرورة ايجاد آلية معينة لمساعدة المزارعين على جمع البلاستيك بطرق سليمة لغايات اعادة تدويره، كان تتحمل جهة ما عملية جمع المخلفات وبيعها أو إعادة تصنيعها بما لا يؤثر سلبا على الإنسان والبيئة بشكل عام.
من جانبه أكد مدير مكتب بيئة وادي الأردن المهندس شحادة الديات أن وزارة البيئة من خلال مكتبها في الأغوار الوسطى تقوم بتوعية المواطنين بخطورة المخلفات البلاستيكية، وخاصة على التربة والمياه وتشويه المنظر العام للمنطقة، مشيرا إلى أن المسؤولية مشتركة بين المواطن والمزارع والجهات ذات العلاقة في القضاء على هذه الظاهرة.
وأوضح الشحادات أن المديرية تقوم بعمل الندوات والمحاضرات التوعوية للتوعية من اخطار ترك المخلفات البلاستيكية وضرورة تنظيف المزارع  من "الملش الأسود"  وإعادة تدويره مرة أخرى، مبينا أن الموظفين يقومون بجولات تفتيشية على المزارع للتأكد من عدم مخالفة الشروط المطلوبة، وخاصة عملية الحرق حيث يتم التأكيد وباستمرار بتجنب حرق المواد البلاستيكية لأضرارها على البيئة والصحة.
وكانت وزارة البيئة قد أطلقت الشهر الماضي حملة وطنية للتخفيف من الضغوط الكبيرة التي تعاني منها مختلف محافظات وألوية المملكة جراء انتشار الأكياس البلاستيكية، أو حسب ما أطلق عليها بـ"الغربان السود" التي أصبحت تشكل عبئا كبيرا على مستوى النظافة والبيئة والبنية التحتية.

[email protected]

التعليق