المستقبل في شبكة الإنترنت

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

معاريف

أوري سفير  6/7/2015

تحدث في الشرق الاوسط تحت الارض ثورة هادئة، ستؤثر على المستقبل الاجتماعي، ويمكن السياسي، لكل المنطقة – ثورة الإنترنت. دخول الإنترنت إلى الشرق الاوسط (هذا لا يشمل شمال افريقيا) منذ بداية القرن آخذ في الازدياد كل عام، وقد وصل مع بداية 2015 إلى 48 بالمئة من اجمالي سكان المنطقة، أي لكل بيت ثانٍ تقريبا. دخول الانترنت إلى المنطقة أعلى من المتوسط العالمي (42.3 بالمائة)، ففي إسرائيل وصل إلى 75 بالمائة (لكن النسبة أعلى في معظم دول الخليج)، وفي الاردن (86 بالمائة)، وفي السلطة الفلسطينية (60 بالمائة) وفي مصر (53 بالمائة). هذه المعطيات ملفتة للانتباه.
هناك 70 مليون شخص، ولا سيما الشباب في الشرق الاوسط، نشيطين في الشبكات الاجتماعية، ومع ذلك فإن ثورة الانترنت في المنطقة لم تأت بالنتائج المرجوة بعد. استخدام الشبكة بطبيعة الحال يتم في اتجاهين: من جهة رجال الدين والقومية الذين رأوا فيه الامكانية الكبيرة لغسل الأدمغة وتجنيد الجموع؛ الاخوان المسلمون أو القاعدة، حركات تحمل ايديولوجيات مثلما في العصور الوسطى، تحولت إلى رائدة في استخدام الأدوات المتقدمة في الانترنت، وعلى رأسها حركة داعش، التي حولت رسائل التهديد وعرض قطع الرؤوس في اليوتيوب إلى طريقة للسيطرة على سكان ومناطق في الطريق إلى الخلافة الاسلامية.
في المقابل، سيطر الانترنت على الحياة اليومية للشباب الاكثر علمانية والذين يسعون إلى ايجاد صلة مع العالم. في الشرق الاوسط وشمال افريقيا الآن أكثر من 50 مليون مستخدم للفيسبوك، واللغة العربية تتحول إلى احدى اللغات الخاصة بالانترنت الاكثر استخداما. والشبكة تقترح على شباب المنطقة فرص التعلم الاكاديمي، والعمل في مجال التكنولوجيا، والتعارف مع ما وراء البحار والتزاوج. الحوار في الإنترنت، الشخصي والاجتماعي، يحمل طابعا براغماتيا: هناك استخدام واسع للغة الانجليزية عند جيل يريد التعلم والعمل والتجول في العالم، جيل يسعى إلى المساواة في الفرص. هذه هي الاغلبية الصامتة في الشرق الاوسط، التي يغيب عنها التمثيل والقيادة السياسية – لأن الاصوليين من جميع الجهات قد سيطروا على موجات الاثير.
الانترنت يستطيع أن يخدم الحوار الجديد بين الشباب الإسرائيليين والعرب. مثال على ذلك ما حدث في الأسبوع الأخير في الفيس بوك في صفحة "يالله، قيادات شابة"، والكاتب هو مؤسس الحركة التي يتابعها مليون شاب من إسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية. الآلاف يتعلمون في أكاديمية الحركة عن المفاوضات وحل الصراعات. هؤلاء الشباب "التقوا" على صفحة الفيس بوك من اجل سماع التشجيع من زعماء العالم الذين يعترفون بجيل الانترنت والفرص الجديدة. وقد توجه اليهم الامين العام للأمم المتحدة واشخاص مثل شمعون بيرس وأبو مازن ووزراء خارجية الدول السبعة الاوروبية وشارون ستون وبيب غارديولا ودافيد فيشر (نائب رئيس الفيسبوك) وآخرين.
العالم يعترف  بما ترفض إسرائيل الاعتراف به، وهو أنه لدى عند جيراننا وعندنا جيل شاب يحب الحياة ويبحث عن الانتماء إلى العالم بواسطة الانترنت. جيل هو مثابة شريك للتعايش والسلام، يمثل اغلبية أكثر مما يمثله مؤيدو داعش. ثورة الانترنت التي ستكون مليئة بالعقبات من الجهات المتطرفة، التي تحول التكنولوجيا إلى أداة تدمير، ما زالت في بدايتها، لكنها تحمل في ثناياها فرصة للمستقبل. حان الوقت لكي يعترف بذلك زعماء المنطقة أيضا.

التعليق