إعادة الإعمار

تم نشره في الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • عمال فلسطينيون يعملون في إعادة بناء منازل في غزة-(رويترز)

معاريف

عاموس غلبوع  27/7/2015

الذكرى السنوية لعملية الجرف الصامد شكلت فرصة للتهجم على حكومة إسرائيل بسبب إخفاقاتها في العملية. هناك من بكى على فقدان الردع وألقى على الحكومة مسؤولية التساهل. وهناك من استمر في مطالبته القضاء على حماس.
سأورد هنا ثلاث حقائق بارزة في الذكرى السنوية للعملية، والتي تستند إلى بحث قام به مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب التابع للمركز الاستخباري.
الاولى: في السنة التي تلت العملية أطلقت نحو اسرائيل من قطاع غزة وسيناء 12 قذيفة. هذا مقابل 140 قذيفة في السنة التي تلت عملية "الرصاص المصبوب" (2009)، و39 قذيفة في السنة التي تلت عملية "عمود السحاب" (2013).
بكلمات بسيطة: السنة التي تلت عملية الجرف الصامد هي السنة الأكثر هدوءًا التي أعقبت عمليات الجيش الاسرائيلي الكبيرة في القطاع، وهي السنة الاكثر هدوءًا منذ تولت حماس السلطة في القطاع في 2007. اضافة الى ذلك فان حوادث الاطلاق الـ 12 لم تكن من حماس بل من تنظيمات تعتبر أن اطلاق القذائف على اسرائيل هو أداة تحريض ضد حماس.
ما هي أسباب الهدوء النسبي وسياسة ضبط النفس لحماس؟ أولا، يبدو أنه الردع الذي حققته اسرائيل في عملية الجرف الصامد. ثانيا، حماس تريد كسب الوقت من اجل اعادة بناء قوتها العسكرية، وهي تقوم بحفر الانفاق الدفاعية والهجومية وتصنيع الصواريخ المحلية.
الثانية تتعلق بإعادة الإعمار التي يتحدثون عنها طول الوقت. في 12 تشرين الاول 2014 عقدت في القاهرة لجنة دولية لاعادة اعمار غزة. اسرائيل لم تكن هناك.
وخلال اللجنة نجح الفلسطينيون في تجنيد تعهد بمبلغ 4.9 مليار دولار لاعمار غزة (قطر تعهدت بمليار واحد من المبلغ). وبعد تسعة اشهر من ذلك تبين أن هذه التعهدات لم تنفذ، وحسب تقديرات مختلفة فقط 27 بالمائة من التعهدات وصلت للقطاع. وقد استخدمت هذه الاموال لاعادة اعمار قدرة حماس العسكرية وليس الإعمار المدني. لذلك لم يتم الاعمار في مناطق الحرب، وكثير من العائلات ما زالت بدون مأوى. النتيجة هي: خيبة أمل الجمهور الذي لم يتسبب لحماس بعد بالمشكلات.
الثالثة تتعلق بالخلافات التي تعاني منها حماس وفي أساسها الخلافات الداخلية. في السنة الماضية زادت الخلافات الداخلية: القيادة السياسية ضد الذراع العسكرية الذي يتصرف باستقلالية. وسبب الخلافات هو التعاون مع ذراع داعش في سيناء والسعي الى التقرب من ايران كمصدر للمال والسلاح.
وفي المقابل يزداد الشرخ بين حماس والسلطة الفلسطينية حيث لا يوجد موطئ قدم للسلطة في غزة، وقدم أبو مازن لم تطأها بعد. والسلطة من جانبها تتعاون أمنيا مع اسرائيل ضد نشطاء حماس في الضفة الغربية الذين يهتمون بالارهاب ضد اسرائيل. وأخيرا، بالنسبة لحماس: علاقتها مع مصر في تدهور، وهي توجد على قائمة الأعداء في مصر.
كيف تستطيع اسرائيل التأثير في هذه الصورة المركبة: الاستمرار في سياسة الرد المحسوب والمتروي، وأن لا تستمع لدعوات القضاء على حماس بعد سقوط كل صاروخ. وكما هو معروف فان عدد هذه الصواريخ قليل نسبيا.

التعليق