رمضان بمخيم بالأزرق: اللاجئون يستعينون بالنوم للهروب من الحر

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • مخيم الأزرق للاجئين السوريين (تصوير محمد أبو غوش) (ارشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء- قبيل موعد الإفطار بقليل، تدب الحياة في شوارع مخيم الأزرق للاجئين السوريين، فتزدحم حاراته بالمتسوقين الساعين لتأمين مستلزمات مائدة الإفطار، والتي تغيب عنها معظم الأطباق الشعبية الشامية، باستثناء فتة الحمص "التسئية"، وعصير التمر الهندي والسوس في صورة تعكس قساوة المشهد على مائدة اللاجئين السوريين في المخيم.
ورغم غلبة النوم على حياة اللاجئين السوريين طوال نهار رمضان بسبب الظروف الجوية الصعبة للمخيم المقام على بعد 20 كيلومترا إلى الغرب من قضاء الأزرق بمحافظة الزرقاء، وهي منطقة جغرافية حارة، غير أن الساعات التي تسبق الإفطار تحول الكرافانات والحارات المحيطة بها إلى ساحات نشاط.
وفيما تجتهد اللاجئة عبير الأحمد في إعداد 3 أطباق من "التسئية"، طبقان منهما سيذهبان طعمة رمضان إلى "الجيران" وهي عادة تبادل الأطباق الرمضانية، تسند إلى زوجها محمد مهمة شراء العصير من الكرفان المجاور، والذي يعده أحد اللاجئين بمهارة فائقة ويبيعه بثمن مقبول كما يوافق على استبداله بطبق رمضاني.
وتستذكر عبير كيف كانت تطهو الأطباق الرمضانية الشعبية في الشام، وتتبادلها مع الجيران، وتقول إنها تسعى للمحافظة على هذه الصورة من التراحم من أجل غرس مفاهيم الحب والتسامح في نفوس أطفالها رغم ضيق ذات اليد في المخيم.
وتضيف أن ما ساعدها هذا العام على تنويع المائدة الرمضانية لعائلتها وتقاسمها مع المجاورين حصول كل أسرة لاجئة منذ بدء الشهر الفضيل على ثلاثة طرود غذائية تضم العديد من السلع والمواد التموينية.
"أشعر نفسي في سجن كبير"، هكذا يقول اللاجئ محمد سحلول "يوم السجين لا يختلف عن غيره من الأيام ومنها أيام الشهر الفضيل"، ويشرح بأن ما يقوله لا علاقة له بشكل وطبيعة الحياة في المخيم، بل من حالة اللجوء عموما والشعور بأنك مقيد ولا تستطيع الخروج، والانقطاع عن الأهل والأجواء التي اعتدت عليها هي غربة، لن تخفف عنها كل التسهيلات والتعامل الجيد.
وأضاف أن الفرق الوحيد الذي لمسه في أيام رمضان عن غيرها هو سهر معظم اللاجئين إلى ما بعد شروق الشمس، والنوم حتى ساعة العصر تجنبا للحرارة العالية والعطش، في مشهد يعكس حجم الفراغ، لتدب الحياة والحركة في المخيم بعد صلاة المغرب حيث يتوجه اللاجئون إلى صلاة التراويح والتبضع من "المول"، مضيفا أنه سر بتوفر بعض الأطباق الرمضانية سهلة التحضير خاصة" التسئية والفول وشراب السوس".
وأكثر ما يؤلم اللاجئ سحلول حالة العزلة التي تفرضها حياة المخيم من جهة، وعدم توفر كهرباء لتشغيل أجهزة التلفاز ومتابعة أخبار سورية، مضيفا أنهم كانوا يواجهون صعوبة في شحن هواتفهم، لكن هذه المشكلة وجدت طريقها إلى الحل بعد أن تم تسليمهم بأجهزة شاحنة تعمل على الطاقة الشمسية من إنتاج شركة إيكيا وتستخدم للإنارة وشحن الهواتف فقط.
أما اللاجئ حمود الهدول والذي يجرفه الحنين إلى مدينته "الرقة"، وإلى الأجواء الحميمية مع الأهل والأحبة والأصدقاء وهو ما يفتقده في حياة المخيم، فيقول إنه يحاول هو وزوجته تسلية أبنائهم بذكريات سورية وبث أمل العودة القريبة إلى هنالك، خاصة أن الحر الشديد في الكرفانات صعب أن يتحمله الصغار دون صيام فكيف مع  الصيام.
وتذرف اللاجئة غادة محمد دموعها لتمتزج بذكريات اعتصرها الألم على ما فاتها في الماضي القريب، وتقول "لم يعد لحياتي في المخيم أي معنى لا في رمضان ولا في غيره"، مضيفة أن كل ما تفعله هو الجلوس في ساعة متأخرة من الليل على باب الكرفان وتأمل القمر، ومن ثم البكاء بحرقة "إذ إنه ذات القمر الذي يشرق على سورية".
وتقول إنها تقوم بإعداد وجبات رمضانية من أجل إسعاد أبنائها رغم أنهم يئنون بصمت على حال اللجوء، وتبتسم لتكمل "طلب مني ابني عمر أن أقوم بإعداد الخبز الناعم الذي يباع في سورية شهر رمضان، وهو شبيه بخبز الشراك لكنه مقرمش، ويضاف عليه دبس العنب غير أن جميع محاولاتها باءت بالفشل إلى طلب منها عمر التوقف عن إعداده لأنه سيقوم بشرائه من الشام العام المقبل".
ويقطن مخيم الأزرق للاجئين السوريين منذ افتتاحه قبل 14 شهرا نحو 18 ألفا يعيشون على مساحة 14.7 كيلومترمربع، ويشتمل على 8029 وحدة سكنية ومستشفى يتسع لمئة وثلاثين سريرا، ومدرستين تتسع كل منها لخمسة آلاف طالب وطالبة على فترتين، بالإضافة الى ملاعب للأطفال، ومكتبة، ومراكز الدعم النفسي والاجتماعي التي يتم من خلالها مساعدة المتضررين نفسيا واجتماعيا.

[email protected]

التعليق