جهاد المنسي

جدل لا ينتهي: إعدامات واعتقالات وهاجس أمني

تم نشره في الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015. 11:05 مـساءً

ضجت شبكات التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية، بخبر إمكانية تنفيذ حكم الاعدام بالرئيس المصري الاسبق محمد  مرسي، صبيحة عيد الفطر، أو في أيام العيد.
وتناقلت وكالات أنباء المعلومة المسربة كالنار في الهشيم، وبات الكلام حول صحة الخبر، وإمكانية تنفيذ الحكم حديث الناس في آخر أيام شهر رمضان، وخاصة أن العقل العربي ما يزال مسكونا بما فعله الأميركيون بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قبل سنوات، وإعدامه صبيحة عيد الاضحى المبارك، ولذلك فان الذهن العربي يتوقع مثل ذلك.
الفعل الأميركي، ذلك الوقت، وجد تنديدا عربيا غير مسبوق، وحشد مؤيدين جددا للرئيس العراقي المعدوم، لم يساندوه أيام حكمه، ولكنهم رفضوا طريقة الاعدام والتوقيت.
نتمنى ان يكون التسريب حول مرسي غير دقيق، فتنفيذ ذلك لا يخدم السياسة المصرية الحالية، بقدر ما يخدم تيار الرئيس الاسبق محمد مرسي، ومناصريه، ويعزز وجودهم، ليس فقط في مصر، ولكن في غيرها من الدول العربية، ومن بينها الاردن وتونس.
ومن دون ان ندخل في متاهة ما جرى في مصر خلال العامين الماضيين، وجدل ما اذا كان ما جرى انقلابا على الشرعية، ام ثورة شعبية، فلا بد من تأكيد حقيقة واحدة، هي وجوب احترام خيار الشعب من قبل الجميع، وعدم السماح لاي طرف بمصادرة حق الشعب في اختيار من يريد، ورفض ما لا يريد!
في هذا المقام، وليس رغبة بدخول في نقاش حول أحكام الإعدام المصرية الكثيرة، التي صدرت بحق قيادات اخوانية، أعتقد شخصيا ان احكام الاعدام، بصورة عامة، لا تروقني، ولا أجدني مناصرا لها، مهما كانت الاسباب والمسببات، واعتقد أنها عقوبة تنتهك حقوق الانسان، يتوجب اعادة النظر فيها، ويمكن الاستعاضة عنها باحكام عقابية مختلفة، ومشددة، كالسجن مدى الحياة، والمؤبد المضاعف، ولا ارى ان الفكر الانساني، والمتطلع للحياة، يتقبل أحكام إعدام، مهما كان شكلها وطبيعتها وسببها ومبرراتها. اعتقد أن علينا جميعا، على مستوى الوطن العربي النازف المتهالك، ساسة، أحزابا، نوابا، حكوميين، إعلاميين، منظمات مجتمع مدني، أجهزة مدنية وأمنية وغيرها، الإجابة عن سؤال أساسي واحد: هل نريد دولا مدنية نحتكم اليها؟
إن كانت الاجابة بنعم، فلا اعتقد أن فكرة الإعدام تتسق مع فكرة الدولة المدنية، إذ إن ما يعزز فكر الدولة المدنية هو تعزيز شرعة حقوق الانسان، وتعظيم دولة المواطنة والقانون، ليس فقط  في الاردن، وإنما في كل الدول العربية، ومنها مصر.
محليا، لا أعتقد ان ارتفاع وتيرة الاعتقالات، وزيادة عدد المحولين لمحكمة أمن الدولة، أمر يعزز فكرة قيام الدولة المدنية، حيث إن هذا يتركنا جميعا في منطقة رمادية، ومن دون تحديد هدف، ومن دون معرفة، لأي اتجاه نريد الذهاب اليه.
القصة ليست في ترك الامور على غاربها، فمن يخطئ يحاكم، ولكن امام محكمة مدنية، وبحسب قوانين، ذات صلة بالقضية، وأبرزها قانون المطبوعات والنشر، الذي بات من الواجب إعلاء الصوت لتعديله، بما يمنع سجن او اعتقال الصحفيين، الا بحسب مواده، والنص على منع توقيف الصحفيين في نصوص قانونية أخرى.
المحاكم المدنية لديها القدرة، ولدينا كامل الثقة بالقضاء، فيما يؤدي تعزيز حضور أمن الدولة، في ذهن الناس، كما ظهر في الفترة الماضية، إلى تخوفات من تعزيز الهاجس الامني على الفكر الاصلاحي، وتغليب الرؤية الامنية، وهذا لا يؤمّن حماية للوطن، فما يؤمن حمايته، هو تعزيز مسار الاصلاح، في الوقت الذي يتم فيه تعزيز المسار الامني، من دون ترجيح كفة على أخرى، والذهاب للدولة المدنية، باعتبارها منطلق الإصلاح والأمن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معقول (مصدوم)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    معقول يعملها السيسي ويتفذ حكم الاعدام بمرسي في العيد، اعتقد ان الف باء السياسية تقول لن يفعلها وارجو ان لا يفعلها وان فعلها فاننا سنكون امام حالة تراجيديا جديدة، حقيقة فان الامر سيكون صادما للعالم جميعا ان فعلها يا رب ما يفعلها ويدخل المنطقة في تازيم جديد