جمانة غنيمات

ماذا عن التنفيذ؟

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015. 12:10 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015. 02:27 مـساءً

فكرة تقديم حلول محلية للأزمة الاقتصادية، تشغل الخبراء والناس العاديين على حد سواء. يؤكد ذلك، مثلاً، حجم التفاعل مع مقالي السابق، المنشور يوم الأحد الماضي بعنوان "حلول وليس أسرارا نووية".
المقترحات تعددت، وجميعها تحتاج إلى خليّة عمل مصغرة تدرسها وتقرها، بحيث تكون هذه الخلية نواة لعقلية جديدة تدير الاقتصاد، وتطبق ما هو ممكن من حلول.
مهمة الخلية، بالدرجة الأولى، محاولة الخوض في التشوهات التي تعتري التفاصيل، والتي هي سبب رئيس لأوجاعنا الاقتصادية؛ فمن غير المنطق أن يدار الاقتصاد بذات العقلية التي تستخدم في أوقات الرخاء.
ولعل الاهتمام بالمقال السابق مرده إدراك عام بالحاجة إلى خطوات إصلاحية؛ وقناعة بأن آلية العمل الحالية لن تحد من حجم المشكلات، مع التأكيد على أن أزمة الاقتصاد تحتل موقعا متقدما ضمن أهم التحديات التي تواجه الأردن.
بعض الاقتراحات المثيرة للانتباه تلك التي قدمتها القارئة بسمة الهندي، في أربع أفكار عملية رئيسة:
الأولى، كما تقول: "لست مهتمة بتقليل الإنفاق الحكومي، فالإنفاق الحكومي يمكن له أن ينشّط الاقتصاد ويزيد معدل النمو الاقتصادي. ولكنني مهتمة بترشيد الإنفاق الجاري وتحويله إلى الإنفاق الرأسمالي (البنية التحتية والمشاريع). فمثلاً، مشروع الطاقة الشمسية بالديوان الملكي، وهو مبادرة رائعة، من شأنه -كما فهمت- أن يخفّض نفقات الكهرباء في الديوان بما يقرب من 240 ألف دينار شهريا (تقريبا ثلاثة ملايين دينار سنويا). فمن الحكمة أن يذهب هذا التوفير إلى إنفاق رأسمالي لا جارٍ، (هل هذا ما سيحدث؟). سيقول البعض إن المبلغ قليل، ولذلك هو فقط مثال توضيحي لفكرة لا علاقة لها بإدمان الحكومة وقف الدعم، فالمهم هو المبدأ".
وضمن هذا المحور، يبدو أساسياً تسهيل مهمة زيادة حصة الطاقة المتجددة من خليط الطاقة الوطني. وهي مسألة ما تزال تُجابه بخطوات إجرائية تعطلها، من مثل فرض رسوم بآلاف الدنانير لإجراء دراسة لكل جهة تسعى إلى إنشاء نظام شمسي لتوليد الطاقة، بدلا من دعم تلك الجهات والمؤسسات.
أما الفكرة الثانية، فهي أنه "بما أننا نعتمد في اقتصادنا على العالم الخارجي، فقد حان الوقت لأن يجري إصلاح حقيقي في وزارة الخارجية، وخصوصا فيما يتعلق بدور ونشاط السفارات الأردنية، ونوعية وجدارة كادرها الوظيفي. وأظن أنه حان الوقت لوزير خارجية جديد أوسع ثقافة، خصوصا فيما يتعلق بالجانبين الاقتصادي والثقافي".
وتتمثل الفكرة الثالثة، بحسب القارئة الهندي، في "الاستثمار في الجانب الثقافي. فالثقافة صناعة واقتصاد وقوة ناعمة. وغير مبرر هذا الضعف الرهيب في الثقافة في بلدنا، رغم أننا شعب متعلم".
والفكرة الرابعة، هي "التدوير ثم التدوير ثم التدوير. لأن لدينا شحا في المواد الأولية، ومن الأنسب لاقتصادنا إعادة تدوير ما يتم استهلاكه منها؛ من المياه ("إسرائيل" تدور المياه العادمة لاستخدامها في الزراعة) إلى زيت السيارات إلى الورق... إلخ (لا يوجد لدينا منظومة حقيقية متكاملة بهذا الاتجاه، وفي أميركا يفصلون "الزبالة" منزلياً منذ أكثر من ثلاثين سنة)".
إضافة إلى ما سبق، يتكرر المطلب الحاسم باتخاذ خطوات تؤكد على فكرة العدالة والمساواة بين المواطنين، وترسيخها لدرجة تعزز الثقة بالبلد، وتخلق شعورا حقيقيا بالانتماء والمواطنة، وبما ينهض في النهاية بالوضع الاقتصادي الوطني، بجعل الجميع شركاء في الحل.
أفكار العمل والإنتاجية وإحداث فرق في الواقع الاقتصادي، ممكنة التطبيق؛ شريطة اقتناع كل فرد بأن عليه واجبا يلزم أن يؤديه، لتتشكل خلية عمل حقيقية.
الحلول موجودة، لكن ماذا عن التنفيذ؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا نريد ذلك (عنود خلف)

    الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015.
    كل الكلام الذس تفضلت به الاستاذة جمانة غنيمات في هذا المقال و غيره من المقالات السابقة لو نفذ ربعها فقط أو أقل لوجدنا الامور افضل الان و لكن لا يوجد ارادة للتنفيذ للأسف و هذا ما ينقصنا اننا نملك العقول و الخبرات و الامكانيات المادية للعديد من المشاريع الاصلاحية و لكن لا نريد ذلك لغاية في نفس يعقوب و سيستمر طرح الحلول و الحلول في المستقبل القريب و رما البعيد و لكن شعارنا الاصلاحي الاكبر لا لتنفيذ الى متى ذلك...... الله وحده يعلم.
  • »الاستراتيجية اولا (ناصر الدين عدنان)

    الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015.
    موضوع تنشيط الاقتصاد مترامي ومتشابك الاطراف بآن واحد.
    بالرغم ان الحلول المقترحة جيدة وتصب في خانة التنمية، الا ان النظرة للتنمية الاقتصادية المستدامة يجب ان تكون شمولية وتاخد بعين الاعتبار تحليل عناصر القوة والضعف والفرص والمخاطر المتعلقة بالاقتصاد الاردني. تنائج هذا التحليل (الموضوعي) تستخدم لرسم استراتيجية طويلة الامد (10 سنوات فاكثر) للتنمية الاقتصادية، هذه الاستراتيجية يجب ان ينتج عنها خطة للتطبيق المرحلي والقياس والمراجعة الدورية.
    الجهود الاحادية قد تؤدي الى تحسن في بعض القطاعات ولكن لن ترتقي لانتشال الاردن من الحلقة المفرغة للديون وفوائدها وسد العجز المتنامي.
    الاستراتيجية يجب ان تكون برعاية قمّة الهرم وتحت اشرافها المباشر، عدا عن ذلك ستكون التجاذبات السياسية مانعة لاي خطط او برامج موضوعية او شمولية. لا ضير هنا بالاستعانة ببيوت الخبرة العالمية للاشراف على التخطيط كما فعلت وتفعل الكثير من الدول النامية التي نجحت باحداث تغييرات جذرية على وضعها الاقتصادي، فالاعتراف بمواطن الضعف هو الخطوة الاولى للنجاح المنشود.