شارع الطلياني.. مكان يلتقي فيه الغني والفقير"فيديو"

تم نشره في الأحد 12 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • شارع الطلياني يتميز بمحلاته التجارية التي تبيع البضائع الأوروبية والأحذية والملابس- (الغد)

ديما محبوبة

عمان – لشارع الطلياني نكهة خاصة، وفيه الكثير من الذكريات التي اختبرها الكثيرون، أغنياء وفقراء، كانوا وما يزالون زبائن لمحلات بيع الملابس والأحذية هناك، لما توفره من بضاعة تتميز في معظمها بالجودة العالية.
ومنذ زمن والسيارات الفارهة تصطف في هذا الشارع؛ ينزل الرجل مع زوجته وأطفاله لشراء البضائع الأجنبية والماركات الأجنبية بأسعار قليلة، ويلتقون هناك مع أصحاب الدخل المحدود الذين يجدون حاجاتهم ومستلزماتهم في ذات المكان.
 غير أن الحال اختلف بعض الشيء في الآونة الأخيرة، فرواد هذا الشارع أقل من السابق، ولم تعد الجودة ذاتها كما كانت لدى بعض المحلات، وتوجه كثير من الزبائن لسوق رأس العين، فضلا عن أن كثيرا من التجار باتوا يغيرون محلاتهم لبيع أقمشة البرادي ومستلزماتها، ما جعل الشارع يبدأ شيئا فشيئا بفقدان إرثه الجميل الذي كان عليه.
شارع الطلياني سمي بذلك نسبة للمستشفى الايطالي والذي عرف أيضا بـ”الطلياني”، والذي أنشئ على 11 دونما في منطقة وادي السرور الواقع بين شارع سقف السيل غربا والجزء الأسفل من الأشرفية شرقا.
واليوم يعرف الطلياني بمستشفاه، وبمحلاته التجارية التي تبيع البالة والبضائع الأوروبية والتصفية، وأحذية والملابس، وحديثا بات جزء كبير من محلاته يبيع البرادي والأقمشة بأسعار مناسبة.
أحد التجار في شارع الطلياني مصطفى المناصير يقول “كنت من أوائل من عمل في الطلياني ببيع الأحذية الأوروبية، منذ العام 1969، وبداية العمل بهذا الشارع كان بعد إغلاق سقف السيل، حيث بدأ التجار يستأجرون المحلات في هذا الشارع، وأنا استأجرته في ذلك الوقت بخلو 500 دينار”.
ويتحدث عن تاريخ الشارع ومدى عراقته، “يعرفه الصغير والكبير، والكثير من الذكريات والقصص رواها الناس لأبنائهم، فكانت جميع المحلات تبيع البالة ذات النخب الأول والذي يسمى بلغة السوق “بضاعة الكريما”، وحسب وصفه هي نخب أول وذات جودة عالية، وتحمل أسماء ماركات عالمية بأسعار زهيدة. ويلفت إلى أن التاجر مهما باعها بسعر زهيد يربح، أما اليوم فإن الكيلو 12 دينارا، و”جملتها عالية مع اختلاف جودة البضائع وما يباع منها”.
أما البضائع ذات النوع الثاني والثالث، حسب المناصير، فهي لم تكن تتوفر في الطلياني، وهذا ما جعل حتى الأغنياء يتوافدون لهذا الشارع ويكونون من زبائنه، فأحدث السيارات وأفخمها كانت تصطف في هذا الشارع وينزل من فيها لشراء القطع المميزة من الألبسة بأسعار قليلة.
لكن اليوم حسب المناصير بات الوضع العام “سيئا”، وخصوصا بعد فتح سوق العبدلي مؤخرا في رأس العين، ومع تردي الأوضاع المالية أصبحت الحركة على الطلياني خفيفة جدا، حتى أن الكثير من التجار لا يستفتحون يومهم بزبون واحد، ومع رخص البضائع على البسطات في رأس العين جعل الزبائن “تهج” من الطلياني.
في حين يؤكد التاجر جمال، الذي يبيع الملابس الأوروبية والتصفيات العالمية، بأن الطلياني لم يتبق منه إلا اسمه العريق، والتاريخ الذي يحفظه الكبار بذكرياتهم عنه بكنائسه القديمة ومدرسته وعراقة ما كان فيه، فهو يعمل في الطلياني منذ أكثر من عشرين عاما، مبينا الاختلاف الشديد وتأثره بفتح البسطات في العبدلي ورأس العين وتأثر تجار المحلات الدافعين للضرائب كثيرا.
ويستذكر جمال الطلياني قديما حيث كان يعج بالزبائن من جميع الجنسيات والطبقات الاجتماعية، مؤكدا أن الاغنياء كانوا من أكثر رواده، لمعرفتهم بجودة البضائع وبأسماء الماركات وانبهارهم بها، ما جعل حتى التجار يتنبهون لهذا الأمر. وبعض التجار أصبحوا ينفرون الزبون بطلب سعر القطعة ثلاثة أضعاف عن جملتها، والذي لا يتناسب مع الزبون حتى وإن كانت الجودة عالية.
ويبين انهم يشترون البضائع عن طريق تجار الجملة في عمان والذين يستوردونها من أوروبا وأميركا بأفضل جودة، وسعرها أغلى من النخب الثاني والثالث.
ويقول أحد الزبائن في شارع الطلياني أبو محمد “أنا زبون قديم وأنزل إلى الطلياني فقط لشراء الأحذية رغم أنها مستعملة وسعرها مرتفع، الا أنها ماركة جيدة وبجودة عالية، ولو قمت بشرائها في مكانها الأصلي سيكلفني ذلك أضعاف المبلغ المدفوع بالطلياني”.
ويؤكد أنه اعتاد وأبناؤه على شراء الأحذية من هذا الشارع منذ أن كانوا أطفالا، خصوصا الأحذية الرياضية فالكثير منها لم يلبس وبحالة ممتازة.
غير أن أبو محمد يستاء أحيانا من بعض المحلات لقلة جودتها عما كانت في السابق وغلاء الأسعار.

Dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق